بطل “قناة الري”.. شاب سوري يضحي بحياته لإنقاذ شرطيتين تركيتين من الموت غرقاً في شانلي أورفا!
شهدت ولاية شانلي أورفا التركية ملحمة إنسانية بطلها الشاب السوري “محمد المزار”، الذي فارق الحياة بعد سطر واحد من أروع أمثلة التضحية؛ إذ ألقى بنفسه في مياه قناة للري لإنقاذ شرطيتين تركيتين سقطت سيارتهما في المياه، مفضلاً حياتهما على حياته.
وقعت الحادثة مساء أمس على طريق “شانلي أورفا – أقجة قلعة”، عندما فقد سائق سيارة السيطرة عليها، مما أدى لانحرافها وسقوطها في قناة عميقة للري. وبحسب التقارير، كانت السيارة تقل شرطيتين هما (Nimet C) و(Rukiye A)، اللتين حاولتا الخروج من السيارة لكنهما بقيتا تصارعان التيار الجارف بانتظار من يمد لهما يد العون.
دون تردد، قفز الشاب محمد المزار إلى مياه القناة المندفعة، ونجح بالفعل في مساعدة الشرطيتين وتثبيتهما حتى وصول المساعدة، إلا أن قوة التيار كانت أقوى من جسده المنهك؛ إذ جرفه الماء بعيداً بعد أن أتم مهمته بنجاح. ورغم محاولات الأهالي إنقاذه باستخدام الحبال ونقله على وجه السرعة إلى المستشفى، إلا أن المنية وافته متأثراً بإصابته البالغة وضيق التنفس.
وضجت وسائل الإعلام التركية ومنصات التواصل الاجتماعي بقصة محمد، حيث تحول اسمه إلى “تريند” وصفت فيه الصحف التركية ما قام به بالعمل “البطولي النادر”. وأكد الناشطون أن هذه الحادثة تجسد أسمى معاني الإنسانية التي تتجاوز الحدود والجنسيات، حيث دفع الشاب حياته ثمناً لشهامته ونبل أخلاقه.
ونُقل جثمان الفقيد إلى مشرحة الطب الشرعي في شانلي أورفا، في حين بدأت السلطات تحقيقاً رسمياً للوقوف على ملابسات الحادث المروري الذي أدى لسقوط السيارة. ومن المتوقع أن تشهد جنازة الشاب الراحل حضوراً رسمياً وشعبياً لافتاً تقديراً لبطولته التي هزت مشاعر المدينة.
رحل محمد المزار جسداً، لكنه ترك خلفه قصة ستُروى طويلاً في شوارع أورفا، كشاهد على أن “البطولة لا هوية لها”، وأن الإنسانية هي اللغة الأقوى في لحظات الشدة.



