ترمب: إيران لا تزال تمتلك حوالي 22% من صواريخها
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة خلال مقابلة مع قناة «إن بي سي»، إن طهران ما زالت تحتفظ بنسبة تتراوح بين 21 و22 في المائة من مخزونها الصاروخي، وذلك بعد أكثر من ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط.
وفي مقتطف أولي من المقابلة بثته القناة الجمعة على أن يُبث كاملاً يوم الأحد، أضاف ترمب: «يمتلكون بعض الصواريخ وبعض المسيّرات. أعتقد أن النسبة المتبقية لديهم قد تتراوح بين 21 و22 في المائة. هذا عدد كبير من الصواريخ، لكنه ليس بحجم ما كان عليه عندما شننا هجومنا الأول».
وكان ترمب قد صرح في مطلع مايو بأن طهران تمتلك نحو 18 إلى 19 في المائة من ترسانتها الصاروخية. وأشار في المقتطف نفسه إلى أن «معظم مصانع الطائرات المسيّرة دُمّرت، وكذلك معظم مواقع الإطلاق ومعظم مواقع تصنيع الصواريخ».
في غضون ذلك، أعلنت إيران الجمعة أنها أطلقت «صواريخ تحذيرية» تجاه سفينتين أميركيتين في خليج عمان، وذلك إثر مناوشات وقعت في الخليج خلال هذا الأسبوع، لكن واشنطن نفت صحة هذه المزاعم.
وتوقفت المحادثات بين واشنطن وطهران مجدداً، في وقت تسعى فيه الأخيرة إلى رفع سقف مطالبها عبر التمسك بمخزون اليورانيوم والمطالبة بالإفراج عن نصف أرصدتها المالية المجمدة. ونقل موقع «أكسيوس» أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، توجها إلى مختبر بولاية تنيسي للتشاور مع خبراء قد يكون لهم دور في المفاوضات النووية مع إيران.
وتطالب طهران بانسحاب إسرائيل من لبنان، بينما يريد الرئيس الأميركي من طهران التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، في ظل توترات تسلط الضوء على تعقيدات إنهاء الحرب.
عقوبات جديدة على قادة كوبا
أدرجت الولايات المتحدة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وزوجته وثلاثة أشخاص آخرين ضمن لوائح العقوبات الأميركية، في أحدث خطوة من إدارة ترمب لمضاعفة الضغوط على النظام الشيوعي، مما دفع شركات عالمية كبرى لوقف أنشطتها في الجزيرة.
تأتي هذه الإجراءات في ظل تهديدات ترمب بالتدخل العسكري في كوبا بعد إطاحته الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير الماضي، وفرضه حصاراً قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة. وقال ترمب الخميس: «سنتولى أمر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبمجرد الانتهاء، سنقوم في طريق عودتنا بتوقف قصير في كوبا»، نافياً أن تكون العقوبات الجديدة تهدف لتسريع انهيار الجزيرة.
وعند سؤاله عما إذا كانت هذه العقوبات تهدف للإسراع بانهيار كوبا، أجاب: «نريد فقط أن تُدار بشكل جيد، لأن البلاد تتضور جوعاً، ولا تملك طاقة ولا نفطاً ولا مالاً. لديها أرض جميلة، ويمكن أن يكون لديها منتجعات رائعة». وعن احتمالية انهيار كوبا، قال: «إنها منهارة نوعاً ما، وسنتعامل مع هذا الأمر بعد انتهائنا من العمليات العسكرية في إيران».
وصرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو من أصول كوبية، بأن ترمب يفضل التوصل إلى اتفاق لكنه يشك في إمكانية حل دبلوماسي مع حكومة دياز كانيل. وأكد في بيان أن من طالتهم العقوبات «يوجهون أو يمولون النظام وجهوده لتعبئة حركاته الراديكالية في الولايات المتحدة وحول العالم»، دافعاً عن قرار الإدارة بفرض عقوبات متصاعدة، أبرزها على «مجموعة شركات الإدارة التجارية» التابعة للقوات المسلحة الثورية الكوبية.
شملت العقوبات، بالإضافة إلى الرئيس دياز كانيل، أليخاندرو كاسترو أسبين، الابن الوحيد للرئيس السابق راؤول كاسترو وزوجته، وراؤول أليخاندرو كاسترو كاليس نجله، إضافة إلى وزارة الدفاع الكوبية و«معهد الصداقة مع الشعوب» ومنظمة «أميستور كوبا» التابعة له و«لجان الدفاع عن الثورة».
ورد دياز كانيل على هذه العقوبات بقوله إن «عمى سياسي يُضاف إلى الإجراءات القسرية المصممة لإلحاق الضرر بالشعب الكوبي»، مضيفاً أن «عدوان الحكومة الأميركية سيواجه بعزمنا على مقاومة الهجمة الإمبريالية». كما علقت زوجته ليس كويستا بيرازا على إدراجها في القائمة بالقول: «يكاد يكون شرفاً أن أكون على هذه القائمة».
وأدان وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز «الإدراج الشائن» لدياز كانيل وآخرين، معتبراً أنه «أحدث مثال على الخطة التدخلية الأميركية لتصوير كوبا تهديداً للأمن القومي».
شركات أوروبية تعلق أنشطتها في كوبا
من بين أكثر الشركات تضرراً من العقوبات مجموعتا الفنادق الإسبانيتان «ميليا» و«إيبيروستار» اللتان تديران 52 فندقاً، منها منتجع غولف في فاراديرو وأربعة فنادق فاخرة في هافانا. واضطرت هاتان المجموعتان لسحب علامتيهما التجاريتين من عشرات العقارات في الجزيرة، وعزت «ميليا» ذلك إلى «تغيرات في البيئة الجيوسياسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية».
وأعلنت «إيبيروستار» إنهاء شراكتها في إدارة 12 فندقاً لصالح شركة «غافيوتا» الكوبية، التابعة لمجموعة إدارة الأعمال العسكرية «غايسا». كما أعلن البنك المركزي الكوبي انسحاب أحد المصارف التي تعالج معاملات «فيزا» و«ماستركارد» امتثالاً للقرار التنفيذي الأميركي الأخير. وعلقت شركتا الشحن «سي إم آ سي جي إم» الفرنسية و«هاباغ لويد» الألمانية عملياتهما من وإلى كوبا حتى إشعار آخر.
تواجه الشركات الأوروبية أيضاً خطر العقوبات الأميركية بسبب مشاركتها في إنتاج صادرات كوبية شهيرة مثل «هافانا كلوب»، بينما اكتفت السلطات الفرنسية والألمانية بالقول إنها «تراقب من كثب» التطورات. وانتقد نواب في البرلمان الأوروبي هذا الموقف، داعين لبذل المزيد لمواجهة الحصار الأميركي الذي أدانته الأمم المتحدة مراراً.
انتصار تشريعي لترمب في مجلس الشيوخ
في انتصار تشريعي كبير لترمب، نجح الجمهوريون في مجلس الشيوخ بتمرير مشروع قانون لتمويل حملات مكافحة الهجرة والأمن الحدودي بقيمة 70 مليار دولار، يمتد حتى نهاية ولاية الإدارة الحالية في يناير 2029. وجاء التصويت النهائي بـ52 صوتاً مقابل 47، في ساعات الفجر الأولى من الجمعة بعد جلسة ماراثونية. ومن المتوقع أن يمرره مجلس النواب بسرعة.
يضمن هذا التمويل استقراراً لأجهزة الهجرة والجمارك ودوريات الحدود، مما يمكن ترمب من تنفيذ وعوده الانتخابية بالسيطرة على الحدود والترحيل الجماعي دون الحاجة لمفاوضات سنوية مع الديمقراطيين.
