الخليج 24

 أكثر من 100 ألف بريطاني عالقون في الخليج وسط إغلاق الأجواء وخطط إجلاء معقدة

تقطعت السبل بأكثر من 100 ألف بريطاني في دول الخليج مع استمرار إغلاق المجال الجوي أمام معظم الرحلات التجارية بسبب تصاعد الهجمات الإيرانية في المنطقة، فيما تدرس الحكومة البريطانية خيارات متعددة لإجلاء مواطنيها، تشمل رحلات مستأجرة وعسكرية ومسارات برية عبر دول مجاورة.

وأكد داونينغ ستريت أن سلامة المواطنين البريطانيين تمثل أولوية قصوى، مشيراً إلى أن المسؤولين يدرسون جميع البدائل الممكنة لإعادتهم إلى المملكة المتحدة بأمان، بحسب ما نشرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وتشمل الخيارات استخدام الرحلات التجارية عند استئنافها، واستئجار طائرات خاصة، والاستعانة بطائرات عسكرية، إضافة إلى نقل المواطنين بالحافلات عبر الحدود البرية إلى السعودية أو تركيا.

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر إن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد ومطارات وفنادق في الخليج تعرض حياة البريطانيين للخطر بشكل مباشر، مضيفاً أن الحكومة تعمل على مدار الساعة لمتابعة التطورات.

وأنشأت وزارة الخارجية البريطانية دعماً قنصلياً على مدار الساعة، وأرسلت فرقاً إضافية إلى المنطقة للتنسيق مع حكومات الخليج وقطاع السفر.

وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من 200 ألف بريطاني في المنطقة، نحو نصفهم سجلوا بياناتهم لدى الوزارة، ما يعكس حجم التحدي اللوجستي.

وأدى إغلاق مطارات رئيسية مثل مطار دبي الدولي ومطار أبوظبي الدولي إلى احتجاز آلاف المسافرين في صالات الترانزيت بعد إلغاء رحلاتهم.

ورغم السماح بإقلاع عدد محدود من الرحلات مساء الاثنين، فإن استمرار المخاطر الأمنية يجعل تشغيل الطيران المدني محفوفاً بالمخاطر.
وتضع الحكومة البريطانية خططاً لنقل مواطنيها براً إلى السعودية في حال استمرار إغلاق الأجواء الإماراتية.

كما يُبحث مسار محدود عبر تركيا لبعض المناطق الأخرى في الشرق الأوسط. غير أن عمليات النقل البري تحمل مخاطر أمنية، خاصة مع استمرار الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة في المنطقة.

وتهيمن شركات الطيران الخليجية، ومنها طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية، على حركة السفر بين الخليج والمملكة المتحدة، ما يزيد تعقيد أي عملية إجلاء في ظل توقف عملياتها.

إذ أن دبي وحدها استقبلت نحو مليون سائح بريطاني خلال العام الماضي، وتعد مركز عبور رئيسياً لرحلات طويلة المدى.

ونصحت وزارة الخارجية البريطانية بعدم السفر إلى إيران وإسرائيل والأراضي الفلسطينية، وتجنب السفر غير الضروري إلى البحرين والكويت وقطر والإمارات، إضافة إلى تحذيرات خاصة ببعض مناطق باكستان بناء على وجود مخاطر مرتفعة في المنطقة.

وتشمل تجربة المملكة المتحدة في عمليات الإجلاء واسعة النطاق إعادة أكثر من 110 آلاف مسافر بعد إفلاس شركة مونارك عام 2017، و150 ألفاً بعد انهيار توماس كوك عام 2019.

لكن خبراء الطيران يشيرون إلى أن الوضع الحالي مختلف لأنه يرتبط بصراع عسكري نشط، وليس أزمة تجارية.

وقال محلل الطيران جون ستريكلاند إن الأعداد ضخمة، وإن الأزمة لا تقتصر على المقيمين في الخليج، بل تشمل مسافرين عابرين كانوا يستخدمون مطارات المنطقة كنقاط ترانزيت عالمية.

وأوضح أن القدرة على نقل هذا العدد بسرعة محدودة، خاصة في ظل إغلاق المجال الجوي.

وتملك القوات المسلحة البريطانية طائرات نقل عسكرية، لكنها بعدد محدود مقارنة بالطاقة الاستيعابية لشركات الطيران التجارية.

وعليه فإن استخدام الطائرات العسكرية قد يكون خياراً اضطرارياً، لكنه لن يغطي سوى جزء صغير من الطلب.

وفي الوقت الحالي، تعتمد الحكومة على احتمال استئناف الرحلات التجارية كأسرع وسيلة لإعادة المواطنين. غير أن استمرار التوترات العسكرية يهدد بإطالة أمد الأزمة، ما قد يدفع لندن إلى إطلاق عملية إجلاء واسعة النطاق بتكلفة مالية مرتفعة وتعقيدات لوجستية كبيرة.

ومع استمرار إغلاق الأجواء وتعطل حركة الطيران في أحد أهم مراكز العبور العالمية، تواجه المملكة المتحدة اختباراً جديداً لقدرتها على إدارة أزمة خارجية تشمل أعداداً غير مسبوقة من مواطنيها في منطقة نزاع نشط.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74217

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى