دول الخليج تتطلع لاتفاق أمريكي إيراني يعالج جذور التهديدات العسكرية والأمنية
تتجه دول الخليج إلى تبني موقف أكثر تشددًا تجاه أي تسوية محتملة مع إيران، مؤكدة أن وقف إطلاق النار في الحرب الجارية لا يكفي، وأن المطلوب هو اتفاق يعالج جذور التهديدات العسكرية والأمنية في المنطقة.
وقالت وسائل إعلام خليجية إن عواصم الخليج باتت ترى أن أي اتفاق لا يتضمن تقليص القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، إضافة إلى الحد من نشاط الميليشيات المرتبطة بها، سيؤدي إلى إعادة إنتاج التهديدات ذاتها بعد انتهاء القتال.
وتؤكد مصادر مطلعة أن هذه الرسائل نُقلت بشكل مباشر إلى إدارة دونالد ترامب، مع تحذيرات من أن التوصل إلى تسوية متسرعة قد يترك المنطقة في حالة عدم استقرار طويل الأمد.
وتعكس هذه المواقف تصاعد القلق الخليجي بعد الهجمات الواسعة التي شنتها إيران خلال الأسابيع الماضية، والتي تجاوزت التوقعات، واستهدفت بنى تحتية حيوية، بما في ذلك مطارات ومنشآت طاقة ومناطق مدنية.
وتشير البيانات إلى إطلاق أكثر من 4700 قذيفة باتجاه دول الخليج منذ بداية النزاع، ما أسفر عن سقوط قتلى وأضرار واسعة، وأدى إلى تغيير في تقييم التهديد الإيراني داخل العواصم الخليجية.
وتؤكد هذه التطورات أن دول الخليج لم تعد ترى في وقف إطلاق النار هدفًا بحد ذاته، بل خطوة أولية يجب أن تتبعها ترتيبات أمنية صارمة تمنع تكرار الهجمات مستقبلاً.
في هذا السياق، شدد السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة على أن “وقف إطلاق النار البسيط لا يكفي”، مطالبًا بنتيجة حاسمة تعالج كامل منظومة التهديدات الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة والأنشطة الإقليمية.
وتتزامن هذه المطالب مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي شهد قيودًا على الملاحة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وزيادة الضغوط على الاقتصاد الدولي.
وحذر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات سلطان الجابر من أن تعطيل الملاحة في المضيق ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي يرفع تكاليف المعيشة عالميًا.
وعلى الصعيد الأمني، تصاعدت المخاوف من توسع الصراع عبر وكلاء إيران في المنطقة، حيث أصدرت عدة دول خليجية، إلى جانب الأردن، بيانًا مشتركًا يدين الهجمات التي تنفذها جماعات مسلحة مرتبطة بطهران في دول مختلفة.
وتسلط التطورات الضوء على احتمالات فتح جبهات جديدة، خصوصًا في مضيق باب المندب، في ظل تقارير عن إمكانية تصعيد من قبل جماعة الحوثي، المدعومة من إيران.
في المقابل، تستمر الاستعدادات العسكرية الأمريكية، مع تقارير عن خطط لإرسال تعزيزات إضافية إلى المنطقة، ما يمنح واشنطن خيارات أوسع في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وتعكس هذه المعطيات تراجعًا حادًا في مستوى الثقة بين إيران ودول الخليج، حيث تشير التصريحات الرسمية إلى أن العلاقات المستقبلية باتت غير واضحة، في ظل التصعيد الأخير.
ويؤكد مسؤولون خليجيون أن الحرب الحالية شكلت نقطة تحول في تقييم العلاقة مع طهران، وأن العودة إلى الوضع السابق لم تعد خيارًا مطروحًا دون تغييرات جوهرية في سلوكها الإقليمي.
وتسعى دول الخليج إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي، عبر فرض شروط جديدة على أي اتفاق، تتجاوز وقف القتال إلى معالجة مصادر التهديد بشكل شامل وسط توقعات بأن مسار التسوية سيبقى معقدًا، في ظل تباين الأهداف بين الأطراف، حيث تسعى دول الخليج إلى ضمانات طويلة الأمد، بينما لا تزال مواقف إيران والولايات المتحدة قيد التشكل.
وبحسب مراقبين فإن المرحلة المقبلة ستحدد شكل التوازنات في المنطقة، بين خيار احتواء التصعيد عبر اتفاق شامل، أو استمرار التوتر في حال فشل التوصل إلى تسوية تلبي المطالب الأمنية المتزايدة لدول الخليج.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74503