جاء هذا الانتصار بعد أشهر من التوتر والغضب إزاء عمليات أمنية لعملاء «أيس» أسفرت عن مقتل أميركيين، منهم رينه غود وأليكس بريتي في مينيابوليس، إضافة لارتفاع عدد الوفيات في مراكز الاحتجاز. ودعم البيت الأبيض هذا التمويل، بينما طالب الديمقراطيون بفرض قيود على عمليات «أيس» وتقليل استخدام القوة المميتة، مما أدى لمواجهات حادة داخل مجلس الشيوخ.
واجه الجمهوريون تمرداً داخلياً بسبب ثلاث قضايا: الأولى صندوق تعويضات بقيمة 1.8 مليار دولار لأنصار ترمب الذين هاجموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، والثانية مبلغ مليار دولار لبناء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض، والثالثة تعيين بيل بولتي مديراً بالإنابة للاستخبارات الوطنية رغم افتقاره للخبرة.
سعى الديمقراطيون بقيادة تشاك شومر لاستغلال هذه الخلافات لإجبار الجمهوريين على التصويت ضد تحركات ترمب، لكن الجمهوريين أحبطوا معظم التعديلات مع تقديم تنازلات، حيث أزيل بند المليار دولار لصالة الاحتفالات من الحزمة النهائية، وأبدى الجمهوريون والديمقراطيون استياءهم من تعيين بولتي.
أعرب سناتور جمهوريون مثل جون ثون وبيل كاسيدي وليزا مركوسكي وتوم تيليس عن قلقهم من صندوق تعويض ضحايا التسليح السياسي ووصفوه بـ«الفساد وإهدار لأموال دافعي الضرائب»، مما هدد بإسقاط مشروع القانون. ومع ذلك، يرى المحللون أن تمريره يعكس نجاح ترمب في فرض إرادته داخل حزبه باستخدام الضغط الشخصي والتهديدات.
لبنان في حسابات واشنطن
بين رهان واشنطن على الحكومة اللبنانية وتمسك إيران بورقة «حزب الله»، يعود لبنان إلى صدارة الحسابات الأميركية في ظل المواجهة مع طهران. وتتجه الأنظار إلى دور الجيش اللبناني مع تصاعد الضغوط الأميركية لنزع سلاح الحزب، فيما تطالب أصوات في الكونغرس بربط المساعدات العسكرية بخطوات ملموسة تحصر السلاح بيد الدولة.
انتهت جولة المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان ببيان مشترك هو الأول من نوعه، يتضمن وقف إطلاق نار مشروط بوقف هجمات «حزب الله» وسحب عناصره من جنوب نهر الليطاني، وإنشاء «مناطق تجريبية» تحت سيطرة الجيش اللبناني بالتنسيق مع أميركا. ويرى السفير الأميركي السابق دايفيد هيل أن البيان يعكس نهجاً «أكثر عقلانية وعملية»، يتيح اختبار قدرة الجيش اللبناني على العمل في تلك المناطق، مع تبادل للمصالح حيث تمنح إسرائيل مسؤوليات أمنية للبنانيين عندما يصبحون قادرين.
أشار دايفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية السابق، إلى أن المناطق التجريبية ستشمل المناطق التي طهرتها إسرائيل من «حزب الله»، وسيُسمح للسكان اللبنانيين بالعودة لمنازلهم تحت سيطرة الجيش. ويعتقد أن الأمر يتضمن تبادل مصالح وتحدياً للجيش ليثبت كفاءته. وحذر دانييل شنايدرمان من احتمال اندلاع مواجهة بين الجيش و«حزب الله»، مؤكداً أن الأمر يتعلق بالإرادة السياسية.
أعرب هيل عن أمله في دور أميركي أكبر في لبنان يشمل وجود ضباط أميركيين لتقديم المشورة العملياتية، بينما أكد شينكر أهمية مشاركة أميركية «عميقة» من خلال مستشارين مدمجين في مراكز القيادة. وبينما تسعى واشنطن لفصل مسار لبنان عن إيران، يشير هيل إلى أن نجاح أو فشل التعامل مع إيران سيؤثر حتماً في لبنان، حيث يميل ميزان القوى حالياً ضد طهران مما يشجع القوى المعادية لها في لبنان.



