الخليج 24

 مصادر تكشف دوراً إماراتياً في تحريك ملف خاشقجي قضائياً ضد محمد بن سلمان في فرنسا

أفادت مصادر مطلعة بأن الإمارات العربية المتحدة لعبت دوراً مباشراً في دعم التحركات القانونية التي أفضت إلى فتح تحقيق قضائي في فرنسا ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على خلفية قضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وقالت المصادر إن شبكات ضغط ولوبيات إماراتية ناشطة في أوروبا تحركت خلال الفترة الماضية لتشجيع ودعم المسار القانوني الخاص بالشكوى، مستفيدة من تصاعد التوتر السياسي والخلافات غير المعلنة بين أبوظبي والرياض.

وبحسب المصادر جرى التواصل مع دوائر حقوقية وقانونية وإعلامية أوروبية لإعادة تنشيط الملف المرتبط بمقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018، في محاولة لإبقاء الضغوط السياسية والحقوقية قائمة على ولي العهد السعودي.

وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب في باريس تكليف قاضٍ مختص بجرائم ضد الإنسانية بالتحقيق في الشكوى المقدمة ضد محمد بن سلمان.

وأوضحت النيابة أن التحقيق سيتناول اتهامات تتعلق بالتعذيب والإخفاء القسري، بناءً على شكوى تقدمت بها منظمتا “ترايل إنترناشونال” ومراسلون بلا حدود.

ويُعد هذا التطور القضائي من أبرز التحركات القانونية الأوروبية المرتبطة بقضية خاشقجي منذ سنوات، خاصة مع استمرار الجدل الدولي بشأن المسؤولية السياسية عن الجريمة.

وكان اغتيال خاشقجي قد تسبب بأزمة دولية حادة للسعودية، بعدما خلصت تقارير استخباراتية أمريكية إلى تحميل محمد بن سلمان مسؤولية مباشرة عن العملية، وهو ما تسبب حينها بحالة عزلة سياسية وإعلامية لولي العهد السعودي.

وتعود بداية التحرك القضائي في فرنسا إلى يوليو/تموز 2022، عندما تقدمت جمعية “ترايل إنترناشونال” ومنظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي” (داون)، التي عمل خاشقجي معها قبل مقتله، بشكوى أمام القضاء الفرنسي تزامناً مع زيارة محمد بن سلمان إلى باريس.

وفي مرحلة لاحقة، انضمت منظمة “مراسلون بلا حدود” إلى القضية، مطالبة بفتح تحقيق مستقل في ملابسات الجريمة وتحديد المسؤوليات الجنائية المرتبطة بها.

وشهد الملف خلال السنوات الماضية سجالاً قانونياً داخل فرنسا، بعدما اعترضت النيابة العامة على فتح التحقيق بحجة عدم وجود صفة قانونية مباشرة للجمعيات المدعية.

إلا أن محكمة الاستئناف الفرنسية أصدرت قراراً جديداً بالموافقة على طلب المنظمات الحقوقية، ما فتح الباب أمام بدء تحقيق رسمي يقوده قاضٍ مختص.

وقال إيمانويل داود، محامي منظمة “مراسلون بلا حدود”، إن اغتيال خاشقجي “جريمة خطيرة تم التخطيط لها على أعلى المستويات داخل الدولة السعودية”، مؤكداً أن الهدف من التحقيق هو كشف المسؤولين عن إصدار الأوامر وتنفيذها.

وأضاف أن المنظمات الحقوقية متمسكة بمواصلة المسار القضائي حتى الوصول إلى تحديد المسؤوليات الكاملة في القضية.

في المقابل، أعلنت النيابة العامة الفرنسية أنها أخذت علماً بقرار المحكمة، لكنها أكدت استمرار موقفها القانوني المتحفظ بشأن أهلية الجمعيات في تحريك هذا النوع من القضايا.

بدوره، شدد هنري تولييه، محامي “ترايل إنترناشونال”، على ضرورة عدم وضع أي عراقيل قانونية أو سياسية أمام التحقيق في قضية خاشقجي، فيما اعتبرت منظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي” أن القرار يمثل تطوراً مهماً في مسار العدالة الدولية.

ويرى مراقبون أن إعادة إحياء الملف في هذا التوقيت لا تنفصل عن التحولات الجارية في العلاقات الخليجية، خصوصاً مع تصاعد التنافس بين السعودية والإمارات في ملفات النفوذ السياسي والاقتصادي والإقليمي.

وشهدت العلاقة بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة خلافات متزايدة حول سياسات النفط داخل منظمة أوبك، والتنافس على جذب الاستثمارات الأجنبية والشركات الدولية، إضافة إلى تباينات تتعلق بملفات اليمن والسودان والعلاقة مع إيران.

كما تتحدث أوساط سياسية عن وجود صراع نفوذ غير معلن بين أبوظبي والرياض، رغم استمرار التنسيق الرسمي بين البلدين في عدد من الملفات.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75097

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى