تركيا وسوريا والأردن تطور ممرًا حديديًا يربط الخليج بأوروبا
تتجه تركيا وسوريا والأردن إلى إطلاق مشروع إقليمي طموح لتحديث شبكات السكك الحديدية، بهدف إنشاء ممر بري–حديدي يربط الخليج العربي بجنوب أوروبا، في خطوة تعكس تحولات متسارعة في خرائط التجارة والنقل الإقليمي.
وأكد وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو أن الاتفاق تم التوصل إليه مع نظيريه السوري والأردني خلال اجتماع عُقد الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن تنفيذ المشروع قد يستغرق ما بين أربع إلى خمس سنوات، على أن يتم لاحقًا ربطه بشبكة السكك الحديدية في السعودية، ما يفتح الطريق أمام ربط متكامل بين أوروبا والخليج.
ويأتي هذا المشروع في سياق أوسع من محاولات إعادة إحياء الممرات البرية في الشرق الأوسط، بعد سنوات من التعطل بسبب الحرب في سوريا، حيث أدت الأضرار الواسعة للبنية التحتية إلى شلل شبه كامل في قطاع النقل، بما في ذلك السكك الحديدية التي توقفت منذ عام 2012 قبل أن تبدأ عمليات إحياء تدريجية في بعض الخطوط مؤخراً .
ويُنظر إلى المشروع الجديد باعتباره امتدادًا لجهود إقليمية سابقة لإعادة تشغيل ممرات النقل عبر سوريا، إذ أعلنت تركيا بالفعل عن خطط لإعادة فتح ممر بري يربطها بالأردن ودول الخليج عبر الأراضي السورية بحلول عام 2026، بعد أكثر من عقد من الانقطاع .
ويتضمن المشروع، وفق التصريحات التركية، تحديث البنية التحتية القائمة وتطوير خطوط جديدة، إضافة إلى تحسين الطرق البرية المرتبطة بالممر، ما يعكس توجهًا نحو إنشاء شبكة نقل متعددة الوسائط تجمع بين السكك الحديدية والطرق البرية لتعزيز تدفق البضائع.
ويمثل إحياء سكة حديد الحجاز أحد العناصر الرئيسية في هذا التوجه، حيث تعمل أنقرة وعمّان ودمشق على إعادة تأهيل هذا الخط التاريخي الذي كان يربط دمشق بالمدينة المنورة، مع خطط لتحديثه ليخدم النقل التجاري والركاب معًا .
من الناحية الاستراتيجية، يهدف المشروع إلى تقليص الاعتماد على المسارات البحرية التقليدية، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، والتي دفعت الدول إلى البحث عن بدائل برية أكثر استقرارًا. كما يسعى إلى تقليل زمن وكلفة الشحن بين أوروبا والخليج، عبر توفير مسار مباشر يمر عبر تركيا وسوريا والأردن.
وتتقاطع هذه المبادرة مع مشاريع إقليمية ودولية أوسع، مثل مشروع “طريق التنمية” الذي يربط الخليج بأوروبا عبر العراق وتركيا، وكذلك الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، ما يعكس تنافسًا متزايدًا على رسم خرائط التجارة العالمية الجديدة .
ومن المتوقع أن يسهم الممر الجديد في تنشيط التجارة البينية بين دول المنطقة، وإعادة إحياء دور سوريا كممر عبور رئيسي بعد سنوات من العزلة، إضافة إلى تعزيز مكانة تركيا كمركز لوجستي يربط بين آسيا وأوروبا. كما قد يوفر المشروع فرصًا استثمارية كبيرة في مجالات البنية التحتية والخدمات اللوجستية.
ورغم الزخم السياسي الذي يدعم المشروع، لا تزال التحديات قائمة، خصوصًا فيما يتعلق بالتمويل، حيث لم تقدم أنقرة تفاصيل واضحة حول آليات تمويل المشروع، مكتفية بالإشارة إلى أن المناقشات لا تزال جارية. كما تواجه الخطة تحديات فنية وأمنية، أبرزها إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة في سوريا، وتوحيد الأنظمة الجمركية واللوجستية بين الدول المشاركة.
ويمثل المشروع محاولة لإعادة رسم خريطة النقل الإقليمي عبر ممر بري–حديدي جديد، قد يغير معادلات التجارة بين الخليج وأوروبا، ويمنح دول المنطقة دورًا أكبر في سلاسل الإمداد العالمية، إذا ما نجحت في تجاوز التحديات السياسية والاقتصادية المرتبطة به.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74772



