رياضة

انتهاء عهد ياسر المسحل: أسئلة حول مستقبل المنتخب السعودي بعد رحيله

عقب خروج المنتخب السعودي من بطولة كأس العالم 2026، تصاعدت أصوات الانتقاد لتستهدف المسؤوليات التي أدت إلى نتائج مخيبة للآمال، مع التركيز على أسباب الخسائر المتكررة وقلة الإنجازات خلال الفترات الأخيرة. وفي خضم هذا الجدل، حُدد اسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، ياسر المسحل، كأحد أبرز الرموز التي تُلام على ما لم يتحقق من طموحات.

رحيل المسحل وتوقعات التحول

سادت فكرة أن عزل المسحل قد يكون النقلة التي تعيد المنتخب إلى مسار الإنجازات، وأن استبداله قد يكفي لتصحيح الأخطاء المتراكمة. وبالفعل، انتهى عمله في المنصب، لكن ما تبقى بعد رحيله استدعى طرح أسئلة أصعب من مجرد طلب الإقالة. كان السؤال حينها: «من المسؤول؟» وقد وُجدت إجابات متعددة، أما الآن فالمسألة تحولت إلى «من هو البديل القادر على قيادة المرحلة المقبلة؟» وتظهر الصورة بصورة أقل وضوحاً.

المرشحين: بين العاطفة والكفاءة

ظهرت عدة ترشيحات لتولي رئاسة الاتحاد، إلا أن كثيراً منها بدا متأثرًا بميول وانتماءات شخصية أكثر من أن يكون مبنيًا على تقييم موضوعي للكفاءة الإدارية أو الخبرة الرياضية. وهذا يبرز التحدي الأساسي؛ فالمقصد ليس مجرد شغل كرسي إداري، بل قيادة مشروع رياضي وطني يتطلب فهماً عميقاً للرياضة، قدرة على إدارة ملفات معقدة، وبناء علاقات مع جميع الجهات المعنية، فضلاً عن اتخاذ قرارات استراتيجية تمتد آثارها لسنوات.

نقد المشروع لا شخص واحد

الانتقاد مشروع ولا غنى عنه لتطوير أي منظومة، وعلى المسؤولين في المجال الرياضي أن يخضعوا لتقييم دائم. غير أن هناك فرقًا واضحًا بين النقد الذي يهدف إلى تحسين الأداء، والنقد الذي يقتصر على إلقاء اللوم على شخص معين. فليس كل فشل يمكن إرجاعه إلى سبب واحد، ولا يمكن اختزال نتيجة سلبية في قرار إداري أو اسم مسؤول واحد.

الطريق إلى النجاح المستدام

تؤكد التجارب السابقة أن نجاح المنتخبات لا يتحقق فقط بتغيير الأشخاص، بل يتطلب وجود مشروع متكامل يشمل تطوير المواهب، رفع مستوى المنافسات المحلية، تحسين العمل الفني والإداري، وإعداد بيئة تضمن الاستمرارية. الآن، بعد رحيل ياسر المسحل، يبقى السؤال الأهم: هل كان الخروج حلاً حقيقيًا أم مجرد استجابة سريعة لغضب جماهيري يبحث عن إجابة فورية؟ وهل هناك بديل جاهز يحمل الرؤية والخبرة اللازمة لتوجيه المرحلة القادمة؟ وهل كان المسحل هو السبب الرئيسي لكل الإخفاقات، أم أن هناك عوامل أخرى لم تُمنحها النقاش نفس القدر من الاهتمام؟ إن تغير الكرسي وتبدل الأسماء لا يكفيان لضمان النجاح؛ إنما النجاح يُبنى على مشاريع مستمرة تتجاوز رحيل الأفراد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى