تهديدات ترامب بضرب شريان النفط الإيراني تنذر بتفجير أزمة الطاقة العالمية
تصاعدت المخاوف من تفاقم أزمة الطاقة العالمية مع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوسيع الهجمات العسكرية على جزيرة خارك الإيرانية، أحد أهم مراكز تصدير النفط في إيران.
ويرى محللون أن أي استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية في الجزيرة قد يطلق موجة اضطرابات حادة في أسواق الطاقة، في وقت يشهد فيه الخليج أصلاً توتراً غير مسبوق بسبب الحرب الجارية.
وتُعد جزيرة خارك نقطة الضعف الاقتصادية الأبرز لإيران، إذ تمر عبرها غالبية صادراتها النفطية. ومع استمرار التوتر العسكري وإغلاق مضيق هرمز جزئياً، أصبح استهداف الجزيرة خياراً مطروحاً لدى الإدارة الأمريكية للضغط على طهران اقتصادياً.
وقال ترامب للصحفيين إنه يدرس تنفيذ ضربات إضافية على الجزيرة بعد الهجمات الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية هناك خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء البنية التحتية في الجزيرة “في غضون خمس دقائق”، لكنه أشار إلى أنه تجنب حتى الآن استهداف منشآت النفط الإيرانية لأسباب وصفها بأنها مرتبطة بـ”اللياقة”.
ورغم ذلك، لم يستبعد ترامب تغيير هذا القرار في حال استمرت إيران في تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر البحري الأهم لنقل النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.
وقال في تصريحات أخرى إن الولايات المتحدة قد تضرب الجزيرة مرة أخرى إذا اقتضت الظروف، في إشارة إلى استمرار الضغط العسكري على طهران.
وتقع جزيرة خارك على بعد نحو 15 ميلاً قبالة الساحل الإيراني في الخليج، وتُعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.
وتشير البيانات إلى أن نحو 90 في المئة من صادرات إيران النفطية تمر عبر هذه الجزيرة، ما يجعلها شرياناً اقتصادياً أساسياً للدولة.
وبحسب تحليل لبيانات شركة “كيبلر” أجرته وكالة رويترز، صدّرت إيران خلال العام الجاري نحو 1.7 مليون برميل يومياً من النفط الخام، منها نحو 1.55 مليون برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء خارك.
وتعد الصين المستورد الأكبر للنفط الإيراني، حيث تستقبل معظم الشحنات القادمة من الجزيرة.
ويرى خبراء أن استهداف منشآت التصدير في خارك قد يؤدي إلى توقف الجزء الأكبر من صادرات إيران النفطية، وهو ما سيشكل ضربة اقتصادية كبيرة لطهران.
لكن التأثير المحتمل للهجوم لن يقتصر على الاقتصاد الإيراني فقط. إذ يحذر محللون من أن ضرب البنية التحتية النفطية في الجزيرة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سوق الطاقة العالمي.
فأي تعطيل لصادرات النفط الإيرانية سيزيد من الضغط على الإمدادات العالمية، خاصة في ظل التوترات القائمة في الخليج وإغلاق مضيق هرمز جزئياً.
كما أن إيران قد ترد على أي هجوم كبير باستهداف منشآت النفط والبنية التحتية للطاقة في دول الخليج، وهو ما قد يفاقم الأزمة بشكل أكبر.
ويشير مسؤولون أمريكيون إلى أن هذا السيناريو يمثل أحد أكبر المخاطر المرتبطة بالخيار العسكري ضد الجزيرة.
وبحسب مصادر مطلعة، ناقشت الإدارة الأمريكية أيضاً فكرة السيطرة الكاملة على جزيرة خارك كجزء من الاستراتيجية العسكرية ضد إيران.
ويرى بعض المسؤولين في واشنطن أن الاستيلاء على الجزيرة قد يشكل ضربة اقتصادية قاضية للنظام الإيراني، لأنه سيحرم طهران من مصدرها الرئيسي لتمويل العمليات العسكرية والاقتصادية.
لكن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ قد يدفع إيران إلى تنفيذ هجمات انتقامية واسعة ضد منشآت النفط وخطوط الأنابيب في دول الخليج، وخاصة في السعودية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74390



