الخليج 24

النفط الإيراني يعقد قمة ترامب وشي وسط تصاعد الضغوط الأمريكية على بكين

تتصدر واردات الصين من النفط الإيراني أجندة التوتر بين واشنطن وبكين قبيل الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في العاصمة الصينية، وسط تصاعد الضغوط الأمريكية على طهران ومحاولات خنق صادراتها النفطية.

وقبل يوم واحد من زيارة ترامب إلى بكين، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية جولة جديدة من العقوبات على إيران، استهدفت شبكات مرتبطة بمبيعات النفط الإيراني إلى الصين، في إطار حملة “الغضب الاقتصادي” التي تشنها واشنطن ضد ما تصفه بـ”الأسطول السري” الإيراني والنظام المالي المرتبط به.

ورغم العقوبات الغربية، تواصل الصين ترسيخ مكانتها كأكبر مشترٍ للنفط الإيراني في العالم.

وبحسب بيانات شركة “كيبلر”، استوردت الصين خلال العام الماضي نحو 1.38 مليون برميل يوميًا من النفط الإيراني، وهو ما يمثل أكثر من 80% من إجمالي صادرات إيران النفطية.

ويقول محللون إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه صعوبة كبيرة في إقناع شي جين بينغ بالتخلي عن النفط الإيراني، خاصة في ظل اعتماد بكين على الخام الإيراني منخفض التكلفة، وحاجتها المستمرة إلى تأمين مصادر الطاقة.

وتشكل هذه القضية خلفية حساسة للقمة الأمريكية الصينية، خصوصًا مع استمرار الصمت الصيني تجاه الضغوط الأمريكية الرامية إلى إنهاء ما تصفه واشنطن بالإغلاق الفعلي الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز.

ويُعد المضيق أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، بينما تراجعت حركة الملاحة فيه بصورة حادة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

واتخذت الصين مؤخرًا موقفًا أكثر تحديًا تجاه العقوبات الأمريكية، بعدما فعّلت قانون الحظر لعام 2021، الذي يُلزم الشركات والمواطنين الصينيين بعدم الامتثال للعقوبات الأمريكية أحادية الجانب.

وجاء هذا التصعيد بعد فرض واشنطن عقوبات على واحدة من أكبر المصافي الصينية الخاصة في مقاطعة شاندونغ، والتي تُستخدم لاستيراد النفط الخام الإيراني والروسي بأسعار مخفضة.

ويرى مراقبون أن القرار الصيني يعكس تحولًا واضحًا في طريقة تعامل بكين مع الضغوط الاقتصادية الأمريكية، إذ لم تعد تكتفي بالمناورة الهادئة، بل بدأت بإظهار تحدٍ مباشر للعقوبات.

وقال علي واين، كبير مستشاري الأبحاث في مجموعة الأزمات الدولية، إن أهمية الخطوة الصينية تكمن في الرسالة السياسية التي تحملها، مضيفًا أن “الصين أصبحت أكثر ثقة بقدرتها على الصمود أمام الضغوط الاقتصادية الأمريكية المستمرة”.

ورغم التصعيد، حاولت إدارة ترامب التقليل من أهمية الملف الإيراني خلال الزيارة المرتقبة إلى بكين، مشيرة إلى أن التركيز الأكبر سيكون على ملفات التجارة والاقتصاد والتكنولوجيا.

لكن ترامب أشار بنفسه إلى أن المحادثات ستتناول “قليلًا من الطاقة، وإيران الجميلة جدًا”، قبل أن يضيف: “إما أن نتوصل إلى اتفاق أو سيتم تدميرهم بطريقة أو بأخرى”.

ويتوقع مراقبون أن تركز القمة بصورة أكبر على التفاهمات التجارية، بما يشمل الزراعة والطيران والتكنولوجيا، إضافة إلى إنشاء مجلس لإدارة العلاقات التجارية بين البلدين.

كما يُتوقع بحث ملفات مرتبطة بشركة “كوماك” الصينية لصناعة الطائرات، في ظل التنافس الاقتصادي المتصاعد بين واشنطن وبكين.

وتأتي زيارة ترامب في وقت تواجه فيه الصين تحديات متزايدة بسبب اضطرابات الشرق الأوسط، خاصة أن بكين تستورد أكثر من نصف احتياجاتها النفطية من المنطقة.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية تراجع واردات النفط بنسبة 20% خلال أبريل/نيسان الماضي، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022.

لكن خبراء يؤكدون أن الصين عملت خلال السنوات الماضية على تقليل هشاشتها أمام الأزمات الخارجية، عبر تنويع مصادر الطاقة وتوسيع احتياطياتها النفطية والاستثمار بقوة في الطاقات المتجددة.

وقال تشاد براون، الباحث في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، إن بكين استخدمت عدة أدوات لتقليل اعتمادها على الشركاء الأجانب، من بينها تخزين النفط والتوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ووفق تحليل لمؤسسة “كاربون بريف”، ساهم قطاع الطاقة النظيفة بنسبة 11.4% من الاقتصاد الصيني خلال العام الماضي.

وقال الخبير الاقتصادي ناصر السعيدي إن تنوع مزيج الطاقة في الصين جعلها أقل اعتمادًا على مصدر واحد للطاقة أو دولة واحدة موردة للنفط.

وفي موازاة الصراع على النفط والطاقة، تتواصل المنافسة الأمريكية الصينية في ملف المعادن الحيوية، التي تُعد أساس الصناعات التكنولوجية والعسكرية الحديثة.

وتسيطر الصين حاليًا على نحو 70% من إنتاج المعادن الأرضية النادرة عالميًا، إضافة إلى 90% من عمليات معالجتها.

ويرى خبراء أن هذه الهيمنة تمنح بكين ورقة ضغط استراتيجية ضخمة في مواجهة الغرب، خاصة مع اعتماد الصناعات الأمريكية والأوروبية على المعادن الصينية.

وقال براون إن الولايات المتحدة والدول الغربية ما زالت بحاجة إلى بذل جهود هائلة لمواجهة السيطرة الصينية، سواء عبر بناء قدرات تعدين ومعالجة جديدة أو إنشاء مخزونات استراتيجية من المعادن الحيوية.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75049

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى