فن

ظاهرة الأغاني الباهتة: حين تفتقد الحناجر الذهبية لشخصيتها الفنية

(ليكن إحساسك هو مرشدك الوحيد، سر على هدى ما تقتنع به، خير لك ألا تكون شيئًا على الإطلاق، من أن تكون صدى لفنانين آخرين، إذا كنت قد تأثرت بحق، فسوف تنقل إلى الآخرين إحساسك الصادق)..!!

كلمات خالدة من القرن التاسع عشر

إنها كلمات معبرة موجزة قالها المصور (كورو) في أواسط القرن التاسع عشر، اشترط في الفن أمورًا ثلاثة وفقًا لتحليل د. فؤاد زكريا، تتمثل في أن الفنان ينبغي أن يكون خاضعًا لتأثير الانفعال، وأنه يجب أن يكشف عن شخصيته الفردية، وعليه أن يكون مخلصًا في فنه حتى يتسنى له وضع بصمته، وعكس شخصيته للمتلقي بوضوح وجلاء..!!

غياب الشخصية الفنية

السؤال الذي يفرض نفسه؛ كم من (شخصية) غنائية نسمعها يوميًا وهي تفتقد لـ(الشخصية).. ما سر هذا الظهور (الباهت)، ولماذا لا يريد هؤلاء الاقتناع بحقيقة أنه خير لك ألا تكون شيئًا على الإطلاق من أن تكون صدى لفنانين آخرين؟؟..!!

بعض المطربين العرب فشلوا حتى في أن يكونوا (صدى) لآخرين وأحرجوا أنفسهم أمام المستمعين..!!

أصوات بلا تخطيط

أصوات تتعلم الغناء على آذان الناس مباشرة، ولكنها للأسف لم تتعلم بعد أبجديات التخطيط وكيفية التواصل مع المتلقي، حتى يتسنى لها حجز مقعد وثير في الصف الأول لنوابغ الفنانين ..!!

حناجر لا ينقصها التطريب تختار (أغنيات باهتة)، فينتهي التأثير وتذوب فعالية الأداء بانتهاء مراسم الغناء..!!

ما هي الأغنية الباهتة؟

(الأغنية الباهتة) هي تلك التي لا ترسخ في الأذهان بغض النظر و(السمع) عن الفنان الذي قام بأدائها، كما أن الأغنية (كاملة الحضور) ليس بوسعها أن تفرض (حنجرة باهتة) على الناس فيصبح لها معجبون وجمهور..!!

في بلادنا، ما أكثر (المغنيين) وما أقل (الأغنيات)..!!

كلما قابلت مغنيًا حدثك عن أغنياته (الجديدة) مع أننا في حاجة ماسة لإعادة صياغة معنى (الجِدة) في الغناء..!!

إعادة تعريف الجِدة

الموضوع المطروق من قبل لا يمثل نصًا شعريًا (جديدًا) ولو تغيرت تراكيب القوافي والمفردات. اللحن الذي يساير عشرات الألحان المسموعة ليس فيه (جديد) على الأذن وإن كان (جديدًا) في حسابات من صاغ أنغامه، والأداء الذي يتشبه فيه مغنٍ بمن سبقوه ويسير على درب من جاءوا قبله لا يعتبر (جديدًا) على الإطلاق.. (فالرجاء إعادة التعريفات والمسميات)..!!

إذا كان (الموضوع مكررًا) فهذا يعني أن نص الأغنية (جديدة) بالنسبة لك أيها المغني الهمام، أما بالنسبة للمستمع فليس فيه جديد.. (أعد من جديد يا عزيزي إن كنت تبحث عن التجديد والاختلاف والتجويد)..!!

نبحث عن ألحان (جديدة) على الأذن، فنسمع محاولة (باهتة) مستوحاة من القديم، (فمتى ينتهي بربكم هذا الأسلوب العقيم)..!؟

بنظرة فاحصة لما نسمعه من أعمال قابلة للذوبان، بإمكاننا القول: (“لا جديد” بالساحة الفنية الآن)..!!

أكثر من فيروس ضرب الساحة الفنية العربية؛ وأكثر من سوس ينخر في عظامها، فأعمال كثيرة تآكلت بسبب الصدأ، ومعظم الحناجر باتت للأسف لا صوت لا صدى.!

نفس أخير

وخلف فاروق جويدة نردد:
الشوق درب طويل عشت أسلكه.. ثم انتهى الدرب وارتاحت أغانيه..
جئنا إلى الدرب والأفراح تحملنا.. واليوم عدنا بنهر الدمع نرثيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى