الخليج 24

 أرامكو تحذر: العالم يخسر 100 مليون برميل أسبوعياً مع إغلاق مضيق هرمز

حذر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين حسن ناصر من أن أسواق النفط العالمية تخسر نحو 100 مليون برميل أسبوعياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، في ظل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مؤكدًا أن العالم يواجه واحدة من أكبر صدمات الإمدادات في التاريخ الحديث.

وقال ناصر خلال مكالمة مع محللين لمناقشة نتائج الشركة إن “صدمة إمدادات الطاقة التي بدأت في الربع الأول هي الأكبر التي شهدها العالم على الإطلاق”، مشيرًا إلى أن الأسواق تتعامل مع هذا الوضع من خلال ما وصفه بـ”تقنين الطلب” على الإمدادات المتاحة.

وأوضح أن استمرار تعطّل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز سيُبقي هذا النمط من تقنين الطلب قائمًا، مضيفًا: “إذا استؤنفت التجارة والشحن بشكل طبيعي، فإننا نتوقع عودة قوية جدًا لنمو الطلب”.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الخليج، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية.

وأشار محللون في قطاع الطاقة إلى أن تأثير توقف الإمدادات عبر المضيق يختلف من منطقة إلى أخرى، حيث تلجأ الدول الآسيوية التي تعتمد بشكل شبه كامل على نفط الخليج إلى ترشيد الاستهلاك، في حين تشهد الأسواق الغربية، وخاصة في الولايات المتحدة، ارتفاعًا في الأسعار دون فرض قيود مباشرة على الطلب.

وجاءت تصريحات ناصر بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3%، بعد تحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اقتراب انهيار وقف إطلاق النار مع إيران، ما دفع الأسواق إلى توقع عودة التصعيد العسكري.

وفي سياق متصل، لفت ناصر إلى وجود فجوة واضحة بين أسعار النفط في سوق العقود الآجلة والأسعار الفعلية التي يدفعها المستهلكون، موضحًا أن سعر خام برنت للعقود الآجلة يُتداول عند نحو 105 دولارات للبرميل، بينما تتجاوز الأسعار الفعلية هذا المستوى بكثير في بعض الأسواق.

وتعكس هذه الفجوة اختلالًا في توازن السوق، حيث أشار خبراء إلى أن بعض الدول الآسيوية تدفع نحو 150 دولارًا للبرميل، بينما سجلت الأسعار في سريلانكا مستويات قياسية بلغت 286 دولارًا للبرميل، وفق تصريحات سابقة لرئيس بنك HSBC.

وأكد ناصر أن السوق تعتمد حالياً على السحب من المخزونات العالمية، سواء المخزنة في البحر أو على اليابسة، واصفًا إياها بأنها “الاحتياطي الوحيد المتاح”، محذرًا من أن هذه المخزونات “استُنزفت بشكل كبير” في ظل استمرار الأزمة.

وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، نسّقت وكالة الطاقة الدولية إطلاق نحو 400 مليون برميل من النفط من مخزونات الدول الأعضاء، في حين خفّضت الصين وارداتها النفطية بنسبة 25% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، ما ساهم في كبح جماح الأسعار جزئيًا.

ورغم هذه الإجراءات، حذر ناصر من أن مستويات المخزون الحالية لا تعكس الضيق الفعلي في السوق، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمة قد يدفع السوق العالمية إلى “نقطة تحول” خطيرة خلال الأشهر المقبلة.

وتتفق هذه التحذيرات مع تقديرات مؤسسات مالية كبرى، حيث أشار بنك جيه بي مورغان إلى أن عدم إعادة فتح مضيق هرمز بحلول يونيو أو يوليو قد يؤدي إلى وصول المخزونات العالمية إلى أدنى مستوياتها التشغيلية، ما سيُفاقم من عمليات تقنين الطلب، خاصة خارج الولايات المتحدة.

وفي خضم هذه التطورات، أعلنت أرامكو تحقيق نمو بنسبة 26% في صافي دخلها المعدل خلال الربع الأول، متجاوزة توقعات المحللين، مستفيدة من ارتفاع الأسعار رغم تراجع حجم الصادرات إلى ما بين 60 و70% من مستويات ما قبل الحرب.

وبينما تعتمد دول مثل الكويت والبحرين والعراق بشكل كبير على مضيق هرمز لتصدير النفط، تمكنت السعودية من تقليل اعتمادها على هذا الممر عبر خط الأنابيب الشرقي-الغربي الذي يصل إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

ووصف ناصر هذا الخط بأنه “شريان حياة بالغ الأهمية”، مشيرًا إلى أنه يعمل حاليًا بكامل طاقته التي تبلغ خمسة ملايين برميل يوميًا، مع خطط لزيادة هذه القدرة في المستقبل.

كما تستخدم المملكة موانئ البحر الأحمر لتصدير نحو 900 ألف برميل يوميًا من المنتجات المكررة، في محاولة لتعويض جزء من الإمدادات المتأثرة بإغلاق المضيق.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى