الخليج 24

 انسحاب أمريكي نسبي من آسيا يمنح الصين فرصة استراتيجية

تفتح إعادة انتشار القوات الأمريكية من آسيا نحو الشرق الأوسط، على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، الباب أمام تحولات استراتيجية عميقة في ميزان القوى الدولي، حيث ترى بكين في هذه الخطوة فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي في وقت تنشغل فيه واشنطن بجبهة جديدة مكلفة ومعقدة.

وتجسدت هذه التحولات مع تحرك السفينة الهجومية البرمائية “يو إس إس تريبولي” من قاعدتها في اليابان باتجاه الشرق الأوسط، في خطوة تعكس إعادة توجيه القدرات العسكرية الأمريكية لدعم العمليات الجارية ضد إيران، على حساب التواجد التقليدي في آسيا والمحيط الهادئ.

وقد ترافق ذلك مع نقل عناصر من نظام الدفاع الجوي “ثاد” من كوريا الجنوبية، ما يشير إلى تراجع نسبي، ولو محدود، في حجم الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، وهو ما تتابعه الصين عن كثب.

ويؤكد مسؤولون صينيون أن هذا التحول يحمل دلالات استراتيجية، حيث اعتبر “لي ييهو”، عضو البرلمان الصيني، أن تشتت القوات الأمريكية في جبهات متعددة يمنح بكين هامشًا أوسع للتحرك، في وقت يشهد فيه الجيش الصيني تطورًا متسارعًا.

ويرى مراقبون أن انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يعيد إحياء سيناريوهات كانت بكين تنتظرها، خاصة مع تصاعد الضغوط الصينية على تايوان، التي تمثل بؤرة التوتر الرئيسية في شرق آسيا.

في هذا السياق، تشير تقديرات إلى أن الصين قد تستغل انشغال واشنطن لتعزيز حضورها العسكري والسياسي في محيط تايوان، دون الوصول بالضرورة إلى مواجهة مباشرة، ولكن عبر تكثيف الضغوط التدريجية.

وتعتبر بعض مراكز الأبحاث أن الحرب على إيران توفر لبكين “نافذة استراتيجية”، حيث يتراجع التركيز الأمريكي على آسيا، ما يمنح الصين وقتًا ومساحة لإعادة ترتيب موازين القوى لصالحها.

كما تستفيد بكين على مستوى الخطاب السياسي، إذ تسعى لتقديم نفسها كقوة مسؤولة تسعى للاستقرار، مقابل تصوير الولايات المتحدة كطرف غير متوقع يعتمد على القوة العسكرية.

ويُستخدم هذا الخطاب في تعزيز النفوذ الصيني، خاصة في الدول النامية، التي تراقب التحولات الجارية في النظام الدولي، وتبحث عن بدائل في الشراكات الاقتصادية والسياسية.

في المقابل، لا تخلو هذه التطورات من تحديات للصين، حيث تهدد الحرب بارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يشكل ضغطًا على اقتصادها، باعتبارها أكبر مستورد للنفط في العالم.

كما يؤدي ارتفاع التكاليف إلى تقليص هوامش الربح، خاصة في ظل تباطؤ الطلب الداخلي، ما يضع الحكومة الصينية أمام معادلة اقتصادية معقدة.

رغم ذلك، يرى محللون أن المكاسب الاستراتيجية قد تفوق هذه التحديات، خاصة إذا استمرت الحرب لفترة طويلة، ما يكرّس انشغال الولايات المتحدة بعيدًا عن آسيا.

في السياق ذاته، تراقب بكين عن كثب الأداء العسكري الأمريكي والإسرائيلي في إيران، خاصة فيما يتعلق بالقدرة على تحقيق تفوق جوي واستهداف القيادات، وهي عوامل قد تؤثر على حساباتها المستقبلية تجاه تايوان.

لكن الصين قد تجد في إدارة ترامب فرصة مختلفة، حيث يُنظر إلى الرئيس الأمريكي على أنه أقل التزامًا بدعم تايوان مقارنة بإدارات سابقة، ما قد يفتح الباب أمام تفاهمات غير مباشرة.

في هذا الإطار، قد تستخدم بكين الورقة الاقتصادية، مثل زيادة وارداتها من النفط الأمريكي، كوسيلة لتعزيز نفوذها في المفاوضات مع واشنطن.

وعلى صعيد العلاقات مع إيران، تبدو بكين أكثر حذرًا، حيث لم تُظهر دعمًا علنيًا قويًا لطهران، ما يعكس رغبتها في الحفاظ على توازن دقيق بين مصالحها المختلفة.

في المقابل، قد تسعى دول الخليج إلى إعادة تقييم علاقاتها الاستراتيجية، في ظل تزايد الشكوك حول مدى التزام واشنطن بضمان أمنها، ما يفتح المجال أمام تعزيز العلاقات مع الصين.

ويرى محللون أن النموذج الاقتصادي الصيني قد يصبح أكثر جاذبية لهذه الدول، خاصة إذا استمرت حالة عدم اليقين في السياسة الأمريكية.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74467

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى