الخليج 24

 الحرب حول مضيق هرمز تدفع أسعار الطاقة للارتفاع

أدت الحرب المتصاعدة حول مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، ما سلط الضوء على مدى اعتماد الاقتصاد العالمي على هذا الممر البحري الحيوي لنقل الطاقة والمواد الأساسية.

وكشف تقرير نشره موقع “أكسيوس” أن المخاوف من اضطراب الملاحة في المضيق دفعت أسعار الطاقة إلى الصعود بسرعة، في وقت بدأت فيه آثار الأزمة تظهر بالفعل على الأسواق العالمية وعلى تكاليف الوقود.

ويمثل مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق في الاقتصاد العالمي، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 20% من إمدادات النفط العالمية تعبر المضيق بشكل منتظم، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه عاملاً فورياً في ارتفاع الأسعار وتقلب الأسواق.

ومع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، بدأت أسعار الطاقة ترتفع بوتيرة متسارعة. فقد قفز سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو المؤشر الرئيسي للنفط الأمريكي، بنحو 40% خلال أسبوع واحد، متجاوزاً حاجز 100 دولار للبرميل.

ويمثل هذا المستوى أعلى سعر يسجله النفط منذ صيف عام 2022، ما يعكس حجم القلق الذي يسيطر على الأسواق العالمية بشأن مستقبل الإمدادات.

وامتدت آثار هذه القفزة على أسعار النفط إلى أسعار الوقود في الأسواق المحلية. ففي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار البنزين بنحو 17% منذ بداية الحرب، وفقاً لبيانات خدمات متابعة أسعار الطاقة.

ويتوقع محللون أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي إذا بقي المضيق تحت التهديد أو تعرض للإغلاق الكامل.

وقال توم كلوزا، المحلل في شركة جلف أويل، إن استمرار إغلاق المضيق حتى الأسبوع المقبل قد يدفع أسعار الديزل إلى ما بين 4.50 و5 دولارات للغالون، بينما قد يصل سعر البنزين إلى 4 دولارات في العديد من المناطق.

ويرى خبراء الطاقة أن الأزمة لا تتعلق فقط بأسعار النفط، بل تمتد إلى سلسلة واسعة من السلع الأساسية المرتبطة بالطاقة والنقل.

فالمضيق لا يمثل ممراً للنفط والغاز فحسب، بل تمر عبره أيضاً كميات كبيرة من المواد الصناعية المهمة.

على سبيل المثال، يمر نحو 84% من إنتاج الشرق الأوسط من مادة البولي إيثيلين عبر مضيق هرمز. ويستخدم هذا البلاستيك على نطاق واسع في الصناعات المختلفة، بما في ذلك التعبئة والتغليف وصناعة الزجاجات والأنابيب.

كما تمر عبر المضيق حصة كبيرة من تجارة الأسمدة العالمية، خاصة الأسمدة القائمة على النيتروجين والفوسفات القادمة من دول الخليج مثل السعودية وقطر.

ويعني ذلك أن أي اضطراب في الملاحة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الزراعية والصناعية في مختلف أنحاء العالم.

وتمتد التداعيات أيضاً إلى قطاع النقل العالمي، حيث من المتوقع أن ترتفع تكاليف الشحن البحري ووقود الطائرات إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.

وتعتمد أوروبا بشكل خاص على الغاز الطبيعي المسال الذي يمر جزء كبير منه عبر مضيق هرمز، ما يجعل أسواق الطاقة الأوروبية أكثر عرضة للتقلبات.

وقال روب هاوورث، مدير استراتيجية الاستثمار في بنك “يو إس”، إن الإمدادات غالباً ما تتجه إلى الأسواق التي تملك خيارات بديلة محدودة، وهو ما يجعل بعض القطاعات أكثر عرضة للتأثر من غيرها.

وأشار إلى أن قطاعي النقل والصناعات الكيماوية سيكونان من أكثر القطاعات تأثراً بأي نقص في الإمدادات القادمة من الخليج.

ورغم إعلان الإدارة الأمريكية استعدادها لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق لضمان استمرار حركة الشحن، يرى بعض المحللين أن هذا الإجراء قد لا يكون كافياً لطمأنة الأسواق.

وقال كلوزا إن حجم الطاقة الذي يمر عبر المضيق كبير للغاية لدرجة تجعل من الصعب إيجاد حل سريع للأزمة.

وأضاف أن الأسواق العالمية قد تستمر في حالة التوتر طالما بقيت المخاطر الأمنية في المنطقة مرتفعة.

في المقابل، يشير بعض الخبراء إلى أن التاريخ يظهر أن الصدمات الجيوسياسية غالباً ما يكون تأثيرها مؤقتاً على أسواق النفط.

وأوضح أنجيلو كوركافاس، كبير الاستراتيجيين في شركة “إدوارد جونز”، أن أسعار النفط تميل عادة إلى الارتفاع سريعاً عند اندلاع الأزمات الكبرى، قبل أن تصل إلى ذروتها ثم تبدأ بالتراجع تدريجياً.

وقد حدثت أنماط مشابهة في أزمات سابقة، مثل الصراع الإيراني الإسرائيلي عام 2025، حين بلغت الأسعار ذروتها بعد نحو عشرة أيام من بداية القتال.

كما ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد في بداية الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 قبل أن تستقر لاحقاً.

لكن الخبراء يحذرون من أن استمرار الأزمة الحالية لفترة طويلة قد يخلق ضغوطاً تضخمية واسعة على الاقتصاد العالمي.

فارتفاع أسعار الطاقة ينعكس بسرعة على تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى زيادة أسعار السلع والخدمات للمستهلكين حول العالم.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74295

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى