محليات

استشارات مدفوعة لترتيب الرغبات الجامعية.. خبراء يدعون لتعزيز الإرشاد الأكاديمي

في ظل تعدد الجامعات والتخصصات وحداثة تجربة القبول الموحد، يلجأ عدد من الطلبة إلى خدمات استشارية مدفوعة لمساعدتهم في ترتيب رغباتهم الجامعية، وهو ما يرى خبراء ومستشارون تعليميون أنه لا يعكس بالضرورة عجز الطالب عن اتخاذ القرار، بل حاجته إلى شرح وافٍ لآلية القبول وقراءة دقيقة للخيارات المتاحة، إلى جانب كسب الثقة في الاختيار، خاصة مع عدم امتلاك كثير منهم الخبرة الكافية بآلية المفاضلة.

وأوضح الخبراء في حديثهم لـ«الوطن» أن صعوبة تفسير مؤشرات القبول والنسب الموزونة، والقلق من اتخاذ قرار قد يؤثر على المستقبل الأكاديمي، إضافة إلى فرصة واحدة فقط لترتيب الرغبات، كلها عوامل تدفع بعض الطلبة إلى البحث عن استشارة متخصصة. كما يسهم تفاوت مستوى الإرشاد الأكاديمي بين المدارس، وانتشار معلومات غير دقيقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في زيادة الطلب على هذه الخدمات.

حاجة حقيقية وضرورة للتوعية

أكد المستشار التعليمي عبدالله السلطان لـ«الوطن» أن ظهور هذه الخدمات يدل على حاجة فعلية لدى شريحة من الطلبة وأولياء الأمور، لكنه في الوقت نفسه يبرز أهمية تعزيز الإرشاد الأكاديمي والتوعية بآلية القبول لتمكين الطالب من اتخاذ قراره بنفسه. وأشار إلى أن الحاجة إلى هذه الخدمات مبررة في المرحلة الحالية، نظراً لأن قرار ترتيب الرغبات يعد من أكثر القرارات تأثيراً في المستقبل الأكاديمي للطالب، وأي خطأ في ترتيبها قد يؤدي إلى ضياع فرصة كان بالإمكان الحصول عليها.

وقال السلطان إن نجاح منصة «قبول» لا يقتصر على توحيد إجراءات التقديم، بل يمتد إلى تمكين كل طالب من اتخاذ قرار واعٍ وواثق، مشيراً إلى أن تحسين مستوى الإرشاد والتوعية داخل المدارس، وتوفير المعلومات الدقيقة لجميع الطلبة، يمكن أن يحد من الحاجة إلى الاستشارات المدفوعة، ويجعل الطالب أكثر قدرة على بناء قائمة رغبات تعكس طموحه وقدراته وفرصه الواقعية.

معالجة الأسباب وتطوير الإرشاد

شدد السلطان على أن المعالجة لا تكمن في التقليل من أهمية هذه الخدمات، بل في معالجة الأسباب التي أدت إلى ظهورها. ودعا إلى تعزيز برامج التوجيه والإرشاد المهني في المدارس بدءاً من الصف الأول الثانوي، بدلاً من قصرها على فترة التقديم، إلى جانب توفير أدلة رسمية مبسطة تشرح آلية المفاضلة وترتيب الرغبات مدعومة بأمثلة تطبيقية، وتنظيم لقاءات وورش عمل للطلبة وأولياء الأمور قبل بدء التقديم.

كما اقترح تطوير أدوات ذكية داخل منصة «قبول» تساعد الطالب على تحليل خياراته وترتيب رغباته بصورة علمية، وتمكين الموجهين الطلابيين من الاطلاع على أحدث بيانات القبول وتدريبهم على تقديم استشارات أكاديمية متخصصة.

معايير متكاملة لاختيار التخصص

أكد السلطان أن ترتيب الرغبات يمثل عملية تخطيط حقيقية لمستقبل الطالب، ويجب أن يبنى على معايير متكاملة، في مقدمتها الرغبة الحقيقية للطالب، إذ لا ينبغي اختيار تخصص لمجرد أنه مطلوب في سوق العمل أو بناءً على رغبة الأسرة، لأن الطالب الذي يدرس تخصصاً يحبه يكون غالباً أكثر تفوقاً وإبداعاً واستقراراً.

وأضاف أن المعيار الثاني هو توافق التخصص مع قدرات الطالب واستعداده الأكاديمي، فبعض التخصصات تحتاج إلى تميز في الرياضيات، وأخرى تعتمد على المهارات اللغوية، بينما تتطلب تخصصات أخرى قدرات تحليلية أو عملية، مما يجعل معرفة الطالب لنقاط قوته عاملًا أساسياً في الاختيار. كما أشار إلى أن فرص القبول الواقعية تمثل معياراً مهماً، حيث يجب على الطالب الموازنة بين ميوله وفرص قبوله الفعلية باستخدام المؤشرات والبيانات المتاحة، وألا يبني جميع رغباته على تخصصات يصعب الوصول إليها، ولا يتنازل عن رغباته الأولى خوفاً من عدم القبول.

ودعا السلطان إلى الاطلاع على المستقبل المهني للتخصصات واحتياجات سوق العمل، مع التركيز على المهارات التي يكتسبها الطالب، نظراً للتغيرات المستمرة في سوق العمل. كما لفت إلى أهمية التعرف على طبيعة الدراسة ومتطلبات كل تخصص، بما يشمل الخطة الدراسية، وسنوات الدراسة، والتدريب العملي، وسنة الامتياز، ومتطلبات التخرج، وفرص الدراسات العليا، حتى لا يفاجأ الطالب بعد الالتحاق بأن طبيعة التخصص تختلف عما كان يتوقعه.

وبيّن أن البيئة الجامعية عامل مهم في اتخاذ القرار، فبعض الطلبة يفضلون الدراسة بالقرب من محل إقامتهم، بينما يفضل آخرون جامعات معينة لما توفره من برامج أكاديمية أو شراكات أو فرص تدريبية. وأكد أن أفضل قائمة للرغبات هي التي تجمع بين الطموح والواقعية، بحيث تضم رغبات طموحة تتجاوز نسبها الموزونة نسبة الطالب، ورغبات تتوافق مع فرص قبوله المتوقعة، ورغبات آمنة توفر له خيارات بديلة.

مقترحات لتطوير منصة «قبول»

من جانبه، طرح المستشار التعليمي مرتضى الزيد، المسؤول المالي في جمعية «آفاق» للمبادرات المجتمعية بالأحساء، ثلاثة مقترحات لتطوير منصة «قبول»، تشمل تعزيز نظام الإشعارات الذكية عبر الرسائل النصية والبريد الإلكتروني عند كل تحديث للطلب أو عند الحاجة إلى استكمال أي متطلبات، وإضافة أدوات تحليلية تساعد الطالب على اختيار التخصص المناسب وفقاً لقدراته وميوله ونتائج اختبارات القبول، وتوفير قنوات دعم فني أكثر سرعة مثل المحادثة الفورية المدعومة بقاعدة معرفية شاملة للإجابة عن الاستفسارات المتكررة.

وأشار الزيد إلى أن جمعية «آفاق» تقدم جميع خدماتها الاستشارية مجاناً، مؤكداً أن كثيراً من الطلبة وأولياء الأمور يفتقرون إلى المعرفة الكافية بآلية المفاضلة ونسب القبول وأولوية الرغبات، مما قد يؤدي إلى ضياع فرص قبول مناسبة رغم امتلاك الطالب معدلاً جيداً. وأضاف أن منصة «قبول» تمثل نقلة مهمة في توحيد إجراءات القبول الجامعي، لكن نجاحها لا يعتمد على التقنية وحدها، بل على وعي الطالب بكيفية الاستفادة منها، مشدداً على أن أي خدمات استشارية في هذا المجال يجب أن تقوم على الشفافية وتهدف إلى تمكين الطالب من اتخاذ القرار الصحيح، لا استغلال حالة القلق التي ترافق فترة القبول. وأكد أن تقديم الاستشارات ينبغي أن يقتصر على المختصين والخبراء، وألا يكون الدافع إليها تحقيق المكاسب المادية فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى