روبوت بحجم حبة الأرز يفتح آفاقاً جديدة لعلاج حصوات الكلى
أشار استشاري جراحة المسالك البولية والجراحة الروبوتية الدكتور ماهر مؤذن إلى دراسة علمية حديثة تركز على تطوير روبوت مغناطيسي فائق الصغر قادر على الوصول إلى الحصوات داخل الجسم وإذابتها.
التقنية المقترحة
الدراسة المنشورة في مجلة Advanced Healthcare Materials تصف روبوتاً مرناً بحجم مليمترات يُصنع من شرائح بوليمرية قائمة على الجيلاتين، يحتوي على مغناطيسات دقيقة وإنزيم اليورياز. يُوجّه هذا الروبوت داخل الجهاز البولي بواسطة مجال مغناطيسي خارجي، وعند وصوله إلى الحصوة يرفع إنزيم اليورياز درجة حموضة البول موضعياً، ما يسهم في إذابة حصوات حمض اليوريك.
النتائج المخبرية
أظهرت التجارب المخبرية أن الخيوط الروبوتية المحملة باليورياز تمكّنت من رفع درجة حموضة البول الصناعي لفترات طويلة تصل إلى ثلاثة أشهر، مع تعزيز واضح في إذابة الحصوات خلال خمسة أيام في نموذج يحاكي الجهاز البولي البشري. كما ثبت إمكانية تتبع هذه الروبوتات باستخدام أجهزة الموجات فوق الصوتية السريرية بفضل المغناطيسات المدمجة فيها، وإمكانية توجيهها داخل نموذج ثلاثي الأبعاد للجهاز البولي.
تُشير الدراسة إلى أن نحو 13% من حصوات الكلى تتكون غالباً من حمض اليوريك، وأن رفع الرقم الهيدروجيني للبول فوق 6 يزيد قابلية ذوبانها. بينما يعتمد العلاج التقليدي على أدوية فموية مثل السيترات أو البيكربونات أو على إجراءات جراحية مثل تفتيت الحصوات بالموجات الصادمة أو المناظير في الحالات العاجلة.
آفاق المستقبل
تقترح الدراسة إدخال الخيوط المرنة عبر القسطرة إلى المثانة أو حوض الكلية بطريقة محدودة التدخل، ثم تثبيتها لا سلكياً بالقرب من الحصوة باستخدام لاصق مغناطيسي يوضع على الجلد، مما يسمح لها بالعمل موضعياً لعدة أيام وربما يقلل الحاجة إلى القسطرة الطويلة أو التنويم أو التدخل الجراحي في بعض حالات حصوات حمض اليوريك. وقد أشارت النتائج إلى أن هذا النهج قد يختصر زمن العلاج ويقلل من التدخلات الجراحية، على الرغم من أن الباحثين أكدوا أن التقنية ما زالت في المرحلة ما قبل السريرية وتحتاج إلى تجارب سريرية لإثبات سلامتها وفاعليتها قبل اعتمادها.
تطبيقات تتجاوز حصوات الكلى والذكاء الاصطناعي
وفقاً لورقة علمية منشورة في مجلة The Innovation Life، فإن الروبوتات الدقيقة تُعد من أكثر مجالات الطب الحيوي تطوراً، ويعمل الباحثون على استخدامها لتوصيل الأدوية مباشرة إلى الأورام، وإزالة الجلطات الدقيقة، وإجراء جراحات متناهية الصغر، وقياس المؤشرات الحيوية من داخل الجسم. ويرى الخبراء أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عنصراً أساسياً في الجيل القادم من هذه التقنيات من خلال تحسين توجيه الروبوتات داخل الجسم، واختيار المسارات الأكثر أماناً، وتجنب الأنسجة الحساسة.
من جانبه، أوضح الدكتور مؤذن أن وزارة الصحة السعودية تبني منظومة وطنية متقدمة للجراحة الروبوتية عبر مركز التدريب الوطني للجراحة الروبوتية، من خلال الاستثمار في التدريب والبحث العلمي وتأهيل الجراحين وفق أحدث المعايير العالمية استعداداً لاستيعاب التقنيات المستقبلية.
أبرز ما توصلت إليه الدراسة:
روبوت مغناطيسي دقيق لعلاج حصوات حمض اليوريك.
يعتمد على إنزيم اليورياز لرفع قلوية البول موضعياً.
يوجّه مغناطيسياً داخل الجهاز البولي دون تدخل جراحي واسع.
نجح مخبرياً في تعزيز إذابة الحصوات خلال خمسة أيام.
أمكن تتبعه باستخدام أجهزة الموجات فوق الصوتية.
لا يزال في المرحلة ما قبل السريرية ويحتاج إلى تجارب سريرية قبل اعتماده.



