الخليج 24

بلومبرغ: قطر والإمارات تضغطان على ترامب لإنهاء الحرب مع إيران سريعاً

تضغط كلٌّ من قطر والإمارات العربية المتحدة في الكواليس على حلفائهما الغربيين لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالبحث عن مخرج سريع يضمن بقاء العمليات العسكرية ضد إيران قصيرة الأمد، بحسب ما نقلته وكالة بلومبرغ عن أشخاص مطلعين على المشاورات.

ووفق المصادر، تعمل الدوحة وأبوظبي على بناء تحالف دبلوماسي واسع يدفع نحو إنهاء سريع للصراع عبر مسار تفاوضي، بهدف منع توسع المواجهة إقليمياً وتفادي صدمة مطوّلة في أسواق الطاقة العالمية.

وقد اتسع التصعيد العسكري الذي بدأ بضربات أمريكية إسرائيلية على إيران خلال أيام ليشمل عدة دول في الخليج، بعدما تعرضت قواعد وبنى تحتية ومرافق مدنية لهجمات انتقامية ما وضع الدول الخليجية أمام مخاطر أمنية مباشرة، إضافة إلى تهديدات اقتصادية واسعة.

ونقلت بلومبرغ عن تقييم قطري تم تداوله مع الوكالة أن استمرار اضطرابات ممرات الشحن في المنطقة حتى منتصف الأسبوع قد يؤدي إلى رد فعل أقوى في أسواق الغاز مقارنة بالقفزة الحادة المسجلة يوم الاثنين.

وتشكل منطقة الخليج ممراً حيوياً لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى حصة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

وأعلنت قطر، التي تعد أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، عن وقف الإنتاج في منشأة رأس لفان مؤقتاً بعد استهدافها بطائرة مسيّرة إيرانية.

وأدى القرار إلى ارتفاع أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 50% خلال جلسة واحدة، ما أعاد المخاوف من موجة تضخمية جديدة في القارة.

في المقابل، طلبت الإمارات من حلفائها المساعدة في تعزيز أنظمة الدفاع الجوي متوسطة المدى، بينما سعت قطر إلى دعم إضافي لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة، التي برزت كخطر أكبر من الصواريخ الباليستية وفق المصادر نفسها.

وأظهر تحليل داخلي اطلعت عليه بلومبرغ أن مخزون قطر من صواريخ الاعتراض من طراز باتريوت يكفي لأربعة أيام فقط وفق وتيرة الاستخدام الحالية، ما يبرز حجم الضغط الدفاعي الذي تواجهه الدوحة.

وأعلنت السلطات القطرية إسقاط طائرتين حربيتين من طراز «سوخوي سو-24» واعتراض سبعة صواريخ باليستية وخمس طائرات مسيّرة.

كما أكدت الدوحة أن هجوماً بطائرتين مسيّرتين استهدف خزان مياه في محطة كهرباء بمدينة مسيعيد ومنشأة طاقة في رأس لفان، وتم التعامل مع التهديد قبل وصوله إلى أهدافه.

وفي الإطار الدبلوماسي، أجرى رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني اتصالات هاتفية مع عدد من القادة الأوروبيين، من بينهم كير ستارمر وإيمانويل ماكرون وفريدريش ميرتس، في محاولة لحشد دعم أوروبي لوقف التصعيد.

وقبل اندلاع الحرب، عمل وسطاء خليجيون، خصوصاً من قطر، على حث الأطراف على ضبط النفس.

وأشارت المصادر إلى أن الدوحة عرضت تصورات لإيران ما بعد العقوبات، تتضمن إعادة دمجها في الاقتصاد العالمي عبر شراكات طاقة واستثمارات بنية تحتية وممرات مالية تمتد من هيوستن إلى طهران.

ولاقى هذا الطرح اهتماماً داخل فريق ترامب، وفق بلومبرغ، إذ قد يشبه اتفاقاً اقتصادياً واسعاً يعيد فتح قطاع النفط الإيراني، على غرار سيناريو إعادة دمج قطاع النفط الفنزويلي في الأسواق الدولية.

في المقابل، تواجه إدارة ترامب ضغوطاً داخلية من أطراف تدفع باتجاهات مختلفة. فبينما تركز قطر على اعتبارات التجارة والاستقرار ووعد التطبيع الاقتصادي، يستند المسؤولون الإسرائيليون إلى اعتبارات أمنية مشتركة ومقاربة “السلام عبر القوة”.

وتعكس التحركات الخليجية قلقاً متزايداً من تحول المواجهة إلى حرب ممتدة تزعزع استقرار أسواق الطاقة وتضغط على اقتصادات المنطقة. إذ أن استمرار إغلاق الممرات البحرية أو استهداف البنية التحتية قد يدفع أسعار النفط والغاز إلى مستويات أعلى، ما يهدد بتغذية التضخم العالمي مجدداً.

وفي ظل هذا المشهد، تسعى الدوحة وأبوظبي إلى تثبيت معادلة توازن تمنع اتساع الصراع، عبر دفع واشنطن نحو مخرج سياسي سريع، قبل أن تتحول المواجهة إلى أزمة إقليمية مفتوحة ذات كلفة اقتصادية وأمنية مرتفعة على الجميع.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74220

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى