إيران تستعد لسيناريو الحرب الأهلية مع تصاعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية
تكشف مصادر أمنية وعسكرية داخل إيران أن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد بدأت منذ أشهر الاستعداد لسيناريو اندلاع حرب أهلية محتملة، في ظل تصاعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي تستهدف البنية الأمنية والمؤسسات المدنية داخل البلاد.
وتؤكد المعلومات أن المؤسسة العسكرية الإيرانية وضعت خططاً للتعامل مع احتمال اندلاع اضطرابات داخلية أو حركات انفصالية بالتزامن مع الهجمات الخارجية.
وتوضح المصادر أن هذه الاستعدادات بدأت عقب المواجهة العسكرية التي استمرت 12 يوماً العام الماضي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وخلصت القيادات الأمنية الإيرانية بعد تلك الحرب إلى أن صراعاً أكبر قد يندلع مستقبلاً، وأن جزءاً من هذا الصراع قد يأخذ شكل اضطرابات داخلية أو حركات تمرد مسلحة.
واتخذت السلطات الإيرانية منذ ذلك الوقت سلسلة من الإجراءات لتعزيز السيطرة الأمنية داخل البلاد فيما منحت الحكومة صلاحيات أوسع لقيادة الجيش والحرس الثوري للعمل بشكل مستقل في عدة مناطق حساسة داخل إيران.
وشملت هذه المناطق غرب البلاد وجنوبها الغربي إضافة إلى الجنوب الشرقي بهدف تمكين القيادات العسكرية المحلية من اتخاذ قرارات سريعة في حال انقطاع الاتصال مع القيادة المركزية خلال الحرب.
وأنشأت القيادة العسكرية كذلك مراكز قيادة مستقلة في عدد من المحافظات لضمان استمرار العمليات العسكرية حتى في حال تعطّل شبكات الاتصال.
ونشرت السلطات أيضاً قوات برية إضافية في عدة مناطق تعتبرها الحكومة الأكثر عرضة لاضطرابات داخلية.
وبدأ هذا الانتشار العسكري تدريجياً منذ شهر سبتمبر الماضي، وجرى تقديمه رسمياً على أنه جزء من تدريبات عسكرية اعتيادية فيما تتركز المخاوف الأكبر لدى القيادة الإيرانية في المناطق الكردية شمال غرب البلاد.
وتتوقع الحكومة أن تحاول جماعات كردية مسلحة انطلاقاً من إقليم كردستان العراق فتح جبهة داخل الأراضي الإيرانية.
وتشير التقارير إلى أن عدة فصائل كردية إيرانية أعلنت مؤخراً تشكيل تحالف عسكري استعداداً لمواجهة محتملة مع النظام الإيراني.
وانضم إلى هذا التحالف عدد من الجماعات المسلحة التي تنشط منذ سنوات في المناطق الحدودية.
ونفذت هذه الجماعات خلال السنوات الماضية عدة عمليات حرب عصابات ضد القوات الإيرانية في القرى والمناطق الجبلية القريبة من الحدود.
تاريخياً شاركت بعض هذه الجماعات في القتال ضد إيران خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي.
وتشير معلومات إلى أن الولايات المتحدة تجري اتصالات مع بعض الفصائل الكردية في محاولة لدفعها إلى فتح جبهة برية داخل إيران.
في المقابل كثفت إيران ضرباتها العسكرية ضد مواقع هذه الجماعات في إقليم كردستان العراق خلال الأيام الأخيرة.
وتظهر مراجعة للضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة أن جزءاً كبيراً منها استهدف مدناً تقع في المناطق الكردية.
وشملت هذه الضربات مدناً مثل سنندج وسقز ومريوان وكرمانشاه وغيرها من المدن الواقعة في غرب إيران.
ولم تقتصر الهجمات على القواعد العسكرية التابعة للحرس الثوري والجيش الإيراني.
واستهدفت الضربات أيضاً مراكز الشرطة والبلديات ومراكز الخدمات المدنية ومقرات حرس الحدود.
وتفسر السلطات الإيرانية هذه الضربات على أنها محاولة لإضعاف مؤسسات الدولة وإحداث فراغ أمني داخل المدن.
وتخشى القيادة الإيرانية أن يؤدي تدمير البنية الأمنية المحلية إلى إشعال اضطرابات داخلية واسعة.
ولا تقتصر المخاوف الإيرانية على المناطق الكردية فقط حيث تخشى السلطات أيضاً من احتمال اندلاع اضطرابات في إقليم خوزستان جنوب غرب البلاد.
ويعد هذا الإقليم الغني بالنفط موطناً لأقلية عربية ويشهد نشاطاً لجماعات انفصالية مسلحة.
وشهدت المنطقة خلال السنوات الماضية عدة هجمات استهدفت منشآت أمنية وحكومية.
وتخشى الحكومة كذلك من تصاعد التوتر في إقليم سيستان وبلوشستان جنوب شرق البلاد.
وتعاني هذه المنطقة الفقيرة من اضطرابات أمنية مزمنة ونشاط لجماعات مسلحة وعصابات تهريب المخدرات.
وفي إطار الاستعداد لهذه السيناريوهات عززت السلطات الإيرانية دور قوات “الباسيج” شبه العسكرية التي يبلغ عدد أفرادها وفق التقديرات الرسمية نحو 19 مليون عضو، بينهم نحو مليون عنصر نشط.
وأوكلت القيادة الإيرانية إلى هذه القوات مسؤولية الأمن داخل المدن في حال تصاعد الاضطرابات فيما تدربت وحدات الباسيج على حرب المدن وعلى العمل بشكل مستقل في مجموعات صغيرة.
وتنتشر هذه القوات حالياً في عدد من المدن الكبرى وتدير نقاط تفتيش أمنية داخل الأحياء. وظهر أفراد هذه الوحدات في الشوارع بملابس مدنية ويحملون أسلحة خفيفة مثل بنادق الكلاشينكوف.
ويعكس هذا الانتشار المتزايد اعتماد السلطات بشكل أكبر على الميليشيات الشعبية بعد تعرض مراكز الشرطة لضربات عسكرية.
وتشير المصادر إلى أن الرد الإيراني السريع على الضربات الأمريكية والإسرائيلية في الأيام الأولى للحرب يعكس هذه الاستعدادات الجديدة.
واستغرقت إيران في المواجهة السابقة نحو 12 ساعة للرد على الهجمات، لكن الرد في المواجهة الحالية جاء خلال أقل من ساعة بعد بدء الضربات.
ويعزو المسؤولون العسكريون هذا التحول إلى منح القيادات الميدانية صلاحيات أوسع لاتخاذ القرار دون انتظار التعليمات المركزية.
وتؤكد هذه التطورات أن القيادة الإيرانية لا تنظر إلى الحرب الحالية باعتبارها مجرد مواجهة عسكرية خارجية.
وتتعامل طهران مع الصراع على أنه معركة قد تمتد إلى الداخل وتشمل صراعاً أمنياً داخل المدن والمناطق الحدودية.
وتعكس الاستعدادات العسكرية الواسعة حجم القلق داخل النظام الإيراني من احتمال تحول الحرب الإقليمية إلى أزمة داخلية تهدد استقرار الدولة نفسها.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74265



