الخليج 24

 تصريحات هيغسيث عن “هجوم خليجي” على إيران تثير جدلاً

تثير تصريحات وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث حول مشاركة دول الخليج في الهجوم على إيران موجة من الجدل في المنطقة، في وقت تتصاعد فيه تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على طهران وتتعرض فيه البنية الاقتصادية والطاقة في الخليج لضغوط متزايدة.

وقال هيغسيث إن دول الخليج “تنتقل الآن إلى الهجوم”، معتبراً أن مسار الحرب يسير لصالح الولايات المتحدة وأن التفوق العسكري الأمريكي يتوسع باستمرار.

وأوضح الوزير الأمريكي خلال مؤتمر صحفي أن التفوق العسكري الأمريكي يتزايد، مضيفاً أن حلفاء واشنطن في الخليج “يكثفون جهودهم وينتقلون إلى الهجوم”.

وأثارت هذه التصريحات استغراباً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، إذ لم تعلن أي من دول الخليج رسمياً انضمامها إلى الحرب الأمريكية ضد إيران.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه حكومات الخليج تجنب الانجرار المباشر إلى المواجهة العسكرية خشية تعرضها لهجمات إيرانية واسعة.

كما أكد هيغسيث في تصريح آخر أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً للملاحة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن إيران تطلق النار على السفن في الممر البحري.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل الطاقة، إذ يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

وقد أدى التصعيد العسكري في المنطقة إلى اضطراب كبير في حركة الملاحة البحرية وارتفاع أسعار النفط والشحن والتأمين.

وفي المقابل كانت دول الخليج قد مارست ضغوطاً على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق لعدم توسيع الحرب مع إيران.

وتخشى هذه الدول أن تتحول إلى ساحة مواجهة مباشرة إذا تصاعدت العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران.

وقد تعرضت بالفعل مدن خليجية لهجمات إيرانية منذ اندلاع الحرب، حيث استهدفت ضربات صاروخية مناطق في الدوحة ودبي والمنامة.

ويرى مراقبون أن هذه الهجمات قد تتوسع بشكل كبير إذا اعتبرت إيران أن دول الخليج تشارك بشكل مباشر في العمليات العسكرية ضدها.

وفي هذا السياق أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً برعاية مجلس التعاون الخليجي يدين الهجمات الإيرانية على المنطقة.

وأكد القرار ضرورة حماية الملاحة الدولية وأمن الطاقة في الخليج في ظل التصعيد العسكري المتواصل.

وفي تعليق على القرار قال المستشار الدبلوماسي الإماراتي أنور قرقاش إن عزلة إيران الدولية أصبحت حقيقة وليست مجرد شعار سياسي.

لكن مصادر إقليمية أشارت إلى وجود توتر متزايد بين دول الخليج والولايات المتحدة بشأن إدارة الحرب وتداعياتها الأمنية.

وأفادت تقارير بأن واشنطن لم تتمكن من تلبية جميع طلبات دول الخليج المتعلقة بتجديد مخزونها من أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية.

ويثير هذا الأمر قلقاً لدى حكومات المنطقة التي تعتمد بشكل كبير على المظلة الأمنية الأمريكية لحماية منشآتها الحيوية.

كما يشير محللون إلى أن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الخليج منذ حرب الخليج عام 1991 جعلت العديد من دول المنطقة أهدافاً مباشرة لإيران.

وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب إلى توسيع نطاق الهجمات الإيرانية على البنية التحتية للطاقة والقواعد العسكرية في المنطقة.

وقد أدى إغلاق إيران غير المسبوق لمضيق هرمز إلى اهتزاز الدور التقليدي للولايات المتحدة كضامن للأمن في الخليج.

كما تسبب تعطيل الملاحة في المضيق في خسائر اقتصادية كبيرة لدول المنطقة.

واضطرت دول عدة في الخليج إلى خفض إنتاجها من النفط والغاز بسبب الهجمات الإيرانية على الممرات البحرية والمنشآت المرتبطة بالطاقة.

وأعلنت بعض الدول في المنطقة حالة القوة القاهرة في قطاع الطاقة نتيجة اضطراب الصادرات.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن دول الخليج خسرت ما يقرب من 15.1 مليار دولار من عائدات الطاقة منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وقد كانت قطر والبحرين والإمارات والكويت من بين الدول الأكثر تضرراً من هذه الخسائر.

كما تعرضت المملكة العربية السعودية لهجمات استهدفت منشآت وبنى تحتية مرتبطة بقطاع الطاقة.

وفي الوقت نفسه تعرضت ست سفن تجارية على الأقل لهجمات في الخليج خلال الأسبوع الماضي.

ويرى خبراء أن تصريحات هيغسيث حول مشاركة دول الخليج في الهجوم قد تزيد من مخاطر التصعيد في المنطقة.

وقد تعتبر إيران هذه التصريحات دليلاً على انخراط دول الخليج في العمليات العسكرية ضدها.

وفي حال تبنت طهران هذا التفسير فقد يؤدي ذلك إلى توسيع نطاق الهجمات لتشمل مزيداً من الأهداف في المنطقة.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74365

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى