إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» بتهمة القتل غير العمد في حادث تحطم رحلة 447
إدانة تاريخية لمصنع الطائرات وشركة الطيران
أصدرت محكمة استئناف في باريس، الخميس، حكماً بإدانة شركتي «إير فرانس» و«إيرباص» بتهمة القتل غير العمد في حادث تحطم رحلة بين ريو دي جانيرو وباريس في عام 2009. وأعلنت المحكمة أن الشركتين «المسؤولتان الوحيدتان بالكامل» عن الكارثة التي تعد الأعلى حصداً للأرواح في تاريخ الطيران الفرنسي، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي تحول قضائي لافت، حكم على الشركتين اللتين كانتا قد برئتا في المحكمة الابتدائية ودافعتا عن نفسيهما أمام أي خطأ جنائي، بالعقوبة القصوى المتمثلة في غرامة قدرها 225 ألف يورو. وأشارت المصادر إلى أن هذه الإدانة ذات طابع رمزي، لكنها تلطخ صورة الشركتين. وأعلنت شركة «إيرباص» الأوروبية لصناعة الطائرات على الفور أنها ستستأنف الحكم أمام محكمة النقض، في حين رحبت الأطراف المدنية بالإدانات وأعربت عن ارتياحها لطي صفحة الماضي.
تفاصيل الحادث والإجراءات القضائية
وأدينت «إير فرانس» بعدم تنفيذها تدريباً مناسباً للطيارين على التعامل مع حالات تجمد «حساسات السرعة الجوية (بيتو)»، التي تقيس سرعة الطائرة من الخارج، وعدم توفيرها معلومات كافية للطاقم، وهو ما دأبت الشركة على نفيه دائماً. وأما شركة «إيرباص»، فرأت المحكمة أنها قللت من خطورة أعطال أجهزة قياس سرعة الرياح، ولم تتخذ كل التدابير الضرورية لإبلاغ شركات الطيران المزودة بها على الفور، وهو ما ينفيه الصانع كذلك.
وبعدما طالبت النيابة العامة بتبرئة شركة الطيران والصناع وحصلت على ذلك خلال المحاكمة الابتدائية، تراجعت عن موقفها في ختام الشهرين اللذين استغرقتهما محاكمة الاستئناف في الخريف، وطالبت بإدانتهما في هذه الكارثة. وفي المحاكمة الابتدائية والاستئناف، أنكرت كل من «إيرباص» و«إير فرانس» بشدة أي مسؤولية جنائية. وأشار ممثل «إيرباص» في المحكمة إلى قرارات خاطئة اتخذها الطيارون في حالة الطوارئ، مؤكداً أن «العوامل البشرية كانت حاسمة» في الحادث.
وتحطمت الطائرة التابعة لشركة «إير فرانس» في المحيط الأطلسي في 1 يونيو (حزيران) 2009 خلال رحلتها رقم «إيه إف447». وقُتل ركابها وأفراد طاقمها البالغ عددهم 228 شخصاً من 33 جنسية؛ بينهم 72 فرنسياً و58 برازيلياً.
حوادث وإضرابات في المطارات الفرنسية
واستهدفت إنذارات كاذبة بوجود قنابل 18 مطاراً فرنسياً، الجمعة، وأُخليت 10 منها، وفقاً للسلطات التي توعدت بمعاقبة «أغبياء كبار» يقفون وراء هذه الرسائل. كما أدى إضراب للعاملين في مطار شارل ديغول الفرنسي إلى إلغاء ربع الرحلات الجوية وإغلاق مدرجين، الخميس، في أحدث تطور يضر بقطاع النقل الأوروبي الذي يعاني للتعامل مع الطلب المرتفع على السفر، حسب وكالة الأنباء الألمانية. ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن متحدثة قولها إنه من المتوقع أن يتسبب إضراب عدد كبير من العاملين بالمطار في حدوث تأخير للركاب الذين لم تُلغَ رحلاتهم. وأضافت المتحدثة أنه على الرغم من أن الإضراب لم يمتد لمطار أورلي، إلا أنه من المحتمل حدوث بعض الاضطرابات هناك. وقد ألغت شركة «إير فرانس» 85 رحلة قصيرة ومتوسطة اليوم بسبب إضراب العاملين في المطار.
زيارات دبلوماسية متقابلة في بكين
وفي سياق آخر، بدا أن ترتيب استقبال الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في الصين قد تم عمداً بشكل متطابق بهدف إبراز قدرة بكين على استضافة قادة واشنطن وموسكو بالقدر نفسه من الفخامة، وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية. لكن الصين حرصت أيضاً على إبراز الاختلافات؛ إذ استقبل ترمب في المطار من قبل نائب الرئيس الصيني، وهو دور شرفي إلى حد كبير خارج نطاق السلطة الفعلية للحزب الشيوعي، بينما استقبل بوتين من قبل عضو حالي في المكتب السياسي للحزب، وهو أعلى هيئة لصنع القرار، في إشارة ضمنية إلى أن الصين تنظر إلى موسكو بصفتها شريكاً موثوقاً به في نظام عالمي جديد تقوده الصين بعيداً عن الهيمنة الغربية.
