منظمة الصحة العالمية تحذر من الاستخفاف بخطر تفشي إيبولا في أفريقيا
منظمة الصحة العالمية تحذر من الاستخفاف بخطر تفشي إيبولا في أفريقيا
حذرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، مؤكدة أن حالة واحدة قد تؤدي إلى انتشار الفيروس خارج هاتين الدولتين.
تحذير من الاستخفاف
أكد محمد يعقوب جنابي، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا، أن من الخطأ الفادح الاستخفاف بالوضع، خاصة مع سلالة بونديبوجيو التي لا يوجد لها لقاح. وقال في مقابلة بمقر المنظمة في جنيف: “تكفي حالة اتصال واحدة لتعرضنا جميعاً للخطر، لذا فإن أمنيتي ودعائي هو أن نولي فيروس إيبولا الاهتمام الذي يستحقه”.
وأظهرت بيانات وزارة الصحة في الكونغو الديمقراطية، الخميس، 160 حالة وفاة مشتبهاً بها من أصل 670 حالة يشتبه بإصابتها، بالإضافة إلى 61 حالة مؤكدة. كما أكدت السلطات حالتين في أوغندا المجاورة.
رفع مستوى الخطر إلى “مرتفع جداً”
رفعت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، مستوى خطر تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية من “مرتفع” إلى “مرتفع جداً” على الصعيد الوطني. وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن مستوى الخطر لا يزال “مرتفعاً” على المستوى الإقليمي و”منخفضاً” عالمياً.
وأكد غيبريسوس: “حتى الآن، تم تأكيد 82 حالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينها سبع وفيات مؤكدة. لكننا نعلم أن حجم الانتشار أكبر بكثير. هناك الآن ما يقارب 750 حالة مشتبهاً بها و177 وفاة مشتبهاً بها”. وأشار إلى أن الوضع في أوغندا مستقر مع تأكيد إصابتين لأشخاص قدموا من الكونغو، بينهما وفاة واحدة.
واشنطن توسع حظر السفر
من جهتها، حظرت الولايات المتحدة، الجمعة، مؤقتاً دخول المقيمين الدائمين الشرعيين الذين كانوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو جنوب السودان خلال الأيام الـ21 الماضية، مشيرة إلى مخاوف بشأن فيروس إيبولا. وقالت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إن هذا القرار يوازن بين حماية الصحة العامة وإدارة موارد الاستجابة للطوارئ.
ويأتي الأمر بموجب البند 42 من قانون الصحة العامة الأميركي، الذي يسمح للسلطات الصحية الاتحادية بمنع المهاجرين من دخول البلاد لمنع انتشار الأمراض المعدية. ولطالما كان حاملو البطاقة الخضراء في مأمن من قيود الدخول، ولم ينطبق عليهم هذا البند خلال جائحة كوفيد-19.
احتجاجات ودفن سريع يثيران غضب الأهالي
في غضون ذلك، أضرم محتجون النار في خيام تابعة لمستشفى في إحدى بؤر تفشي الفيروس في إقليم إيتوري شمال شرقي الكونغو الديمقراطية، بعد أن أثارت عمليات الدفن السريعة للضحايا شكوكاً وغضباً بين السكان. واندلعت أعمال الشغب في مستشفى روامبارا عندما توفي شاب يبلغ 24 عاماً ورغبت عائلته في استلام جثته لدفنها، لكن المسؤولين الطبيين رفضوا بسبب خطورة العدوى.
وتفرق الحشد بعد أن أطلق الجنود المنتشرون حول المستشفى أعيرة تحذيرية، وأُصيبت ممرضة بجروح جراء الحجارة التي رشقها المحتجون. وقال جيريمي أروامبارا (22 عاماً): “أخي لم يمت بسبب إيبولا، إنه مرض وهمي!”.
واعتمدت جهود احتواء التفشي على الإجراءات الوقائية وتعقب المخالطين، لكن في المناطق الريفية يواصل الأقارب لمس الجثث وتنظيم طقوس عزاء جماعية، ما يرفع خطر العدوى. وأوضح جان ماري إيزادري، أحد قادة المجتمع المدني في إيتوري: “للأسف، هذا يحدث حتى خلال هذا الوباء، ما يفسر كثرة حالات العدوى”.
ونُشر الجيش لتأمين مراسم الدفن في مقبرة روامبارا، حيث رشت التوابيت بالمطهرات وأُنزلت سريعاً إلى القبور على أيدي رجال يرتدون بذلات الوقاية. وانفجر ذوو الضحايا في البكاء، فيما رفضت مامان ليوني تصديق أن شقيقها قضى بسبب إيبولا، قائلة: “لقد كان مريضاً فقط، فلتأتِ الحكومة لمساعدتنا!”.
وظلت خدمات الدولة شبه غائبة لعقود في المناطق الريفية من إيتوري، وبات السكان يحملون الحكومة مسؤولية بطء الاستجابة للتفشي، خاصة مع تردد أنباء عن اختلاط الحالات المشتبه بها مع مرضى آخرين داخل أجنحة المستشفى، ما يرفع خطر العدوى بشكل كبير.



