الحرب على إيران تربك موسم الحج وترفع كلفة السفر
يواصل مئات الآلاف من المسلمين حول العالم التوافد إلى السعودية لأداء فريضة الحج رغم تصاعد التوترات العسكرية المرتبطة بالحرب على إيران، في وقت تسببت فيه القيود الجوية وارتفاع تكاليف السفر وحالة القلق الإقليمي باضطرابات واسعة في حركة الرحلات وتنظيم موسم الحج لهذا العام.
وأعلنت السلطات السعودية وصول نحو 1.5 مليون حاج من الخارج حتى الآن، متجاوزة أعداد العام الماضي، رغم استمرار المخاوف من توسع الحرب واحتمال تأثر الملاحة الجوية في منطقة الخليج.
وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما رافقها من اضطرابات في المجال الجوي الخليجي وارتفاع كبير في تكاليف النقل والطاقة.
ونقل التقرير عن حجاج ومنظمي رحلات في عدة دول أن حالة عدم اليقين دفعت عائلات كثيرة إلى إعادة التفكير في السفر، خصوصاً مع تكرار إلغاء الرحلات الجوية وتغيير مسارات الطيران بسبب المخاوف الأمنية.
وقال شهيد علي، وهو بريطاني من أصول آسيوية كان يدخر مع زوجته منذ سنوات لأداء الحج، إن أبناءه طلبوا منهما تأجيل الرحلة بسبب الحرب، إلا أنهما قررا الاستمرار بعد سنوات طويلة من التحضير والادخار.
وأضاف أن القلق كان كبيراً مع تصاعد الأخبار عن إلغاء الرحلات والاضطرابات الجوية، لكنه أكد أن قرار السفر لم يتغير رغم المخاطر القائمة.
وأشارت تقارير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجّل هجوماً كان مخططاً ضد إيران بعد تحذيرات من حلفاء خليجيين ومسؤولين أمريكيين من خطورة اندلاع مواجهة واسعة خلال موسم الحج.
وتحدثت مصادر عن اقتراب واشنطن وطهران من اتفاق مؤقت يتضمن تمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز، في محاولة لمنع مزيد من التصعيد الذي قد يهدد حركة الملاحة والطيران في المنطقة خلال الأسابيع المقبلة.
ورغم هذه المؤشرات، لا تزال شركات الطيران الخليجية تفرض تغييرات واسعة على الرحلات الجوية، مع تجنب بعض المسارات الجوية القريبة من مناطق التوتر، ما تسبب في ارتفاع أسعار التذاكر وتأخير الرحلات.
وأكد منظمو رحلات في الأردن وباكستان وإندونيسيا أن أسعار باقات الحج ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة زيادة أسعار الوقود وطول مسارات الطيران البديلة التي تُستخدم لتجنب الأجواء الخطرة.
وقال أحد منظمي الحج في الأردن إن الوضع يتغير بشكل يومي، موضحاً أن الحجاج يواصلون الاتصال للاستفسار حول سلامة السفر وإمكانية استمرار الرحلات دون إلغاء أو تأخير إضافي.
وأضاف أن حالة القلق كانت شديدة في الأيام الأولى للحرب، لكنها بدأت تتراجع تدريجياً مع استمرار وصول الحجاج إلى السعودية وعدم توقف الرحلات بشكل كامل.
وفي محاولة لاحتواء المخاوف، أكدت السلطات السعودية أنها وضعت خطط طوارئ شاملة للتعامل مع أي اضطرابات محتملة مرتبطة بالحرب أو بحركة الطيران الإقليمية.
كما اضطرت بعض الدول الإسلامية إلى تحميل الحجاج تكاليف إضافية مرتبطة بارتفاع أسعار السفر، حيث فرضت الهند رسوماً إضافية على باقات الحج، بينما أعلنت إندونيسيا أنها ستتحمل هذه الزيادات نيابة عن الحجاج.
ويخشى مراقبون من أن أي تصعيد جديد في الخليج قد يؤدي إلى تعطيل أوسع في الممرات الجوية التي تُعد من بين الأكثر ازدحاماً في العالم، خاصة أن معظم الحجاج القادمين من أوروبا وآسيا وأفريقيا يمرون عبر مراكز إقليمية مثل الدوحة ودبي وجدة.
كما أضافت الأزمة الحالية أعباء نفسية ومالية على الحجاج، خصوصاً كبار السن الذين يخشون فقدان فرصة أداء الفريضة إذا جرى تأجيل الرحلة إلى أعوام لاحقة.
وفي مطار هيثرو بلندن، تحدث حجاج عن حالة الترقب والقلق التي تسبق السفر، فيما قالت إحدى النساء إن عائلتها طلبت منها تأجيل الرحلة خوفاً من تطورات الحرب، لكن والدتها المسنة رفضت ذلك بسبب تقدمها في العمر.
كما ألقت الحرب في غزة والأزمات الإقليمية الأخرى بظلالها على أجواء الحج هذا العام، حيث عبّر كثير من الحجاج عن شعورهم بالحزن لعدم تمكن فلسطينيين محاصرين بسبب الحرب والحصار من أداء الفريضة.
ورغم المخاطر والاضطرابات، أكد عدد من الحجاج ومنظمي الرحلات أن البعد الديني والروحي للحج لا يزال يتغلب على المخاوف السياسية والأمنية، مشيرين إلى أن المسلمين واصلوا أداء الفريضة تاريخياً حتى في فترات الحروب والأوبئة وعدم الاستقرار.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75202



