الخليج 24

العراق وباكستان يبرمان صفقات طاقة مع إيران لتأمين شحنات النفط والغاز

كشف تحقيق أجرته وكالة “رويترز” عن إبرام العراق وباكستان اتفاقيات مع إيران لتأمين شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصاعد نفوذ طهران وسيطرتها المتزايدة على أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

ويأتي ذلك في وقت تسببت فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران باضطرابات حادة في تدفقات الطاقة العالمية، بعدما تراجعت صادرات النفط والغاز من الخليج، الذي يزوّد العالم عادة بنحو 20% من احتياجاته من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وبحسب خبراء ومصادر في قطاع الطاقة، فإن إيران لم تعد تسعى فقط إلى تهديد الملاحة في مضيق هرمز، بل انتقلت إلى فرض سيطرة مباشرة على حركة العبور عبره.

وقال كلاوديو شتوير من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة إن “إيران تحولت من إغلاق مضيق هرمز إلى السيطرة على الوصول إليه”، مضيفًا أن المضيق “لم يعد ممرًا محايدًا، بل أصبح طريقًا خاضعًا للسيطرة”.

ويعد مضيق هرمز الشريان البحري الأهم لتجارة الطاقة العالمية، حيث كانت تمر عبره نحو 3000 سفينة شهريًا قبل اندلاع الحرب، لكن حركة الملاحة تراجعت حاليًا إلى نحو 5% فقط من مستواها الطبيعي، وفق بيانات الشحن.

وأظهر التحقيق أن بغداد وطهران توصلتا إلى اتفاق غير معلن لتأمين مرور ناقلات النفط العراقية عبر المضيق.

وكشف مسؤول في وزارة النفط العراقية أن ناقلة نفط عملاقة تحمل نحو مليوني برميل من الخام تمكنت من عبور مضيق هرمز يوم الأحد بموجب تفاهمات مباشرة مع إيران.

وأضاف المسؤول أن الحكومة العراقية تسعى حاليًا للحصول على موافقة إيرانية لعبور المزيد من الناقلات، في محاولة لحماية عائدات النفط التي تمثل نحو 95% من ميزانية الدولة.

وقال المسؤول إن “العراق حليف وثيق لإيران، وأي تدهور في الاقتصاد العراقي سيضر أيضًا بالمصالح الاقتصادية الإيرانية داخل البلاد”.

كما أكد مسؤول آخر في وزارة النفط العراقية ومصدر في قطاع الشحن إجراء مفاوضات مباشرة مع طهران بشأن ترتيبات العبور.

وفي السياق نفسه، كشفت مصادر صناعية أن ناقلتين محملتين بالغاز الطبيعي المسال القطري تتجهان حاليًا إلى باكستان بعد اتفاق تم بين إسلام آباد وطهران.

وتعتمد باكستان بشكل كبير على واردات الغاز من الخليج، وكانت تستقبل نحو عشر شحنات من الغاز الطبيعي المسال شهريًا قبل الحرب.

لكن الأزمة الحالية وارتفاع الطلب على الكهرباء خلال الصيف دفعا الحكومة الباكستانية إلى البحث عن ترتيبات عاجلة تضمن استمرار تدفق الطاقة.

وأكدت المصادر أن العراق وباكستان لم يقدما مدفوعات مباشرة لإيران أو للحرس الثوري الإيراني مقابل عمليات العبور.

كما أوضحت أن قطر لم تكن طرفًا مباشرًا في الاتفاقات، لكنها أبلغت الولايات المتحدة مسبقًا بالشحنات المتجهة إلى باكستان.

وأدى تراجع الملاحة عبر مضيق هرمز إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من 50% منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير/شباط الماضي.

كما قفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا وآسيا بنسب تراوحت بين 35 و50%.

وتخشى الاقتصادات الآسيوية بصورة خاصة من استمرار الأزمة، بسبب اعتمادها الكبير على النفط والغاز الخليجي.

وقالت مصادر إن دولًا أخرى تدرس حاليًا عقد ترتيبات مشابهة مع إيران لتأمين عبور شحنات الطاقة، في ظل تصاعد تكاليف النقل واضطراب سلاسل الإمداد.

وحذر شاول كافونيك، رئيس قسم الأبحاث في شركة MST Marquee، من أن لجوء الدول إلى عقد تفاهمات مباشرة مع إيران قد يؤدي إلى “تطبيع فكرة السيطرة الإيرانية الدائمة على مضيق هرمز”.

وأشار إلى أن الحكومات بدأت تتعامل مع النفوذ الإيراني في المضيق باعتباره واقعًا مفروضًا لا يمكن تجاوزه.

وفي المقابل، تؤكد إيران تمسكها بالحفاظ على نفوذها في المضيق حتى بعد انتهاء الحرب، حيث تطالب برفع العقوبات الأمريكية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى الحصول على تعويضات، كجزء من أي تسوية سياسية مستقبلية.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف هذه المطالب بأنها “هراء”، ما أدى إلى تبديد الآمال بالتوصل إلى اتفاق سريع لإنهاء الصراع.

وبحسب مصادر في قطاع النفط، طلبت إيران من العراق تزويدها بوثائق تفصيلية عن كل ناقلة نفط قبل السماح لها بالمرور عبر الممرات البحرية التي تشرف عليها القوات البحرية الإيرانية.

وتقوم فرق متخصصة في وزارة النفط العراقية بإرسال معلومات كاملة عن السفن، تشمل الوجهات والحمولات وبيانات الملكية ومواصفات الشحنات، بهدف تجنب وقوع أي حوادث أو اعتراضات أثناء العبور.

وقال مصدر باكستاني إن العملية لا تخلو من الصعوبات، مضيفًا أن “الحرس الثوري الإيراني يغيّر أهدافه أحيانًا، لذلك من الصعب الحفاظ على سير الأمور بسلاسة، لكننا نحاول تجاوز هذه العقبات”.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75043

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى