فوضى غير مسبوقة في الطيران العالمي مع إلغاء آلاف الرحلات
تواصلت حالة الاضطراب في قطاع الطيران العالمي لليوم الرابع على التوالي مع إلغاء آلاف الرحلات الجوية بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى تقطع السبل بمئات الآلاف من المسافرين حول العالم، في أكبر أزمة سفر منذ جائحة كوفيد-19.
وعلقت مطارات وشركات طيران الخليج عملياتها الاعتيادية حتى الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت غرينتش على الأقل، بينما أُعلن عن تسيير عدد محدود من الرحلات الخاصة من الإمارات مساء الاثنين لإجلاء مسافرين عالقين.
وأُغلق مطار دبي الدولي، الأكثر ازدحاماً بالرحلات الدولية في العالم، لليوم الثالث على التوالي، في خطوة غير مسبوقة بهذا الحجم.
وأُلغيت نحو 1700 رحلة جوية متجهة إلى الشرق الأوسط، وفق بيانات شركة التحليلات الجوية Cirium، مع تحذيرات من أن الرقم الفعلي أعلى بسبب محدودية البيانات الواردة من إيران والإمارات.
كما أظهرت منصة FlightAware إلغاء 2800 رحلة يوم السبت و3156 رحلة يوم الأحد.
والمجال الجوي فوق إيران والعراق والكويت وإسرائيل والبحرين والإمارات وقطر ظل شبه خالٍ من الحركة الجوية، وفق بيانات Flightradar24، ما أدى إلى تعطيل آلاف الرحلات الدولية وإعادة توجيه مسارات طويلة عبر أجواء بديلة.
وكانت شركات الطيران الخليجية الأكثر تضرراً نظراً لاعتمادها على مراكزها الرئيسية كنقاط عبور عالمية.
وأعلنت طيران الإمارات والاتحاد للطيران تعليق الرحلات من وإلى مراكزهما حتى صباح الثلاثاء، فيما أوقفت الخطوط الجوية القطرية عملياتها طالما بقي المجال الجوي القطري مغلقاً.
في المقابل فغن هيئة الطيران المدني الإماراتية سمحت بتسيير “رحلات خاصة” لتسهيل مغادرة العالقين.
وامتدت الاضطرابات إلى أوروبا، حيث ألغت إيزي جيت رحلاتها بين المملكة المتحدة وكل من بافوس ولارنكا في قبرص بعد استهداف قاعدة أكروتيري بطائرة مسيرة.
كما ألغت الخطوط الجوية البريطانية رحلتها إلى لارنكا وأوقفت جميع رحلاتها إلى الخليج حتى نهاية الثلاثاء، مع منح المسافرين إمكانية تغيير حجوزاتهم مجاناً حتى 15 مارس.
وأعلنت شركة فيرجن أتلانتيك أن تجنب المجال الجوي العراقي يؤثر على جداول رحلاتها إلى آسيا، وألغت رحلات لندن – دبي حتى الأربعاء مع احتمال استئناف الرحلات من الرياض.
والتأثير طال آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، حيث ألغت الخطوط الجوية الهندية رحلات من دلهي ومومباي وأمريتسار إلى وجهات أوروبية وأمريكية، فيما تقطعت السبل بمسافرين في مطارات من بالي إلى فرانكفورت.
كما أدى تشتت الطواقم الجوية حول العالم إلى تعقيد خطط استئناف التشغيل.
ودفعت الأزمة بعض المسافرين الأثرياء إلى اللجوء للطائرات الخاصة. ووفق تقديرات شركات وساطة، بلغت تكلفة استئجار طائرة خاصة من الرياض إلى أوروبا نحو 350 ألف دولار.
وانعكس الاضطراب فوراً على الأسواق المالية. تراجعت أسهم شركة Tui بنسبة 9%، وانخفضت أسهم مجموعة IAG المالكة للخطوط الجوية البريطانية 5%.
كما تراجعت أسهم لوفتهانزا والخطوط الجوية الفرنسية-كيه إل إم وكوانتاس والخطوط السنغافورية بين 5% و9%. في وول ستريت، هبط سهم يونايتد إيرلاينز 3% مع افتتاح التداول.
وقفزت أسعار النفط بدورها مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات. ارتفع خام برنت بنسبة وصلت إلى 13% ليبلغ 80 دولاراً للبرميل قبل أن يستقر قرب 77 دولاراً بزيادة 6% خلال اليوم، مع توقعات بإمكانية وصوله إلى 100 دولار إذا استمر التصعيد.
ويضع ارتفاع أسعار يضع ضغوطاً إضافية على شركات الطيران التي تواجه بالفعل خسائر تشغيلية بسبب الإلغاءات.
ويمثل الخليج محوراً رئيسياً لحركة الشحن الجوي العالمية، ما يضاعف تأثير الأزمة على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، إلى جانب الاضطرابات المستمرة في النقل البحري.
ويصف المحللون إغلاق الأجواء لأكثر من 24 ساعة وإغلاق مراكز العبور الثلاثة الكبرى في الخليج بأنه تطور غير مسبوق في تاريخ الطيران الحديث خارج ظروف الجائحة فيما استمرار الإغلاق أو اتساع رقعة الحرب قد يدفع قطاع الطيران إلى أزمة أعمق تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74211



