الخليج 24

أفغان عالقون في قاعدة أمريكية في قطر تحت خطر الصواريخ

يواجه مئات اللاجئين الأفغان العالقين في معسكر السيلية الأمريكي في قطر واقعًا مأساويًا، مع تصاعد خطر الصواريخ المرتبطة بالحرب في المنطقة، في وقت تفتقر فيه واشنطن إلى خطة واضحة لإجلائهم أو إعادة توطينهم.

وتعيش بهناز جمشيدي، وهي أم أفغانية تبلغ من العمر 28 عامًا، في المعسكر منذ أكثر من عام، دون أن تعرف مصيرها أو وجهتها المقبلة، رغم إعلان سابق بإغلاق المعسكر ونقل قاطنيه.

وتقول إن العائلات تعيش حالة من القلق المستمر، خاصة مع تصاعد التهديدات الجوية وسقوط شظايا الصواريخ قرب أماكن إقامتهم.

أفاد سكان بأن الانفجارات تُشاهد في السماء بشكل متكرر، بينما تُسمع أصوات اعتراضات الصواريخ فوق المعسكر مباشرة، ما يدفع العائلات إلى الركض بحثًا عن مأوى. ورغم توجيهات بالبقاء داخل الغرف، إلا أن الشظايا اخترقت بعض الأسقف والنوافذ، ما زاد من الشعور بالخطر.

أنشأ الجيش الأمريكي ما وصفه السكان بـ”مخابئ خرسانية” للحماية، لكنها لم توفر الأمان المطلوب، حيث اشتكى البعض من ضعف بنيتها، خاصة في الظروف الجوية السيئة، ما أثار شكوكًا حول جاهزية الموقع لمواجهة المخاطر.

ويضم المعسكر نحو 1100 أفغاني خضعوا لإجراءات تدقيق أمني مسبق، وكان من المفترض أن تتم إعادة توطينهم في الولايات المتحدة خلال فترة قصيرة. غير أن الواقع تغيّر، إذ تؤكد مصادر رسمية أنه لا يوجد حاليًا مسار واضح لنقلهم إلى الأراضي الأمريكية.

وتقول وزارة الخارجية الأمريكية إنها تعمل على إيجاد “دول ثالثة آمنة” لإعادة توطين هؤلاء اللاجئين، دون تقديم جدول زمني محدد، ما يترك العائلات في حالة انتظار مفتوح وسط ظروف معيشية صعبة.

ويعاني السكان من قيود مشددة على الحركة، حيث لا يُسمح لهم بمغادرة المعسكر بحرية، حتى عند تلقي العلاج الطبي. ويصف أحد الشبان الوضع قائلاً: “نشعر وكأننا منسيون… لا توجد حياة هنا، نحن فقط نتنفس”.

وتحولت الغرف إلى حاويات معدنية ضيقة تفتقر إلى النوافذ، ولا تسمح بدخول الضوء الطبيعي، ما يزيد من صعوبة الحياة اليومية، خاصة للأطفال الذين نشأ بعضهم داخل هذا المعسكر ولا يعرفون العالم الخارجي.

وتؤكد بهناز أن المكان “ليس مناسبًا لسكن البشر”، وتصفه بوضوح: “إنه سجن”. وتشير إلى أن العائلات كانت تأمل في بدء حياة جديدة في الولايات المتحدة، لكنها باتت الآن مستعدة للذهاب إلى أي مكان آمن.

وتعود جذور هذه الأزمة إلى الانسحاب الأمريكي من أفغانستان عام 2021، حيث تم نقل آلاف الأفغان إلى مراكز عبور مؤقتة، كان من المفترض أن تكون محطة قصيرة قبل إعادة التوطين. لكن الواقع تحول إلى انتظار طويل بلا أفق.

ويحمل العديد من السكان تصنيفات هجرة خاصة، مثل تأشيرات SIV أو برامج اللجوء P1 وP2، نتيجة تعاونهم السابق مع الجيش الأمريكي أو منظمات مرتبطة به، ما يزيد من شعورهم بالخذلان.

ويؤكد أقارب لبعض العالقين أن هؤلاء خاطروا بحياتهم إلى جانب القوات الأمريكية، وأن التخلي عنهم الآن يضر بمصداقية الولايات المتحدة أمام شركائها حول العالم.

في المقابل، تتيح واشنطن خيار “العودة الطوعية” إلى أفغانستان، وهو خيار يرفضه كثيرون بسبب المخاطر الأمنية، خاصة في ظل سيطرة طالبان على البلاد.

وتتفاقم الأزمة مع استمرار الحرب في المنطقة، التي تجعل عمليات النقل الجوي غير آمنة، وتزيد من حالة الجمود. كما أن التغيرات في السياسات الأمريكية بشأن الهجرة تعقّد فرص إعادة التوطين.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74545

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى