اقتصاد

أبها: قراءة عمرانية لنسيجها الحضري وتحديات التنمية

محليات

أبها: قراءة عمرانية لنسيجها الحضري وتحديات التنمية

التخطيط بين النظرية والواقع

كانت المخططات الإرشادية للجهات المختصة تؤكد على الجوانب البيئية والطبوغرافية والاجتماعية للمدينة، حيث حظي وادي أبها وفروعه باهتمام خاص في تلك الدراسات، وجعل مكتب البيئة من ساحة البحار سجادة ملونة تستلهم فن القط العسيري، بينما شكل قصر شدا والسوق الشعبي المجاور له عنصرين أساسيين في نسيج الحضري، واحترمت المخططات طبوغرافية المدينة ونمط امتدادها العمراني وأصالتها التاريخية.

أبها وتحديات التوسع العمراني

كما هو الحال في معظم دول العالم، يصطدم التخطيط الحضري بالواقع العملي، مما يجعل من الممارسة أكثر من العلم أو الآلية المضمونة. وبما أن وتيرة التنمية الحضرية فاقت سرعة إعداد الدراسات، اعتمدت أبها على نهج تخطيطي آني يستجيب لتغير المتطلبات التنموية، ونجم عن ذلك بمرور الزمن توزيع مكاني يبدو أقرب إلى العشوائية منه إلى المخطط المحكم بسبب تضاريس المنطقة.

المناطق الوظيفية الثلاث وأهميتها السياحية

عند قيادة المركبة في شوارع أبها يتذكر المرء النسيج التقليدي للمدن الإسلامية التاريخية المتشكلة عبر العالم الإسلامي، لكنه هنا صُبغ بصعود وهبوط التضاريس، وتعتبر أبها حالة استثنائية wśród المدن العربية والإسلامية التي دخلت الحداثة بسرعة بعد انفتاحها، ففقدت parte من أصالتها التي تغنى بها الشعراء وسار بها الركبان ووصفها الرحالة مثل جون فلبي وفؤاد حمزة، وهي اليوم عاصمة السياحة في المملكة ومضيفة لفعاليات من كأس العالم 2034، وتحتاج إلى توجيه دقيق لبوصلة التخطيط العمراني.

يمكن تقسيم أبها إلى ثلاث مناطق عمل رئيسية: الأولى جنوب المدينة وتتكون من شفا أبها المطل على عقبة ضلع، جبل أبو خيال، المدينة العالية، وجبل ذرة؛ هذا المثلث السياحي من الدرجة الأولى يجذب أعداداً كبيرة من الزوار على مدار العام بفضل إطلالته المزدوجة على تهامة من جهة وعلى المدينة من جهة أخرى.

المنطقة الثانية شمال المدينة وتضم قلعة شمسان، متنزه سما أبها، قلعة الدقل؛ تحتاج قلعة شمسان إلى تنشيط اقتصادي سياحي لتعمل بفعالية، بينما يعد متنزه سما أبها بديلاً مكافئاً لجبل أبو خيال وذرة، ورغم أدائه الاقتصادي الجيد فإنه يحتاج إلى مزيد من التطوير، وتعتبر قلعة الدقل إضافة جديدة للسلسلة المتفرقة من نقاط الجذب شمال المدينة، وتستدعي هذه العناصر ربطاً وظيفياً واقتصادياً وسياحياً بينها.

المنطقة الثالثة تشمل وادي أبها وما يتصل به من أبها الجديدة غرباً، بحيرة السد، شارع الفن، ومرافق سياحية مثل قرية المفتاحة التشكيلية، مسرح طلال مداح، وسوق الثلاثاء؛ يبدأ وادي أبها من بحيرة السد غرباً ويمر بالكوبر الأثري وبسطة مقابل وصولاً إلى أسفل مشيع شرقاً، وهو بمثابة عقد ناظم يربط جميع نقاط الجذب السياحي في المدينة، ويمثل روحها وقلبها النابض وتاريخها المتجدد.

رؤية مستقبلية لتنسيق التنمية

تشكل هذه المناطق الثلاث عصب التنمية السياحية بأبها وهي معروفة للجميع؛ ما تحتاجه المدينة هو إعادة انسجام هذه الأجزاء وفق نظام حضري محكم، وسيكون هناك مقال قادم يتناول هذا التفصيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى