رياضة

تحديات احتواء تفشي إيبولا النادر في إقليم إيتوري بالكونغو الديمقراطية

وصل المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى كينشاسا، عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية، لدعم مساعي احتواء تفشي نادر من فيروس إيبولا. جاء ذلك في ظل نقص المعدات الطبية، وتآزر عدم الثقة بين السكان، ووجود تهديدات أمنية في منطقة تشهد توترات مع جماعات مسلحة.

زيارة المدير العام وتوجيه الرسائل

أعرب تيدروس للصحافيين عند وصوله إلى المطار مساء الخميس أن هدف زيارته هو إيصال رسالة واضحة إلى المجتمعات المتضررة مفادها أنها «ليست وحدها». وأضاف أن إصدار التعليمات من مكتبه في جنيف سهل، لكنه يطالب زملائه بالعمل مع المجتمعات المحلية، كما يدعو هذه المجتمعات إلى اتخاذ إجراءات لحماية نفسها، مؤكدًا أن «يمكن وقف هذا الأمر».

تعقيدات التفشي وعوامل الإعقاب

وصف المدير العام التفشي بأنه «معقّد للغاية»، مشيرًا إلى أن عدة عوامل تعيق احتواءه، من بينها ارتفاع أعداد النازحين نتيجة النزاع المسلح وتفاقم انعدام الأمن الغذائي. وتظهر صعوبة السيطرة على الفيروس بعد أن أشارت السلطات الصحية إلى احتمال انتشار الفيروس لأسابيع قبل اكتشافه للمرة الأولى في منتصف مايو.

وكان الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر قد أعلن عن وفاة ثلاثة من متطوعيه في إيتوري بعد الاشتباه في إصابتهم بإيبولا أثناء عمل صحي غير مرتبط بالاستجابة للوباء في 27 مارس، أي قبل أكثر من شهر من أول وفاة مشتبه بها أوردها المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

الاستجابة الدولية والجهود الميدانية

على الرغم من تنظيم الجهود مع وصول مزيد من المعدات، يستمر التفشي في الانتشار بوتيرة أسرع من قدرة الأنظمة على احتوائه. ووفقًا لمركز عمليات الطوارئ الصحية العامة في الكونغو، الذي تشارك فيه منظمة الصحة العالمية، سُجل حتى الثلاثاء 1077 حالة مشتبه بها و238 وفاة مشتبه بها.

وصلت مساعدات طبية تبرع بها الاتحاد الأوروبي إلى إقليم إيتوري، بؤرة التفشي، مع توقع وصول دفعات إضافية خلال الأيام الثمانية المقبلة. وفي ذات اليوم، أعلنت الولايات المتحدة عن مساعدات إضافية بقيمة 80 مليون دولار، لتصل إجمالي التزاماتها إلى أكثر من 112 مليون دولار.

أفاد مراسل أسوشييتد برس في بونيا، عاصمة الإقليم، أن الاستجابة شهدت تحسناً منذ وصول المساعدات الجديدة في وقت سابق من الأسبوع. وفي مستشفى روامبارا، حيث تم إنشاء مركز للعلاج، لاحظت الفرق تنظيمًا أفضل مقارنة بالأيام السابقة، مع زيادة عدد الطواقم وتعزيز إجراءات الوقاية وظهور فرق ترتدي معدات واقية في مختلف الأقسام، رغم استمرار وصول المرضى على مدار الساعة.

وشهد مستشفى بونيا العام تحسينًا مماثلًا بفضل وصول مستلزمات طبية جديدة، وطواقم دعم، وتمويل طارئ، ما ساهم في إعادة تنشيط العمل داخل المستشفى.

نقص العلاجات وتحديات الميدان

يعاني العاملون الصحيون من شح الإمدادات أثناء محاولتهم احتواء تفشي سلالة «بونديبوغيو» المتحوّرة من إيبولا، والتي لا يوجد لها علاج أو لقاح معتمدان. وفي بعض المناطق اضطر أطباء إلى استعمال كمامات طبية منتهية الصلاحية أثناء علاج المرضى المشتب فيها.

سجل المسؤولون تعافي مريضين فقط من المرض حتى الآن؛ أحدهما في الكونغو والآخر في أوغندا، في ظل عدم توفر علاجات مخصصة للفيروس.

