أبوظبي تدرس تأسيس صندوق دفاعي عالمي لتعزيز قدراتها العسكرية
تدرس أبوظبي إنشاء كيان استثماري جديد متخصص في قطاع الدفاع، في خطوة تعكس توجهاً متسارعاً لتعزيز القدرات العسكرية لدولة الإمارات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وأفادت مصادر مطلعة بحسب وكالة بلومبيرغ، أن مسؤولين كباراً أجروا محادثات أولية بشأن إطلاق صندوق يركز على الاستثمار في شركات الدفاع العالمية، إلى جانب توسيع الإنتاج العسكري المحلي، ضمن استراتيجية تهدف إلى تنويع مصادر التسلح وتعزيز الاكتفاء الذاتي.
وشملت هذه المناقشات شخصيات بارزة، من بينها ولي العهد خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس التنفيذي لشركة مبادلة للاستثمار خلدون المبارك.
ومن المتوقع أن يركز الكيان الجديد على الاستحواذ على حصص في شركات دفاع دولية، بما يشمل شركات تصنيع الطائرات المسيّرة في دول مثل أوكرانيا وتركيا، إلى جانب شركات كبرى في أوروبا والولايات المتحدة، فضلاً عن الاستثمار في تقنيات دفاعية مبتكرة.
وتشير المناقشات إلى أن الصندوق المقترح سيعمل خارج نطاق الصناديق السيادية الرئيسية في أبوظبي، والتي تدير أصولاً تُقدّر بنحو 1.8 تريليون دولار، كما سيكون منفصلاً عن شركات الدفاع القائمة، في محاولة لإنشاء منصة مرنة ومخصصة للاستثمارات العسكرية.
ويأتي هذا التوجه في سياق نماذج استثمارية مشابهة أطلقتها أبوظبي سابقاً، مثل شركة MGX، وشركة “جودان” القابضة للخدمات المالية، ما يعكس اعتماد الإمارة على كيانات متخصصة لإدارة القطاعات الاستراتيجية.
ولا تزال الخطط في مراحلها المبكرة، وسط احتمال عدم المضي قدماً في المشروع، في ظل عدم صدور تعليقات رسمية من الجهات المعنية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل بيئة أمنية متوترة شهدت سلسلة نزاعات إقليمية، حيث تعرضت الهدنة الأخيرة لهزة مع تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في تطورات شملت الإمارات أيضاً.
كما شهدت المنطقة خلال الأشهر الماضية تصاعداً في الهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، ما دفع دول الخليج إلى تعزيز أنظمتها الدفاعية بشكل عاجل.
وفي هذا السياق، سارعت الولايات المتحدة إلى تمرير صفقات دفاعية بقيمة تصل إلى 16.5 مليار دولار تشمل أنظمة دفاع جوي ورادارات وصواريخ لصالح حلفائها، بينهم الإمارات والكويت.
وتُعد الإمارات من كبار مستوردي السلاح عالمياً، إذ بلغت حصتها نحو 2.7% من إجمالي الواردات العالمية بين عامي 2021 و2025، وفق بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
وتشمل ترسانتها أنظمة متطورة مثل صواريخ باتريوت وثاد، وطائرات إف-16، ومروحيات بلاك هوك، مع اعتماد رئيسي على الولايات المتحدة وفرنسا وكوريا الجنوبية كموردين.
وفي موازاة ذلك، تعمل أبوظبي على تطوير صناعتها الدفاعية المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج، حيث أنشأت عام 2019 مجموعة إيدج عبر دمج أكثر من 25 كياناً، لتصبح أكبر شركة تصنيع أسلحة في البلاد بإيرادات سنوية تقارب 5 مليارات دولار.
كما أعلنت “إيدج” استثمار 200 مليون دولار في مشروع مشترك للطائرات المسيّرة مع شركة Anduril، مع التركيز على تطوير أنظمة الدفاع الجوي.
وفي تصريحات حديثة، أكد فيصل البناي، رئيس مجلس إدارة “إيدج”، أن الأنظمة المحلية أثبتت فعاليتها خلال الحرب، مشيراً إلى أن 85% من الطائرات المسيّرة التي استهدفت الإمارات تم تحييدها باستخدام تقنيات تشويش محلية.
وقال إن هذه التجربة عززت القناعة بضرورة الاستثمار في القدرات الدفاعية الوطنية، باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الاستراتيجي.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74964



