الخليج 24

الأكراد يدخلون حسابات الحرب على إيران: أقلية بلا دولة قد تفتح جبهة جديدة داخل البلاد

تستعد فصائل كردية إيرانية لفتح جبهة عسكرية جديدة داخل إيران مع تصاعد الحرب الإقليمية الدائرة، في تطور قد يضيف بعداً داخلياً خطيراً للصراع ويزيد الضغط على النظام الإيراني من داخل حدوده.

وتشير تقارير سياسية وعسكرية إلى أن مجموعات كردية معارضة للنظام الإيراني بدأت بالفعل الاستعداد لعمليات برية محتملة داخل الأراضي الإيرانية، بالتزامن مع الضربات العسكرية التي تشهدها البلاد.

ويمثل هذا التحرك احتمالاً لتوسيع الحرب إلى صراع داخلي متعدد الجبهات، إذ يمكن أن تتحول المناطق الكردية في شمال غرب إيران إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

ويعد الأكراد إحدى أكبر القوميات في الشرق الأوسط، ويعيشون في منطقة تاريخية تعرف باسم “كردستان”، تمتد عبر أربع دول رئيسية هي تركيا وسوريا والعراق وإيران.

ويقدر عدد الأكراد في العالم بين 30 و40 مليون نسمة، ما يجعلهم أكبر شعب في العالم لا يمتلك دولة مستقلة.

وتعود جذور القضية الكردية إلى نهاية الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية، عندما جرى تقسيم المنطقة بين الدول الجديدة دون إقامة دولة كردية مستقلة رغم طرح الفكرة في حينه.

نتيجة لذلك توزع الأكراد بين عدة دول، الأمر الذي خلق صراعات سياسية وأمنية مستمرة في المنطقة طوال القرن الماضي.

ويعيش جزء كبير من الأكراد في شمال العراق، حيث نجحوا بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 في إنشاء إقليم يتمتع بحكم ذاتي واسع الصلاحيات.

ويمتلك هذا الإقليم حكومة وبرلماناً وقوات عسكرية خاصة تعرف باسم “البشمركة”.

وتعني كلمة “البشمركة” باللغة الكردية “الذين يواجهون الموت”، في إشارة إلى المقاتلين الأكراد الذين خاضوا حروباً طويلة ضد خصوم مختلفين في المنطقة.

واكتسبت هذه القوات خبرة قتالية واسعة خلال المعارك ضد نظام صدام حسين في العراق، ثم لاحقاً خلال الحرب ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق.

ويرى محللون أن هذه الخبرة العسكرية تجعل الفصائل الكردية قادرة على لعب دور مؤثر في أي صراع داخل إيران.

وتوجد داخل إيران نفسها أقلية كردية كبيرة تعيش أساساً في المناطق الجبلية شمال غرب البلاد قرب الحدود مع العراق وتركيا.

وقد طالبت الحركات الكردية الإيرانية لعقود بالحكم الذاتي أو بإصلاحات سياسية واسعة داخل الدولة الإيرانية.

وتشكلت خلال السنوات الماضية عدة فصائل سياسية وعسكرية كردية معارضة للنظام الإيراني.

وتشير معلومات إلى أن هذه الفصائل بدأت تنسيقاً سياسياً وعسكرياً تحت إطار تحالف يعرف باسم “ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران”.

وتؤكد مصادر سياسية أن مقاتلين أكراداً عبروا بالفعل من شمال العراق إلى داخل الأراضي الإيرانية استعداداً لعمليات محتملة.

ويمثل هذا التطور مؤشراً على احتمال فتح جبهة داخلية ضد النظام الإيراني في حال تصاعد الحرب الإقليمية.

وتلعب العلاقات الدولية دوراً مهماً في الملف الكردي، إذ احتفظت الولايات المتحدة بعلاقات تعاون طويلة مع القوى الكردية في العراق وسوريا.

ودعمت واشنطن الأكراد خلال العقود الماضية في عدة مراحل، خصوصاً في الحرب ضد تنظيم داعش.

وشهدت العلاقة توترات أحياناً، خاصة بعد انسحاب القوات الأمريكية من شمال سوريا عام 2019، وهو القرار الذي سمح لتركيا بشن عمليات عسكرية ضد قوات كردية على الحدود السورية.

مع ذلك، بقيت الاتصالات السياسية والعسكرية بين واشنطن وبعض القيادات الكردية مستمرة.

وتشير تقارير إلى أن القيادة الأمريكية تواصلت مع شخصيات كردية بارزة في العراق خلال الأيام الماضية لمناقشة تطورات الحرب.

ويعد الزعيمان الكرديان مسعود بارزاني وبافل طالباني من أبرز القادة السياسيين في إقليم كردستان العراق.

ويمثل الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني القوتين السياسيتين الرئيسيتين في الإقليم.

وحتى الآن لا توجد مؤشرات واضحة على انخراط هذين الحزبين مباشرة في العمليات العسكرية ضد إيران.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن التخطيط الحالي يقتصر على الفصائل الكردية الإيرانية المعارضة.

وتلعب إسرائيل بدورها دوراً غير معلن في الملف الكردي، إذ احتفظت لعقود بعلاقات أمنية واستخباراتية مع مجموعات كردية في العراق وسوريا وإيران.

وتحدثت تقارير عن دعم استخباراتي تقدمه جهات أمريكية وإسرائيلية لبعض الفصائل الكردية المعارضة داخل إيران فيما قد يؤدي فتح جبهة كردية داخل إيران إلى تعقيد المشهد العسكري والسياسي بشكل كبير.

ويمتلك الأكراد خبرة طويلة في حرب العصابات والقتال في المناطق الجبلية، ما يجعل السيطرة على تلك المناطق صعبة بالنسبة للقوات النظامية.

لكن دخول الأكراد إلى الحرب قد يخلق أيضاً تحديات سياسية جديدة، حيث تعارض تركيا بشدة أي تحركات كردية قد تعزز النزعات الانفصالية في المنطقة.

وتعتبر أنقرة أن بعض التنظيمات الكردية تشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي وقد يؤدي أي تصعيد كردي داخل إيران إلى توتر إضافي في العلاقات الإقليمية، خصوصاً إذا امتدت العمليات إلى المناطق الحدودية.

في المقابل يخشى بعض المعارضين الإيرانيين من أن يؤدي أي تحرك كردي إلى تفكيك الدولة الإيرانية بدلاً من تغيير النظام.

وتتهم شخصيات سياسية إيرانية معارضة بعض الفصائل الكردية بالسعي إلى تقسيم البلاد فيما تعكس هذه الخلافات الانقسامات العميقة داخل صفوف المعارضة الإيرانية نفسها.

ويبقى مستقبل الدور الكردي في الحرب على إيران غير محسوم حتى الآن. لكن المؤكد أن دخول الأكراد إلى ساحة الصراع قد يفتح فصلاً جديداً من المواجهة داخل إيران، ويحوّل الحرب من صراع إقليمي إلى أزمة داخلية تهدد استقرار البلاد على المدى الطويل.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74255

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى