الحرب على إيران تدخل أسبوعها الثالث: أربع نقاط ضغط تحدد مسار التصعيد
تدخل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها الثالث في ظل تصعيد عسكري متواصل وتدهور إنساني متسارع، بينما تبدو فرص الحل الدبلوماسي بعيدة في الوقت الراهن.
ومع استمرار الضربات العسكرية وتعطل التجارة الدولية في الخليج، تبرز أربع نقاط ضغط رئيسية قد تحدد مسار الصراع خلال الأيام المقبلة.
ويأتي التصعيد في وقت تشير فيه واشنطن إلى تفوقها العسكري في المعركة، بينما تواصل إيران استخدام أدوات الضغط الاقتصادية والجيوسياسية لإطالة أمد المواجهة وإلحاق خسائر بخصومها.
الخسائر البشرية والأزمة الإنسانية
تتزايد التداعيات الإنسانية للحرب مع اتساع رقعة القتال وارتفاع أعداد الضحايا. فقد أعلن البنتاغون الأسبوع الماضي مقتل ثلاثة عشر جندياً أمريكياً وإصابة نحو 140 آخرين خلال العمليات العسكرية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات لشبكة “إن بي سي نيوز” إن وقوع ضحايا أمر متوقع في الحروب، لكنه اعتبر أن النتائج النهائية للصراع ستكون “مكسباً كبيراً للعالم”.
في المقابل، أكد السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أن أكثر من 1300 شخص لقوا حتفهم داخل إيران منذ بداية الهجمات، بينما أصيب آلاف آخرون بجروح جراء الضربات الجوية.
كما امتدت التداعيات الإنسانية إلى دول أخرى في المنطقة. فقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن نحو 850 شخصاً قتلوا منذ بداية الغارات الأخيرة، في حين تشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة إلى أن ما يقرب من مليون شخص اضطروا للنزوح من منازلهم.
وسجلت إسرائيل وعدد من دول الخليج أيضاً حالات وفاة وإصابات مرتبطة بالهجمات المتبادلة، ما يعكس اتساع دائرة التأثير الإقليمي للصراع.
أزمة مضيق هرمز
يعد مضيق هرمز أحد أهم نقاط التوتر في الحرب الحالية، إذ يمثل الممر البحري الرئيسي لنقل النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.
وتحاول إدارة ترامب تشكيل تحالف دولي لإعادة فتح المضيق وتأمين الملاحة التجارية، وسط مخاوف متزايدة من استمرار إغلاقه وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ودولاً أخرى قد ترسل سفناً حربية لإعادة فتح الممر البحري، داعياً عدداً من الدول الكبرى مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة إلى المشاركة في العملية.
كما طالب الرئيس الأمريكي دول حلف شمال الأطلسي والدول المستوردة للنفط بالمساهمة في تأمين الملاحة.
لكن هذه الجهود تواجه عقبات كبيرة، إذ رفضت عدة دول أوروبية وآسيوية إرسال سفن حربية إلى المنطقة. فقد ذكرت تقارير أن ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا واليونان استبعدت المشاركة العسكرية، كما أعلنت أستراليا أيضاً رفضها الانضمام إلى المهمة.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده تعمل مع شركائها على وضع خطة لمعالجة الأزمة، لكنه شدد على أن أي مهمة محتملة لن تكون تحت مظلة حلف الناتو.
من جهته، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن بلاده لا ترى سبباً للمشاركة في حرب لم تبدأها أوروبا، متسائلاً عن جدوى إرسال عدد محدود من السفن الأوروبية في مواجهة أزمة بهذا الحجم.
الجبهة اللبنانية
تشكل التطورات في جنوب لبنان نقطة ضغط أخرى قد تؤدي إلى توسيع نطاق الحرب. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عمليات برية وصفها بأنها “محدودة وموجهة” داخل الأراضي اللبنانية.
وتأتي هذه العمليات بعد إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، ما دفع تل أبيب إلى تصعيد عملياتها العسكرية في المنطقة الحدودية.
وتشعر الحكومة اللبنانية بقلق شديد من احتمال تحول هذه العمليات إلى حرب واسعة قد تؤدي إلى تدمير أجزاء كبيرة من البلاد، في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي والسياسي في لبنان.
كما حذرت الأمم المتحدة من أن الضربات الجوية المتواصلة تزيد من تفاقم أزمة النزوح الداخلي وتضع ضغوطاً إضافية على البنية التحتية والخدمات الإنسانية.
وتشير تقارير إلى أن إسرائيل تهدف من خلال العمليات البرية إلى السيطرة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله.
التكاليف الاقتصادية
تفرض الحرب أيضاً تكاليف مالية واقتصادية ضخمة على جميع الأطراف. فقد أبلغ مسؤولو البنتاغون أعضاء الكونغرس أن تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية تجاوزت 11.3 مليار دولار خلال الأيام الستة الأولى من الحرب فقط.
ومن المتوقع أن ترتفع هذه التكاليف بشكل كبير مع استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاقها.
كما بدأت الحرب تؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية. فقد ارتفعت أسعار البنزين والديزل وزيت التدفئة في الولايات المتحدة مع استمرار التوترات في الخليج.
وتجاوز سعر خام برنت العالمي مستوى 100 دولار للبرميل في بداية الأسبوع، بينما استقر سعر النفط الأمريكي في حدود منتصف التسعينيات بعد أن كان قد تجاوز حاجز المئة دولار في وقت سابق.
ويرى محللون أن استمرار تعطيل الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطرابات أكبر في أسواق الطاقة العالمية، نظراً لاعتماد الاقتصاد الدولي على صادرات النفط القادمة من منطقة الخليج.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74387



