الديمقراطيون يضيّقون الخناق على ترامب بالتحرك لتقييد صلاحيات الحرب على إيران
يتجه الديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي إلى تعزيز جبهة موحدة لدعم تصويت مرتقب يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في توسيع الحرب مع إيران، في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل واشنطن من انزلاق الصراع نحو مواجهة مفتوحة.
وتؤكد وسائل إعلام أمريكية أن قيادة الحزب الديمقراطي نجحت خلال الأيام الأخيرة في تقليص الانقسامات الداخلية، بعد جولات مكثفة من المشاورات خلف الأبواب المغلقة، بهدف ضمان تمرير قرار يقيد قدرة الإدارة الأمريكية على المضي في العمليات العسكرية دون تفويض واضح من الكونغرس.
وتأتي هذه التحركات في توقيت حساس، حيث يواصل الصراع مع إيران التصاعد، وسط مخاوف متزايدة من تداعياته الإقليمية والإنسانية، إضافة إلى غموض الأهداف الاستراتيجية للعملية العسكرية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التوازن الدقيق داخل مجلس النواب، حيث لا يمتلك الجمهوريون سوى هامش ضئيل للمناورة، ما يجعل أي انشقاق داخل صفوفهم عاملًا حاسمًا في تمرير القرار.
وتشير التقديرات إلى أن رئيس مجلس النواب مايك جونسون لا يستطيع تحمل أكثر من انشقاق واحد في تصويت حزبي، وهو ما يمنح الديمقراطيين فرصة واقعية لفرض أجندتهم، خاصة إذا تمكنوا من الحفاظ على وحدة صفهم.
في هذا السياق، يعمل زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز، إلى جانب قيادات بارزة مثل جريج ميكس، على حشد الدعم داخل الحزب، وتوحيد المواقف حول ضرورة كبح التصعيد العسكري.
وكان أربعة نواب ديمقراطيين قد خالفوا موقف الحزب في تصويت سابق، رافضين إنهاء العمليات بشكل فوري، وهم هنري كويلار، جاريد جولدن، جريج لاندسمان، وخوان فارغاس.
لكن المؤشرات الحالية تفيد بأن هؤلاء قد يعيدون النظر في مواقفهم، في ظل تزايد الضغوط من قواعد الحزب، وتصاعد الانتقادات الداخلية لسياسات الإدارة.
وتعكس هذه التحولات تغيرًا في المزاج السياسي داخل الحزب الديمقراطي، حيث باتت المعارضة للحرب أكثر وضوحًا، مع تزايد المخاوف من توسعها وتحولها إلى صراع طويل الأمد.
ويؤكد النائب جريج لاندسمان هذا التوجه، مشددًا على ضرورة إنهاء العمليات، ورفض أي توسيع لها، بما في ذلك نشر قوات برية، في موقف يعكس توجهًا متزايدًا داخل الحزب.
في المقابل، يحاول بعض الديمقراطيين تبني مقاربة أكثر حذرًا، من خلال دعم قرارات تمنح الإدارة مهلة محدودة لإنهاء العمليات، بدل فرض قيود فورية.
وتعكس هذه التباينات نقاشًا أوسع داخل الحزب حول كيفية تحقيق التوازن بين دعم القوات الأمريكية في الميدان، ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة.
على الجانب الآخر، تراقب القيادة الجمهورية هذه التحركات بقلق، خاصة أن أي تصويت ناجح قد يقيّد قدرة الإدارة على المناورة، ويضعف موقفها التفاوضي.
كما تواجه القيادة الجمهورية تحديات إضافية تتعلق بالحضور والتصويت، حيث قد يغيب بعض الأعضاء لأسباب سياسية أو شخصية، ما يزيد من احتمالات حدوث مفاجآت.
في الوقت نفسه، لا يتوقع أن يتم التصويت بشكل فوري، حيث يدخل مجلس النواب في عطلة تستمر أسبوعين، ما يؤجل أي قرار إلى منتصف أبريل على أقرب تقدير.
رغم ذلك، تستمر المشاورات داخل الحزب الديمقراطي، حيث يؤكد جيفريز أن النقاشات جارية بشكل مستمر، بهدف الدفع نحو طرح القرار في أقرب وقت ممكن.
وتعكس هذه التطورات صراعًا أعمق داخل النظام السياسي الأمريكي، بين السلطة التنفيذية التي تسعى لتوسيع هامش تحركها العسكري، والسلطة التشريعية التي تحاول استعادة دورها في ضبط قرارات الحرب.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74461