وحاول الكرملين التقليل من المقارنات بين الزيارتين؛ إذ رفض المتحدث باسمه، ديمتري بيسكوف، التلميحات بأن الزيارتين تقارنان ببعضهما، مصراً على عدم النظر إليهما من منظور المنافسة. في حين أكد مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أن زيارة بوتين «جرى التخطيط لها قبل وقت طويل من زيارة ترمب». ورغم ذلك، بدت الرسائل في الإعلام الروسي مختلفة؛ حيث كتبت صحيفة «أرغومينتي إي فاكتي» أن بوتين استقبل في بكين «حليفاً وشريكاً موثوقاً»، بينما عومل ترمب بوصفه «منافساً وخصماً يمكن توقع أي شيء منه».
ورغم الضجة المصاحبة للقمتين، فإن نتائجهما العملية بدت محدودة. فلقاء ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ لم يحقق تقدماً ملموساً في ملفات شائكة مثل الرسوم الجمركية وقيود تصدير الرقائق الإلكترونية، بينما كان بوتين يأمل في تحقيق اختراق اقتصادي مهم مع الصين في ظل الضغوط التي تواجهها روسيا بسبب الحرب والعقوبات الغربية. وتعمق المشكلات الاقتصادية المتفاقمة لروسيا اعتمادها على الصين، محولة ما يصوره الكرملين «شراكة متكافئة» إلى «علاقة غير متكافئة» بشكل متزايد. لكن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منحت روسيا فرصة جديدة؛ إذ تحاول استغلال التوترات الناتجة عن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز لتقديم نفسها للصين مورداً أكثر موثوقية على المدى الطويل للنفط والغاز.
وكانت موسكو تأمل في تحقيق تقدم بشأن مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2»، الذي يهدف إلى تحويل صادرات الغاز الروسية من أوروبا إلى الصين، لكن القمة انتهت دون إعلان واضح بشأن المشروع. واكتفى الرئيسان الصيني والروسي بالتعهد، بعبارات مبهمة، بتعميق التعاون في قطاعات واسعة. كما أقر بيسكوف لاحقاً بأن موعد تنفيذ المشروع «لم يُحسم بعد».
ويرى مراقبون أن المستفيد الأكبر من القمتين كان الرئيس الصيني نفسه، الذي سعى إلى ترسيخ صورته زعيماً عالمياً قادراً على التعامل مع القوتين المتنافستين، الولايات المتحدة وروسيا، في وقت واحد. ولم يسبق لأي زعيم صيني أن استضاف زيارتين رسميتين متتاليتين في الشهر نفسه لرئيس أميركي ورئيس روسي.
وخلال استقبال ترمب داخل مجمع «تشونغنانهاي»، وهو المقر المغلق عادة أمام الضيوف الأجانب، حرص شي على إبراز خصوصية المكان. وعندما سئل إن كان قادة أجانب يزورونه كثيراً، هز رأسه قائلاً: «نادراً جداً»، ثم أضاف ضاحكاً: «على سبيل المثال، بوتين كان هنا». وفي لقائه مع بوتين، وصف شي العلاقات الصينية-الروسية بأنها «نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى».
ورغم هيمنة الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط على المشهد الدولي، فإن أياً من القمتين لم تشهد اختراقاً حقيقياً في جهود التسوية. وقال ترمب إنه رفض اقتراحاً من شي بأن تساعد الصين في الوساطة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهي الحرب التي تسببت في استمرار إغلاق مضيق هرمز. كما نفت الصين وترمب تقريراً نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» تحدث عن أن شي أبلغ الرئيس الأميركي سراً بأن بوتين قد «يندم في النهاية على الحرب في أوكرانيا». وفي بيان مشترك، كررت الصين وروسيا دعوتهما إلى «إزالة الأسباب الجذرية» للحرب الأوكرانية، وهي العبارة التي تتطابق إلى حد كبير مع الرواية الروسية التي تحمل الغرب مسؤولية الصراع.
وقال ويليام يانغ، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، إن شي جينبينغ ربما يسعى إلى فهم أوضح لوجهة نظر بوتين بشأن الحرب في أوكرانيا، التي زادت من تعقيد علاقات بكين مع الدول الغربية، في وقت تحاول فيه الصين استقرار علاقاتها التجارية مع أوروبا والولايات المتحدة. ولم تلعب الصين، التي تتمتع بنفوذ هائل على الاقتصاد الروسي، دوراً يذكر في محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا، مكتفية بالتسامح مع الصراع ما دامت تستطيع الحفاظ على علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع موسكو، بينما تنتزع شروطاً أكثر ملاءمة من شريكها المنهك.
تحذير دولي من أزمة غذائية محتملة
حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، الأربعاء، من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة ينذر بصدمة هيكلية في قطاع الأغذية الزراعية، قد تفضي إلى أزمة حادة في الأسعار العالمية للأغذية خلال 6 إلى 12 شهراً، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. ولتجنب هذه النتيجة، أوصت الفاو بـ«إنشاء طرق تجارية بديلة، وضبط القيود على الصادرات، وحماية تدفقات المساعدات الإنسانية، وتكوين احتياطيات لاحتواء ارتفاع تكاليف النقل».
وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في الفاو، في مدونة صوتية الأربعاء: «حان الوقت للبدء بالتفكير جدياً في كيفية زيادة قدرة الدول على التكيف مع التداعيات، وكيفية تعزيز قدرتها على الصمود في وجه هذا العائق، وذلك بهدف الحد من الآثار المحتملة». وذكرت الفاو أن الوقت المتاح لاتخاذ إجراءات استباقية يتقلص بسرعة، مشيرة إلى أن القرارات التي يتخذها المزارعون والحكومات حالياً بشأن استخدام الأسمدة والواردات والتمويل وعوامل أخرى ستحدد ما إذا كان العالم سيشهد أزمة حادة في أسعار الأغذية العالمية خلال ستة إلى اثني عشر شهراً.
وفي أبريل (نيسان)، ارتفع مؤشر أسعار الأغذية الصادر عن الفاو، والذي يتابع التغيرات الشهرية في الأسعار العالمية لسلة من المنتجات الغذائية المتداولة عالمياً، للشهر الثالث على التوالي، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة والاضطرابات المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط. وتمتد آثار الصدمة على مراحل متتالية: الطاقة، والأسمدة، والبذور، وانخفاض المحاصيل، وارتفاع أسعار السلع، ثم التضخم الغذائي، حسب الفاو. وقد يتفاقم الوضع مع وصول ظاهرة «إل نينيو» التي يتوقع أن تسبب جفافاً وتخل بتوازن أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق عدة، وفق الفاو. وللحد من هذا الخطر، أوصت الفاو بأكثر من عشرين إجراءً قصيراً ومتوسطاً وطويل الأمد، تشمل مسارات بديلة حول مضيق هرمز، وتوفير قروض ميسرة للمزارعين، وإنشاء احتياطيات إقليمية.
تقارير عن تدريب عسكري سري بين الصين وروسيا
درب الجيش الصيني سراً على أراضيه المئات من الجنود الروس، نشر بعضهم في أوكرانيا، حسبما ذكرت صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الثلاثاء، استناداً إلى وثائق سرية صادرة عن أجهزة استخبارات أوروبية. وأوضحت «دي فيلت» التي لم تكشف عن أجهزة الاستخبارات الأوروبية التي تقف وراء هذه المعلومات، أن مئات الجنود الروس شاركوا في أواخر عام 2025 في برامج تدريب نفذها الجيش الصيني في ستة مواقع عسكرية مختلفة في الصين. وأضافت أن هذه البرامج شملت «استخدام الأنظمة المسيرة، والإجراءات الإلكترونية المضادة للطائرات المسيرة، إضافة إلى محاكاة معارك حديثة».
وكان الجنود الروس المشاركون في هذه البرامج من رتب عسكرية وفئات عمرية مختلفة، وكان بينهم أفراد في وحدة النخبة الروسية «روبيكون» المتخصصة في الطائرات المسيرة. وعقب انتهاء البرنامج التدريبي، شارك عشرات منهم مطلع عام 2026 في القتال في أوكرانيا، وتولى بعضهم مناصب قيادية، بحسب «دي فيلت». وأكد رئيس لجنة الرقابة على أجهزة الاستخبارات في البوندستاغ مارك هنريخمان، في تصريح لصحيفة «هاندلزبلات»، أن «التعاون تزايد بين موسكو وبكين، سواء في المجال العسكري أو في المجال الاقتصادي» منذ بداية الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وأشارت «دي فيلت» إلى أن موسكو دربت أيضاً بسرية تامة نحو 600 جندي صيني العام الماضي، في مجالات تتعلق خصوصاً بـ«القوات المدرعة والمدفعية والهندسة العسكرية والدفاع الجوي». كذلك تتبادل موسكو وبكين معلومات عن الأسلحة الغربية الصنع المستخدمة في أوكرانيا، ولا سيما أنظمة راجمات الصواريخ المدفعية العالية الحركة «هيمارس» وأنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» التي زودت بها الولايات المتحدة أوكرانيا، وفقاً للصحيفة.



