النفط يقفز فوق 110 دولارات وسط إشارات متضاربة بشأن مستقبل الحرب
سجّلت أسعار النفط ارتفاعًا جديدًا مع افتتاح الأسواق، وسط إشارات متضاربة بشأن مستقبل الحرب مع إيران، في ظل استمرار الاضطرابات في تدفقات الطاقة العالمية وتصاعد المخاوف من توسع رقعة الصراع.
وارتفع سعر خام برنت بأكثر من 1% ليتجاوز مستوى 110 دولارات للبرميل، واستمر التداول عند مستويات مرتفعة حتى ساعات الليل، وسط حالة ترقب حادة في الأسواق العالمية.
وتعكس هذه التحركات حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد، في ظل تباين التصريحات الأمريكية بين التهديد بالتصعيد العسكري والانخراط في مفاوضات مع طهران.
ويشير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال تنفيذ ضربات واسعة ضد البنية التحتية الإيرانية، تشمل محطات الطاقة والجسور، ابتداءً من يوم الثلاثاء، في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز.
في المقابل، يؤكد ترامب أن الولايات المتحدة تجري “مفاوضات عميقة” مع إيران، ما يضع الأسواق أمام سيناريوهين متناقضين: انفراج دبلوماسي محتمل أو تصعيد عسكري واسع.
وتُظهر بيانات التداول أن خام برنت القياسي العالمي استقر عند نحو 111 دولارًا للبرميل بحلول الساعة العاشرة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في مؤشر على استمرار الضغوط الصعودية.
وتتفاعل الأسواق كذلك مع التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتدفقات النفط العالمية، حيث تؤثر أي إشارات بشأن فتحه أو إغلاقه بشكل مباشر على الأسعار.
وتشير تصريحات إيرانية إلى احتمال استثناء العراق من القيود المفروضة على الملاحة، مع تقارير عن عبور ناقلة نفط إيرانية عبر المضيق، إلا أن التفاصيل المتعلقة بحركة النفط العراقي لا تزال غير واضحة.
وتعكس هذه الضبابية حالة ارتباك في الأسواق، التي تترقب وضوح الرؤية بشأن شروط العبور والإمدادات، خاصة في ظل اعتماد كبير على صادرات المنطقة.
وامتدت تداعيات ارتفاع أسعار النفط إلى الأسواق الاستهلاكية، حيث ارتفع متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.11 دولار للجالون، بزيادة قدرها 13 سنتًا خلال أسبوع واحد، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية.
وتزامن ذلك مع تصاعد التوترات الميدانية، حيث شهدت عطلة نهاية الأسبوع هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع مرتبطة بقطاع النفط في الكويت والبحرين، في مؤشر على اتساع نطاق الاستهدافات.
في السياق ذاته، أفادت تقارير بأن إسرائيل نفذت هجومًا على أكبر مجمع للبتروكيماويات في إيران بمدينة ماهشهر، ما يعزز المخاوف من استهداف مباشر للبنية التحتية للطاقة.
على صعيد الإمدادات، أعلنت ثماني دول من تحالف “أوبك+” المشاركة في خفض الإنتاج الطوعي عن زيادة هدفها الإنتاجي بنحو 206 آلاف برميل يوميًا خلال شهر مايو، في محاولة لاحتواء الارتفاعات.
غير أن تأثير هذه الزيادة يبقى محدودًا في المدى القريب، في ظل استمرار القيود على حركة الملاحة وتعطل بعض طرق الشحن، ما يحد من وصول الإمدادات الإضافية إلى الأسواق.
وتعكس هذه المعطيات سوقًا شديدة الحساسية لأي تطور سياسي أو عسكري، حيث تتحرك الأسعار بسرعة استجابة للأخبار والتصريحات، دون استقرار واضح في الاتجاه.
وتضع هذه التطورات الاقتصاد العالمي أمام موجة جديدة من الضغوط التضخمية، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة، ما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات في مختلف الدول.
وتؤكد المؤشرات أن الأسواق لا تزال رهينة لمسار الحرب، حيث سيحدد أي تقدم في المفاوضات أو تصعيد عسكري جديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وتعكس حالة التذبذب الحالية أن سوق النفط دخلت مرحلة عدم استقرار حاد، تتداخل فيها العوامل الجيوسياسية مع أساسيات العرض والطلب، في مشهد يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74604