وقال وزير الصحة الكونغولي، صامويل روجيه كامبا، للصحافيين مساء الخميس: «نبحث حالياً عن استخدام مزيد من الأدوية والمركبات التي قد تساعد في إنقاذ عدد أكبر من الأرواح؛ لأن هذا المرض، كما ذكرت، يبدأ بأعراض تشبه أي مرض معدٍ مألوف لدينا: دوار، صداع، حمى، قيء وإسهال».

التوترات المجتمعية والبيئة الأمنية

تفاقمت المخاطر التي يواجهها العاملون الصحيون نتيجة غضب السكان من البروتوكولات الطبية الصارمة المتبعة في التعامل مع جثث الضحايا، والتي تتعارض مع طقوس الدفن المحلية. نفذ السكان ما لا يقل عن ثلاث هجمات على مراكز صحية.

يقع إقليم إيتوري في شمال شرق الكونغو، قرب الحدود مع أوغندا، ويعاني منذ سنوات من هجمات تشنها «القوات الديمقراطية المتحالفة»، جماعة متمردة مرتبطة بتنظيم داعش، إلى جانب تحالف من ميليشيات عرقية. وفي مطلع مايو، قتلت الجماعة ما لا يقل عن 40 شخصًا وأحرقت عددًا من المنازل في إيتوري.

كما أُبلغ عن إصابات في إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو، جنوب إيتوري، حيث تسيطر حركة «إم 23» المدعومة من رواندا على مدن رئيسية عدة، بينها غوما وبوكافو، وأعلنت الحركة المسلحة عن تسجيل حالتين.

قضايا السفر والاحتجاز في كينيا

بعد إغلاق أوغندا حدودها مع الكونغو، أوضح تيدروس أن منظمة الصحة العالمية لا تشجع الدول على فرض حظر سفر، مشيرًا إلى وجود سبل لإدارة حركة العاملين وتعاملهم مع الحالات دون اللجوء إلى حظر صارم.

في الوقت نفسه، أعلنت إدارة ترامب عن حظر مؤقت على دخول غير حاملي جوازات السفر الأمريكية الذين زاروا الكونغو أو أوغندا أو جنوب السودان خلال الـ21 يومًا السابقة، وأعلنت عن نقل الأميركيين المصابين بإيبولا إلى منشأة جديدة في كينيا بدلاً من إعادتهم إلى الولايات المتحدة.

في تطور آخر، علقت محكمة كينية افتتاح مركز حجر صحي أنشأته الولايات المتحدة لاستقبال مواطنين أميركيين محتمل تعرضهم لإيبولا، بعد طعن قدمه معهد حقوقي كيني. كان من المقرر أن يبدأ المركز عمله في كينيا لحجز أمريكيين قادمين من جمهورية الكونغو الديمقراطية.

دافع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عن قرار عدم إعادة المرضى إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أن المشروع يهدف إلى تقصير رحلة المرضى دون دوافع سياسية. وفقًا لمسؤولين أميركيين، من المفترض أن يضم المركز 50 سريرًا للعزل، وتديره فرق طبية أميركية، مع إضافة طواقم إضافية ووحدات عزل بيولوجية في المستقبل.

أثار «معهد كاتيبا» القانوني الاعتراض على المشروع، مدعيًا أنه أُقر من جانب واحد دون شفافية. أصدر القضاء أمرًا تحفظيًا بوقف الإجراءات ومنع دخول المصابين إلى كينيا، مع منحه للحكومة الكينية مهلة 48 ساعة للرد وتحديد جلسة متابعة في الثاني من يونيو.

وقد أكدت الولايات المتحدة أنها ستقدم 13.5 مليون دولار لدعم استعدادات كينيا لمواجهة إيبولا، مشيرة إلى أن الحكومة الكينية منحتها «موافقة مسبقة» على المشروع، وأنه تم التفاوض مع الرئيس الكيني حول إنشاء المنشأة.

يُذكر أن نيروبي وواشنطن وقعتا في ديسمبر اتفاقًا صحيًا لتقديم دعم مالي لبرامج متعددة، من بينها الاستجابة لتفشي الأمراض المعدية، إلا أن هذا الاتفاق يواجه طعنًا أمام القضاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى