كينيا توافق على إنشاء مركز عزل أمريكي لفيروس إيبولا وسط احتجاجات محلية
كينيا توافق على إنشاء مركز عزل أمريكي لفيروس إيبولا وسط احتجاجات محلية
أكدت الحكومة الكينية يوم أمس موافقتها على مشروع الولايات المتحدة لإنشاء وحدة حجر صحي مخصصة لفيروس إيبولا داخل أراضي كينيا، رغم معارضة واسعة داخل البلاد.
تصريحات الرئيس روتو
أعلن الرئيس الكيني وليام روتو خلال مؤتمر صحفي أقيم خلال زيارة رسمية إلى جنوب أفريقيا أن القرار يتماشى مع مصلحة الشعب، موضحاً أنه لا يخشى من أي تعارض في الموقف. وأضاف أن رفض طلب أمريكي لإنشاء المركز على نفقته الخاصة سيجعل كينيا تبدو “غير إنسانية”.
المشروع في مواجهة أمر قضائي
تستمر القوات الأمريكية في بناء المنشأة داخل قاعدة جوية في كينيا، على الرغم من صدور حكم قضائي محلي في أواخر مايو يطالب بتعليق الأعمال. وقد أشار السفير الأمريكي في نيروبي إلى أن الجانبين يعملان على معالجة الاعتراضات القائمة.
تدهور الأوضاع في شرق الكونغو
في الوقت نفسه، شهدت المنطقة الشرقية من جمهورية الكونغو الديمقراطية تصعيدًا في هجمات على فرق الاستجابة لفيروس إيبولا، حيث تعرض فريق مخصص لدفن الضحايا لهجوم من قبل سكان محليين في إقليم جنوب كيفو. وقد أثار هذا الحدث مخاوف بشأن انتشار الفيروس مرة أخرى.
وفقًا لتقارير وزارة الصحة ومصادر محلية، تم استهداف فريق مدرب على تنفيذ إجراءات “الدفن الآمن”، وهو بروتوكول يهدف إلى الحد من نقل العدوى من خلال الجثث. ولم يتم توضيح دوافع الهجوم، إلا أن السلطات أبدت قلقها من احتمال تكرار مثل هذه الحوادث.
ردود فعل دولية ومحلية
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، حث السكان على الالتزام بإجراءات الدفن الآمن، مشددًا على أن جثام الضحايا تحمل مستويات عالية من العدوى. وأعرب عن تفهمه للألم الذي يمر به المتضررون، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات الوقائية لتجنب المزيد من الوفيات.
من جانب آخر، أشار تقرير صادر عن وزارة الصحة الكونغولية إلى تسجيل 363 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا و62 حالة وفاة منذ بدء تفشي المرض في 15 مايو، ما يجعل هذا التفشي السابع عشر في تاريخ البلاد. وأعلنت الوزارة عن تسجيل 19 إصابة جديدة، منها حالتان وفاة، مع انتشار المرض الآن في 17 من أصل 36 دائرة صحية بإقليم إيتوري.
على الرغم من هذه الأرقام المتصاعدة، أبلغت وزارة الصحة عن تحسن ملحوظ في بعض المناطق، حيث خضع 32 شخصًا من المخالطين في إقليم روامبارا للمراقبة لمدة ثلاثة أسابيع وتبين خلوهم من العدوى. كما تم الإبلاغ عن استعداد مستشفى في غوما، عاصمة شمال كيفو، لنقل مريضة تعافت من إيبولا إلى أسرتها.
تطورات في كينيا والاحتجاجات
تجددت الاحتجاجات في كينيا عقب قرار الحكومة بالموافقة على المشروع الأمريكي، وأسفرت عن مقتل شخصين على الأقل في بلدة نانيوكي، التي تقع في وسط البلاد وتستضيف القاعدة التي يجري فيها بناء وحدة الحجر الصحي التي تتسع لخمسين سريرًا.
المحكمة العليا في كينيا أصدرت أمرًا في 28 مايو بتعليق الأعمال في المنشأة، لكن السفارة الأمريكية أكدت استمرار التعاون مع السلطات الكينية لمعالجة الاعتراضات القائمة.
تجدر الإشارة إلى أن تفشي إيبولا يتركز حاليًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، لكنه يمتد إلى أوغندا المجاورة التي سجلت 15 حالة إصابة وحالة وفاة واحدة.
إقرار منظمة الصحة العالمية بالتأخر
اعترفت منظمة الصحة العالمية يوم الأربعاء بأنها تأخرت في اكتشاف تفشي إيبولا بوسط أفريقيا، مؤكدة أن نسبة تتبع المخالطين لا تتجاوز 45٪، وأنه يجب رفع هذه النسبة إلى أكثر من 90٪ للسيطرة على الفيروس. ودعت المنظمة الدول التي تفرض قيودًا شاملة على السفر إلى تخفيفها لتسهيل جهود الاحتواء.
أوضح المدير العام للمنظمة أن عدد الحالات المشكوك فيها انخفض إلى 116 مقارنة بأكثر من ألف حالة في الأسبوع السابق، مع تسجيل 344 إصابة مؤكدة و60 وفاة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، موزعة على 24 دائرة صحية ضمن ثلاثة أقاليم.
في أوغندا، تم تأكيد وفاة واحدة وإصابة 15 شخصًا، من بينهم مواطن كونغولي سافر إلى الإمارات قبل وصوله إلى أوغندا. وتعمل منظمة الصحة العالمية مع السلطات الأوغندية والإماراتية لتبادل المعلومات وتقييم المخاطر.
يظل مواطن أمريكي مصابًا بالفيروس يتلقى العلاج في ألمانيا، في إطار الجهود الدولية لمكافحة انتشار المرض.



