الخليج 24

 حرب واشنطن وإسرائيل على إيران دفعان أسعار النفط والغاز نحو موجة تضخم جديدة

أدى تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى اضطراب حاد في أسواق الطاقة العالمية، مع توقف شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، واستهداف منشآت نفطية وغازية في الخليج، ما رفع أسعار النفط والغاز وأعاد مخاوف التضخم إلى الواجهة.

ويمثل مضيق هرمز، الممر البحري الضيق بين إيران وسلطنة عمان، نقطة عبور لنحو 20% من إمدادات النفط العالمية. ورغم أن طهران لم تعلن إغلاقه رسمياً، فإن المخاطر الأمنية والهجمات على السفن دفعت شركات الشحن والتأمين إلى تعليق المرور عملياً.

وقد تراجع عدد السفن العابرة من أكثر من 50 سفينة يومياً إلى سبع فقط يوم الأحد، وفق بيانات قطاع الشحن.

وطالت الهجمات ثلاث ناقلات نفط على الأقل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع مقتل بحار واحد.

وأعلنت إيران استهداف ناقلة وقود بطائرتين مسيرتين في المضيق، إضافة إلى ضرب منشأة مينائية في عُمان. هذه التطورات دفعت شركات الطاقة إلى إعادة تقييم المخاطر، فيما توقفت شحنات عديدة بانتظار وضوح المشهد الأمني.

في موازاة ذلك، استهدفت ضربات متبادلة منشآت إنتاج وتكرير في الخليج. أغلقت شركة أرامكو مصفاة رأس تنورة، التي تعالج نحو 550 ألف برميل يومياً، بعد تعرضها لأضرار ناجمة عن حطام طائرات مسيرة.

كما أعلنت قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال مؤقتاً بعد هجوم بطائرة مسيرة.

وتوفر قطر نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، وهو مصدر رئيسي لأوروبا منذ تقليص الاعتماد على روسيا بعد غزو أوكرانيا.
ودفع توقف الإنتاج الجزئي أسعار الغاز الأوروبية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.

وقفزت أسعار النفط بأكثر من 10% خلال عطلة نهاية الأسبوع، ليتجاوز خام برنت 80 دولاراً للبرميل قبل أن يستقر قرب 77 دولاراً.

ويتوقع محللون أن يصل السعر إلى 100 دولار إذا استمر تعطل الملاحة في هرمز أو توسعت الهجمات على البنية التحتية. فيونا سينكوتا من “سيتي إندكس” أشارت إلى أن خام غرب تكساس قد يقترب من 90 دولاراً بفعل مخاوف الإمدادات.

ويمتد التأثير الاقتصادي إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. ارتفاع أسعار النفط يعني زيادة تكاليف الوقود في محطات البنزين، وارتفاع تكاليف النقل البحري والجوي والبري، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الاستهلاكية.

وتشير تقديرات شركة إدارة الأصول “كيلتر” إلى أن زيادة قدرها 10 دولارات في سعر البرميل قد ترفع التضخم العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية، وتخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 0.3 نقطة مئوية إذا استمرت الأزمة.

في هذه الأثناء فإن الأسواق المالية استجابت بسرعة، حيث تراجعت أسهم شركات الطيران والنقل بفعل ارتفاع تكاليف الوقود، فيما ارتفعت أسهم شركات الطاقة.

كما أن اضطراب الشحن البحري في الخليج يضيف ضغطاً جديداً على سلاسل الإمداد العالمية التي لم تتعافَ بالكامل منذ جائحة كوفيد-19.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يتوقع استمرار القتال لأكثر من بضعة أسابيع، لكن استمرار المخاطر الأمنية حول هرمز يبقي الأسواق في حالة توتر.

وبحسب المحللين فإن أي إغلاق فعلي طويل للمضيق قد يؤدي إلى صدمة عرض واسعة، نظراً لمرور جزء كبير من صادرات السعودية والعراق والكويت والإمارات عبره.

ويحذر خبراء الطاقة من أن صدمة الغاز قد تكون أكثر خطورة من صدمة النفط، نظراً لاعتماد أوروبا المتزايد على الغاز المسال المستورد فيما ارتفاع الأسعار لفترة طويلة قد يعيد الضغوط التضخمية التي بدأت الاقتصادات الغربية بالتخلص منها مؤخراً.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يوفر دعماً مالياً إضافياً لروسيا، التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط والغاز. أي زيادة مستدامة في الأسعار قد تعزز موارد موسكو في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.

في الوقت الراهن، لا تزال الزيادات ضمن نطاق أقل من الذروة المسجلة في 2022، لكن استمرار الهجمات أو اتساع نطاقها قد يدفع الأسواق إلى موجة صعود جديدة.

وسيعتمد مسار الأسعار على عاملين رئيسيين: مدى استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وقدرة المنتجين على حماية أو استعادة طاقاتهم الإنتاجية سريعاً.

وكلما طال أمد الأزمة، زادت احتمالات تحول اضطراب الطاقة إلى أزمة اقتصادية أوسع، تعيد العالم إلى دوامة تضخم مرتفع ونمو أضعف، في لحظة لم تستكمل فيها الاقتصادات الكبرى تعافيها الكامل من الصدمات السابقة.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74214

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى