“ستارلينك”.. وقود أزمة جديدة بين أمريكا والاتحاد الأوروبي

على الرغم من أن معظم سكان العالم يتمتعون بإمكانية الوصول إلى الإنترنت عبر شبكة عالية السرعة إلا أن حوالي الثلث؛ أي ما يعادل أكثر من ملياري شخص, لا يزالون غير قادرين على تفعيل خدمات “ستارلينك”.
كذلك في البلدان المجهزة جيدًا بالنطاق العريض الأرضي تكون هناك أماكن نائية جدًا؛ بحيث لا يمكن الوصول إليها. كما أن الوصول إلى الإنترنت يمكن أن ينقطع بسبب الكوارث الطبيعية أو النزاعات.
لذلك تستهدف شبكة ستارلينك، التابعة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك؛ إتاحة خدمة الانترنت للعالم كله وبسرعه فائقة. إذ أطلقت آلاف الأقمار الصناعية الصغيرة التي تنطلق حول العالم فيما يعرف بالمدار الأرضي المنخفض (LEO). ما يجعل من الممكن ربط الأماكن التي تفتقر إلى النطاق العريض الأرضي.
“ستارلينك” تخرج من نطاق الفضاء إلى السياسة
وبالنسبة لأوكرانيا يتخذ إيلون ماسك موقفًا متضاربًا بشأن توفير خدمة ستارلينك؛ حيث قدمت شركة “سبيس إكس” خدمة Starlink مجانًا إلى أوكرانيا. في أعقاب الغزو الروسي خلال فبراير 2022. ولكن بحلول شهر أكتوبر هدد “ماسك” بقطع الخدمة. مشيرًا إلى ارتفاع التكاليف.
في حين ازداد استخدام الخدمة على مدار العام الماضي. حيث دفع تكاليفها حلفاء أوكرانيا الآخرين. وفي ديسمبر 2024 وسعت “سبيس إكس” مشاركتها من خلال توقيع عقد آخر مع البنتاجون لتوسيع نطاق وصول أوكرانيا إلى نسخة أكثر أمانًا من ستارلينك المعروفة باسم “ستارشيلد”.
وتستهدف هذه الشراكة ترقية 2,500 محطة طرفية بإشارة سرية ومشفرة أكثر مقاومة للاختراق والتشويش. إلى جانب 500 محطة طرفية متصلة بالفعل بـ ‘Starshield”. والتي تم توفيرها بموجب صفقة تم التوصل إليها عام 2023.
جدير بالذكر أن الآلاف من محطات Starlink الطرفية تعمل في ساحات القتال بأوكرانيا. وتوفر إمكانية الوصول إلى لقطات الطائرات دون طيار في الوقت الحقيقي. وتحافظ على اتصالات القيادة والسيطرة عبر الجبهة مترامية الأطراف.
من ناحية أخرى أكدت أوكرانيا أن ستارلينك ليست مجرد أداة عسكرية. ففي بلد تتقطع فيه الكهرباء وتتعطل خطوط الاتصالات في كثير من الأحيان أصبحت هذه الخدمة جزءًا حيويًا من حياة المدنيين.
وقال الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي “إن الخدمة تستخدمها آلاف المستشفيات ورياض الأطفال والمدارس والجامعات. ولا يوجد أي تلميح إلى أنها ستتوقف”.
تعطيل خدمة “ستارلينك” في أوكرانيا
إضافة إلى ذلك أثارت علاقات “ماسك” الوثيقة مع دونالد ترامب، إلى جانب التحولات في سياسات الدعم الأمريكي لأوكرانيا، شكوكًا متزايدة حول استقرار الخدمة. ما دفع بروكسل إلى البحث بشكل عاجل عن بدائل لضمان الاتصال في المنطقة.
في حين تعطل الوصول إلى الإنترنت بأوكرانيا بشدة بسبب القصف الروسي؛ ما جعل Starlink الخيار الأكثر موثوقية للحفاظ على تشغيل البنى التحتية العسكرية والشبكات المدنية على حد سواء.
وهناك أكثر من 40 ألف محطة طرفية قيد الاستخدام في المستشفيات والشركات والمنظمات الإنسانية والوحدات العسكرية، وهذا يوفر اتصالاً آمنًا أقل عرضة للتدخل الروسي.
وعلى الرغم من أهميتها ازدادت الشكوك حول استمراريتها عندما ألمح “ماسك” إلى إمكانية قطع الخدمة، وذلك تسبب في قلق الحكومة الأوكرانية وبين حلفائها الأوروبيين.
كما زاد من حدة الجدل حول استقرار ستارلينك في الصراع تقارير رويترز التي تشير إلى أن المفاوضين الأمريكيين فكروا في اشتراط الوصول إلى هذه الخدمة كأداة ضغط على أوكرانيا فيما يتعلق بتجارة المعادن الإستراتيجية.
ونفى إيلون ماسك صحة هذه الادعاءات، ولكنه أقر لاحقًا بأن وقف Starlink سيعني انهيارًا تامًا للجبهة الأوكرانية. وعلى الرغم من أنه أنه لا ينوي استخدام التكنولوجيا كورقة مساومة إلا أن تصريحاته تركت مخاوف مفتوحة بشأن استقلالية أوكرانيا الرقمية في خضم الحرب.
دور الاتحاد الأوروبي
وفي السياق ذاته كثف الاتحاد الأوروبي جهوده لإيجاد بدائل لهيمنة ستارلينك في مجال الاتصال عبر الأقمار الصناعية. وبدأ عمل مشغلين أوروبيين رئيسيين. وهمت: شركة Eutelsat من لوكسمبورغ. وشركة Hisdesat من إسبانيا.
ومع ذلك تعترف الشركات بأن تكرار تغطية ستارلينك وكفاءتها على المدى القصير أمر مستحيل عمليًا. حيث تم نشر بنيتها التحتية وتحسينها على مدى عدة سنوات.
فبينما كانت الدول في الماضي تطور شبكاتها الآمنة الخاصة بها أصبح الوصول إلى التكنولوجيات الأساسية اليوم في أيدي الشركات الكبرى. ما يسبب نقاط ضعف إستراتيجية.
كما كشفت تجربة أوكرانيا عن مخاطر الاعتماد على مزود واحد، خاصة عندما يكون مالكه شخصية مؤثرة في السياسة الأمريكية وله تاريخ من القرارات التي لا يمكن التنبؤ بها.
وإذا لم يجد الاتحاد الأوروبي حلًا فاعلًا على المدى القصير فقد تواجه أوكرانيا أزمة اتصالات حادة في لحظة حاسمة من الحرب.
وعلى الرغم من أن بعض الشركات الأوروبية أظهرت القدرة على تقديم الدعم في بعض التطبيقات، إلا أنها لم تظهر نفس المرونة التي أظهرتها شركة ستارلينك.
ويؤكد هذا الوضع حاجة أوروبا إلى الاستثمار في بنيتها التحتية الخاصة بالأقمار الصناعية. لضمان استقلاليتها مستقبلًا. وتجنب الاعتماد على التقنيات الخاصة التي يمكن أن تعد أدوات ضغط.
المقال الأصلي: من هنـا
الرابط المختصر :