الخليج 24

 ترامب عالق في “فخ التصعيد” مع إيران: حرب بلا مخرج سريع

تكشف تقديرات داخل واشنطن أن الحرب الدائرة مع إيران دخلت مرحلة معقدة قد تضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام ما يصفه مسؤولون وخبراء بـ”فخ التصعيد”، حيث يصبح التراجع صعباً والتصعيد أكثر خطورة، في وقت تتسع فيه تداعيات الصراع على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، تشير المعطيات إلى أن أسلوب ترامب القائم على القرارات السريعة والاندفاع السياسي يواجه اختباراً غير مسبوق، إذ لم تعد الأزمة قابلة للحل السريع كما كان يتوقع البيت الأبيض في البداية.

ويرى مسؤولون أمريكيون أن الرئيس كان يتوقع نصراً عسكرياً سريعاً وحاسماً، لكن تطورات الميدان أظهرت أن الحرب مع إيران لا يمكن إدارتها بالأسلوب نفسه الذي استخدمه في ملفات أخرى مثل الرسوم الجمركية أو الضغوط الاقتصادية.

وتشير تقديرات داخل الإدارة الأمريكية إلى أن واشنطن كانت تتوقع حملة عسكرية مكثفة تستمر بين أربعة وستة أسابيع، وهو ما جعل بداية أبريل تُعتبر نقطة مفصلية في تقييم مسار الحرب.

لكن في المقابل، يستعد مسؤولون في الولايات المتحدة ودول حليفة لسيناريو أطول بكثير، حيث قد يستمر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط حتى نهاية الصيف، حتى لو تحولت المواجهة إلى صراع منخفض الحدة.

وتشير تقارير إلى أن إسرائيل تخطط لمواصلة ضرباتها العسكرية ضد أهداف داخل إيران لعدة أسابيع إضافية على الأقل، مع استهداف آلاف المواقع العسكرية والبنية التحتية.

وتعكس الحرب الحالية تضارباً واضحاً في أهداف الأطراف المشاركة فيها. فإسرائيل تسعى إلى إضعاف النظام الإيراني وربما تغييره، مع مواصلة الضربات العسكرية الواسعة.

في المقابل، يركز الهدف الإيراني على البقاء وإثبات القدرة على إلحاق الضرر بخصومه، سواء عبر العمليات العسكرية المباشرة أو عبر الضغط الاقتصادي من خلال تعطيل التجارة والطاقة في الخليج.

أما الدول الأخرى، خصوصاً في أوروبا وآسيا، فترى أن الأولوية تكمن في إعادة تدفق النفط والتجارة عبر ممرات الشرق الأوسط، وعلى رأسها مضيق هرمز.

ويعد مضيق هرمز أحد أخطر نقاط الضغط في الصراع الحالي، إذ تمتلك إيران القدرة على تعطيل حركة الملاحة فيه، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية.

ويحاول ترامب تشكيل تحالف دولي لإعادة فتح المضيق وتأمين الملاحة، لكنه يواجه مقاومة من عدد من الحلفاء الذين لا يرغبون في الانخراط في الحرب.

ويرى مسؤول أمريكي أن استمرار إيران في تعطيل الملاحة يدفع ترامب إلى التشدد أكثر في موقفه، ما يزيد من احتمال التصعيد.

ويحذر خبراء من أن هذه الديناميكية قد تؤدي إلى ما يسمى “فخ التصعيد”، حيث يشعر الطرف الأقوى بضرورة مواصلة الهجوم لإظهار هيمنته، حتى مع تراجع المكاسب الفعلية من التصعيد.

ورغم الخطاب الرسمي المتفائل في البيت الأبيض، تشير مصادر مطلعة إلى وجود قلق متزايد داخل الإدارة الأمريكية بشأن مسار الحرب.

وقال مصدر قريب من الإدارة إن بعض المسؤولين الكبار كانوا مترددين بشأن توقيت الهجوم على إيران وفضلوا منح الدبلوماسية وقتاً إضافياً.
وأضاف المصدر أن ترامب حسم النقاش في النهاية قائلاً إنه يريد المضي قدماً في العملية.

ويرى بعض المسؤولين أن الرئيس ربما بالغ في تقدير قدرته على إضعاف النظام الإيراني بسرعة من دون الحاجة إلى تدخل بري واسع.

ويشير مصدر مطلع إلى أن ترامب كان يشعر بثقة كبيرة بعد سلسلة من العمليات العسكرية الناجحة التي نفذتها الولايات المتحدة خلال العام الماضي.

وعلى الصعيد العسكري، تشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل حققتا تفوقاً واضحاً في الحرب حتى الآن.

فقد تراجعت عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية بشكل ملحوظ، وهو ما قد يشير إلى تضرر القدرات العسكرية الإيرانية أو محدودية مخزونها من الأسلحة.

كما تمكنت القوات الأمريكية والإسرائيلية من فرض تفوق جوي واسع يسمح لها بتنفيذ ضربات في عمق الأراضي الإيرانية.

وأفادت تقارير بأن جزءاً كبيراً من البحرية الإيرانية تعرض لأضرار جسيمة، في حين قُتل عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين خلال العمليات.

ورغم هذه النجاحات العسكرية، يواجه ترامب تحدياً سياسياً كبيراً يتمثل في كيفية إعلان النصر وإنهاء الحرب بطريقة مقنعة.

فإيران لا تحتاج إلى تحقيق انتصار عسكري مباشر لتعلن نجاحها، إذ يكفي أن يبقى النظام قائماً وأن يثبت قدرته على الصمود.

كما أن واشنطن لا تمتلك حتى الآن قنوات اتصال موثوقة مع القيادة الإيرانية يمكن من خلالها التوصل إلى اتفاق يضمن إنهاء الحرب.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يجد ترامب نفسه أمام خيارات صعبة: إما تصعيد أكبر يحمل مخاطر إقليمية واسعة، أو البحث عن تسوية سياسية قد لا تحقق النصر الحاسم الذي كان يتوقعه.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة من الحرب ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المواجهة ستتجه نحو تسوية دبلوماسية، أم نحو دورة جديدة من التصعيد قد تمتد لعدة أشهر.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74399

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى