زيلينسكي: الحرب على إيران تمنح روسيا مكاسب استراتيجية وتضعف أوكرانيا
حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وخاصة المواجهة مع إيران، يصب بشكل مباشر في مصلحة روسيا، بينما يفاقم التحديات العسكرية والاقتصادية التي تواجهها أوكرانيا.
وأكد زيلينسكي، أن موسكو تستفيد من ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب، ما يعزز إيراداتها ويخفف من أثر العقوبات الغربية، في وقت تعتمد فيه روسيا بشكل كبير على صادرات الطاقة.
وأوضح أن هذا التطور يمنح الكرملين دفعة مالية تعزز قدرته على مواصلة الحرب في أوكرانيا.
وأشار إلى أن الخطر لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى التحولات في أولويات الولايات المتحدة، حيث يؤدي تركيز واشنطن على الشرق الأوسط إلى تقليص الاهتمام والدعم العسكري المخصص لكييف.
وقال إن هذا التحول قد ينعكس بشكل مباشر على إمدادات الأسلحة الحيوية، خاصة أنظمة الدفاع الجوي التي تحتاجها أوكرانيا بشكل عاجل.
وأعرب زيلينسكي عن قلقه من أن تؤدي الحرب الممتدة إلى نقص في الذخائر الاعتراضية وأنظمة الدفاع، مؤكدًا أن بلاده “ليست فقط قلقة، بل متأكدة” من مواجهة هذه التحديات في حال استمرار الصراع.
في سياق متصل، كشف الرئيس الأوكراني عن تبادل معلومات استخباراتية مع قادة في الشرق الأوسط بشأن ما وصفه بدور روسي مباشر في دعم إيران. وأشار إلى أن هذا الدعم يشمل تقديم صور أقمار صناعية لمواقع عسكرية أمريكية وأوروبية في المنطقة، إلى جانب مشاركة خبرات عملياتية مستمدة من الحرب في أوكرانيا.
وأوضح أن موسكو استخدمت الأسلوب ذاته خلال عملياتها العسكرية ضد أوكرانيا، ما يعزز فرضية نقل الخبرات إلى طهران، خصوصًا في ما يتعلق باستخدام الطائرات المسيّرة وتقنيات الهجمات قصيرة المدى.
ولفت زيلينسكي إلى أن أحد أخطر تداعيات الحرب يتمثل في تخفيف بعض القيود على صادرات النفط الروسي، نتيجة الحاجة العالمية للطاقة، ما يمنح موسكو موارد مالية إضافية. وقال إن “أي زيادة في عائدات الطاقة الروسية لن تكون في مصلحة أوكرانيا”.
على المستوى السياسي، كشف زيلينسكي أنه ناقش خلال جولة شرق أوسطية مع قادة السعودية والإمارات وقطر والأردن سبل التعاون الأمني، بما في ذلك مساهمة خبراء أوكرانيين في دعم الدفاعات الجوية ضد الطائرات المسيّرة. وأشار إلى إرسال فرق متخصصة لمشاركة الخبرات في هذا المجال.
وأوضح أن مواقف قادة المنطقة تجاه الحرب مع إيران متباينة، حيث يتوقع البعض استمرارها لفترة طويلة، بينما يفضل آخرون إنهاءها سريعًا عبر المسار الدبلوماسي. وأكد أن نصيحة أوكرانيا كانت تدعو إلى وقف الحرب بأسرع وقت ممكن واللجوء إلى التفاوض.
في المقابل، كشف زيلينسكي عن غياب التنسيق مع إسرائيل، مشيرًا إلى أنه لم يتواصل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ عامين، وأن تل أبيب لم تطلب مساعدة أوكرانية رغم طلب دول أخرى لذلك.
وأعرب أيضًا عن قلقه من أن تؤدي نهاية الحرب مع إيران إلى إعادة تركيز واشنطن على الملف الأوكراني، ولكن بطريقة تضغط على كييف لتقديم تنازلات إقليمية. وأكد أن هذا السيناريو يمثل خطرًا استراتيجيًا، معتبرًا أن “أوكرانيا ليست المعتدية ولا يجب أن تدفع ثمن إنهاء الحرب”.
وتشير هذه التصريحات إلى تصاعد القلق داخل كييف وأوروبا من تحولات السياسة الأمريكية، خاصة في ظل تقارير عن تخفيف الضغط على روسيا، ما قد يغير موازين القوى في الصراع الأوكراني.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74539



