وول ستريت جورنال: دعم روسي مباشر لإيران يعمّق المواجهة مع واشنطن
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن تصاعد الدور الروسي في دعم إيران عسكرياً وتقنياً، في خطوة تعكس تحول الصراع إلى ساحة تنافس دولي مفتوح، حيث تسعى موسكو إلى توظيف الحرب لتحقيق مكاسب استراتيجية على حساب الولايات المتحدة وحلفائها.
وتشير الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطلعة، إلى أن روسيا بدأت بتزويد طهران بصور أقمار صناعية عالية الدقة، إلى جانب تقنيات متقدمة لتحسين أداء الطائرات المسيّرة، ما يمنح إيران قدرة أكبر على استهداف القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة بدقة أعلى وفعالية متزايدة.
وبحسب الصحيفة تعكس هذه الخطوة تحولاً نوعياً في طبيعة الدعم الروسي، الذي لم يعد يقتصر على التنسيق السياسي أو التعاون غير المباشر، بل انتقل إلى تقديم أدوات ميدانية تعزز القدرات الهجومية لإيران، في مؤشر واضح على تصعيد غير معلن في المواجهة مع واشنطن.
وتكشف المعطيات أن موسكو تسعى من خلال هذا الدعم إلى إبقاء إيران في قلب المواجهة، ومنع تراجعها تحت الضغط العسكري، بما يضمن استمرار استنزاف الولايات المتحدة في صراع طويل الأمد. ويؤكد مراقبون أن هذا النهج يعكس استراتيجية روسية تقوم على إطالة أمد النزاعات بدلاً من حسمها، لتحقيق مكاسب تدريجية.
وتوضح التقارير أن تزويد إيران بصور الأقمار الصناعية يتيح لها رصد تحركات القوات الأمريكية وتحديد أهداف حساسة بدقة، وهو ما يرفع مستوى التهديد المباشر للقواعد العسكرية والمصالح الأمريكية في المنطقة.
كما تسهم التقنيات الجديدة في تطوير أداء الطائرات المسيّرة، سواء من حيث المدى أو القدرة على المناورة وتفادي الدفاعات الجوية.
ويشير الخبراء إلى أن هذا التعاون يعزز التكامل بين القدرات الروسية والإيرانية، حيث تمتلك موسكو خبرة واسعة في مجال الاستخبارات الفضائية والتقنيات العسكرية، بينما تمتلك طهران شبكة إقليمية من الفاعلين القادرين على تنفيذ الهجمات، ما يخلق معادلة جديدة أكثر تعقيداً في الصراع.
وتعكس هذه التطورات أيضاً رغبة روسيا في تثبيت نفوذها في الشرق الأوسط، عبر دعم حلفائها في مواجهة النفوذ الأمريكي، خاصة في ظل تراجع قدرتها على التأثير في ساحات أخرى.
ويؤكد محللون أن موسكو ترى في استمرار التوتر فرصة لإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية بما يخدم مصالحها.
وتكشف الحسابات الاقتصادية أن إطالة أمد الحرب تصب في مصلحة روسيا، التي تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة وتعزيز موقعها كمصدر بديل للنفط والغاز في الأسواق العالمية، في ظل اضطراب الإمدادات من منطقة الخليج.
وتشير المعطيات إلى أن هذا الدعم الروسي قد يدفع الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم استراتيجيتها في المنطقة، خاصة مع تصاعد المخاطر على قواتها، واحتمال توسع دائرة الاستهداف.
ويؤكد مراقبون أن دخول موسكو بهذا الشكل المباشر يزيد من احتمالات التصعيد ويعقد أي جهود لاحتواء الأزمة.
وتوضح هذه التطورات أن الصراع لم يعد محصوراً بين إيران والولايات المتحدة أو إسرائيل، بل بات جزءاً من مواجهة أوسع بين قوى دولية كبرى، تستخدم فيها أدوات غير تقليدية لتجنب الانخراط المباشر، مع تحقيق أقصى قدر من التأثير.
وتلفت التقارير إلى أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد غير المحسوب، خاصة إذا تزايدت دقة الهجمات أو توسعت لتشمل أهدافاً أكثر حساسية، ما يرفع من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74405



