الخليج 24

 الحرب على إيران تهدد التجارة العالمية: اضطراب الشحن والطاقة يضغط على سلاسل التوريد الدولية

تزيد الحرب الدائرة حول إيران من الضغوط على سلاسل التوريد العالمية، في وقت لم يتعاف فيه الاقتصاد الدولي بالكامل من الاضطرابات التي خلفتها جائحة كورونا والتوترات التجارية بين القوى الكبرى.

وتدفع التطورات العسكرية في الشرق الأوسط شركات الشحن والطاقة إلى إعادة تقييم طرق التجارة العالمية، وسط مخاوف متزايدة من تعطّل إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف النقل البحري.

وتحذر تقارير اقتصادية من أن الحرب قد تتحول سريعاً من أزمة عسكرية إقليمية إلى أزمة اقتصادية عالمية تؤثر على حركة التجارة وأسعار السلع في مختلف الأسواق.

وتُظهر التجارب الاقتصادية أن الحروب الكبرى غالباً ما تبدأ بمشكلات محدودة في الإمدادات قبل أن تتحول إلى اختناقات واسعة تؤثر على الاقتصاد العالمي بأكمله.

وتمثل سلاسل التوريد العالمية شبكة مترابطة من خطوط الشحن والإنتاج والنقل ويمكن لأي خلل في أحد هذه المسارات أن ينتقل بسرعة إلى بقية النظام الاقتصادي العالمي.

وتواجه هذه الشبكات بالفعل ضغوطاً كبيرة منذ عدة سنوات نتيجة الأزمات الاقتصادية العالمية حيث كانت تسببت جائحة كورونا في اضطرابات غير مسبوقة في حركة التجارة والإنتاج وتلت ذلك موجة من الرسوم الجمركية والحواجز التجارية بين الاقتصادات الكبرى.

وتضيف الحرب الدائرة في الشرق الأوسط طبقة جديدة من المخاطر على هذه الشبكات الحساسة فيما يتمثل أحد أبرز مصادر القلق في مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويربط هذا المضيق الخليج العربي بالمحيط الهندي ويعد طريقاً رئيسياً لتصدير النفط والغاز من دول الخليج إلى آسيا وأوروبا حيث يمر عبر المضيق نحو خمس تجارة النفط العالمية يومياً.

وهددت إيران باستهداف السفن التجارية التي تحاول عبور هذا الممر المائي الحيوي ما يثير هذا التهديد مخاوف شركات الشحن العالمية من المخاطر الأمنية على ناقلات النفط والبضائع.

وأدى التوتر في المنطقة إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري على السفن التي تعبر الخليج العربي فيما تعتمد حركة التجارة العالمية بشكل كبير على استقرار طرق الشحن في هذه المنطقة.

ويمكن لأي تعطيل كبير في مضيق هرمز أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

وشهدت سوق الغاز الطبيعي أيضاً اضطرابات ملحوظة نتيجة الحرب بعد أن تعرضت منشآت لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر لهجمات بطائرات مسيرة أدت إلى تعطيل جزء من الإنتاج.

وتعد قطر من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم الذي يستخدم على نطاق واسع لتوليد الكهرباء وتشغيل الصناعات الثقيلة.

ويتوقع أن يستغرق إصلاح المنشآت المتضررة عدة أسابيع قبل استئناف الإنتاج الكامل فيما يمكن أن يؤدي هذا الانقطاع المؤقت إلى تقليص الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي ما قد ينعكس ذلك مباشرة على أسعار الطاقة في أوروبا وآسيا.

ويواجه قطاع الشحن البحري أيضاً تحديات إضافية في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.

وتتعرض السفن التجارية لهجمات متكررة في البحر الأحمر من قبل جماعات مسلحة مرتبطة بالصراع الإقليمي.

ودفعت هذه الهجمات العديد من شركات الشحن إلى تغيير مسارات سفنها بعيداً عن قناة السويس.

وتسلك السفن الآن طرقاً أطول عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا للوصول إلى أوروبا ما يزيد هذا المسار الجديد آلاف الكيلومترات إلى الرحلات البحرية ويؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف الوقود وزيادة مدة نقل البضائع.

وتنتقل هذه التكاليف الإضافية في النهاية إلى أسعار السلع في الأسواق العالمية حيث تتأثر الاقتصادات الصناعية الكبرى بشكل مباشر بهذه التطورات.

وتعتمد دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.

وأظهرت الأسواق المالية تراجعاً أكبر في الأسهم الأوروبية والآسيوية مقارنة بالأسواق الأمريكية ما يعكس اعتماد تلك الاقتصادات بدرجة أكبر على الطاقة المستوردة.

لكن الاقتصاد العالمي مترابط بدرجة كبيرة حيث لا تبقى تأثيرات اضطرابات الطاقة محصورة في منطقة واحدة وترتفع أسعار النفط والغاز في جميع الأسواق العالمية عند حدوث أي خلل في الإمدادات.

ويؤثر ذلك في تكلفة إنتاج السلع الصناعية التي تستوردها الولايات المتحدة وغيرها من الدول بينما ينتقل ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل إلى أسعار المنتجات النهائية للمستهلكين.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن سلاسل التوريد العالمية أصبحت أقل مرونة مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن.

وكانت الشركات في الماضي تسعى إلى تحقيق أقصى قدر من الكفاءة في الإنتاج والنقل.

وتعتمد هذه الاستراتيجية على تقليل المخزون والاعتماد على الإمدادات السريعة، لكن الأزمات المتتالية كشفت هشاشة هذا النموذج الاقتصادي.

وتتحول الشركات حالياً إلى بناء شبكات إمداد أكثر أماناً حتى لو كانت أقل كفاءة حيث تسعى الحكومات أيضاً إلى حماية حركة التجارة من آثار الصراع.

وأعلنت الولايات المتحدة عن إجراءات لحماية ناقلات النفط في الخليج العربي بما يشمل تقديم ضمانات تأمين ضد المخاطر السياسية للسفن التجارية.

وترافق القوات البحرية الأمريكية بعض ناقلات النفط أثناء عبورها مضيق هرمز بهدف تقليل المخاطر الفورية على حركة الشحن.

لكن الخبراء يحذرون من أن الحلول الأمنية المؤقتة لا تعالج جذور المشكلة.

وقد تستمر اضطرابات التجارة العالمية طالما بقي الشرق الأوسط منطقة صراع مفتوح.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن أي صدمة كبيرة في أسواق الطاقة تنتقل بسرعة إلى أسعار السلع الاستهلاكية ما يعني أن آثار الحرب قد تصل إلى المستهلكين حول العالم حتى في الدول البعيدة عن ساحة القتال.

وتكشف الأزمة الحالية مرة أخرى هشاشة الاقتصاد العالمي أمام الاضطرابات الجيوسياسية.

وتؤكد التطورات أن الحروب الحديثة لم تعد تقتصر آثارها على ساحات المعارك حيث تمتد تداعياتها إلى شبكات التجارة والطاقة التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي بأكمله.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74262

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى