الإعلام الأمريكي: الإمارات والسعودية تبحثان خيارات الرد على إيران
تدرس كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية خيارات للرد على إيران، في ظل تصاعد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي طالت أراضي عدد من دول الخليج، ووسّعت نطاق المواجهة إلى مستوى إقليمي غير مسبوق بحسب ما أورد موقع Axios الأمريكي.
وذكر الموقع أن النقاشات الجارية في أبوظبي والرياض تتركز على تقييم الموقف الدفاعي وإمكانية اتخاذ خطوات مباشرة لردع الهجمات ومنع تكرارها، وسط قناعة متزايدة بأن الاكتفاء بالاعتراضات الدفاعية قد لا يكون كافيًا إذا استمرت الضربات بوتيرتها الحالية.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع الإماراتية إلى أن الإمارات تعرضت خلال الأيام الماضية لعشرات الصواريخ الباليستية ومئات الطائرات المسيّرة، جرى اعتراض الغالبية العظمى منها، فيما سقط عدد محدود داخل الأراضي الإماراتية أو في المياه الإقليمية.
وأسفرت الهجمات عن سقوط ضحايا وأضرار مادية في بعض المواقع.
في السياق ذاته، طالت الهجمات الإيرانية أهدافًا في السعودية، بما في ذلك محيط منشآت طاقة وبنى تحتية حيوية، ما دفع الرياض إلى رفع مستوى الجاهزية الدفاعية.
ورغم عدم صدور إعلان رسمي عن نية شن ضربات مضادة، فإن مصادر سياسية تشير إلى أن القيادة السعودية تدرس جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إجراءات ردع مباشرة إذا استمرت الهجمات.
وتؤكد وزارة الخارجية الإماراتية في بياناتها أن الدولة تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن النفس وفقًا للقانون الدولي، مع التشديد على أنها لم تتخذ حتى الآن قرارًا بتغيير طبيعة موقفها الدفاعي.
أما في الرياض، فتتحدث مصادر مطلعة عن تنسيق أمني متواصل بين البلدين لتقييم التطورات الميدانية وتداعياتها على أمن الخليج.
ويأتي التصعيد الحالي في أعقاب توسع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت مدنية ونفطية في أكثر من دولة خليجية، ما زاد من مخاوف انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر مباشرة.
ويعد بحث خيار الرد العسكري تحولًا لافتًا في حسابات دول الخليج التي سعت تاريخيًا إلى تجنب الانخراط المباشر في مواجهات مفتوحة مع إيران.
ويقول مراقبون إن أي تحرك عسكري من جانب الإمارات أو السعودية سيحمل تداعيات واسعة، سواء على مستوى التوازنات الإقليمية أو على أسواق الطاقة العالمية. فالخليج يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط والغاز، وأي تصعيد قد ينعكس فورًا على الأسعار وسلاسل الإمداد.
في الوقت نفسه، تتزايد المؤشرات على اتساع رقعة النزاع، مع استهداف قواعد ومصالح أميركية في عدة دول بالمنطقة، ما يعزز احتمال تشكل اصطفافات عسكرية أوسع.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن أن العملية العسكرية الجارية قد تستمر لأسابيع، مؤكدًا التزام بلاده بضمان أمن الملاحة وتدفق الطاقة.
وتتابع العواصم الخليجية التطورات بحذر، مع محاولة الموازنة بين الردع ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة. ويشير محللون إلى أن الخيار العسكري، إن تم اللجوء إليه، قد يقتصر على ضربات محدودة تستهدف منصات إطلاق أو مواقع عسكرية مرتبطة بالهجمات، بهدف إرسال رسالة ردعية دون توسيع نطاق المواجهة.
وحتى الآن، لا تزال المشاورات مستمرة في أبوظبي والرياض، في ظل إدراك مشترك بأن استمرار الهجمات دون رد قد يُفهم على أنه ضعف، في حين أن الرد المباشر قد يفتح الباب أمام تصعيد يصعب احتواؤه.
وبين هذين الخيارين، تسعى الدولتان إلى صياغة معادلة توازن تحمي أمنهما الداخلي وتحافظ في الوقت ذاته على استقرار المنطقة فيما المؤكد أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأحداث، سواء نحو احتواء تدريجي للتوتر أو نحو مواجهة أوسع قد تعيد رسم ملامح المشهد الأمني في الخليج.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74223



