الخليج 24

 حبوب إنقاص الوزن الفموية تقترب من التحول إلى علاج دائم للسمنة والأمراض المزمنة

تتجه حبوب إنقاص الوزن الفموية الجديدة إلى إحداث تحول كبير في علاج السمنة، مع توقعات بأن تصبح علاجات طويلة الأمد للحفاظ على الوزن والوقاية من الأمراض المزمنة، في ظل التوسع السريع لاستخدام أدوية GLP-1 داخل الإمارات والأسواق العالمية.

وكشفت أبحاث عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للسمنة (ECO) في إسطنبول عن نتائج إيجابية لعقار “أورفورغليبرون” الفموي، المعروف تجاريًا باسم “فاوندايو”، والذي تطوره شركة إيلي ليلي الأمريكية، حيث أظهرت الدراسات أن المرضى الذين انتقلوا من الحقن إلى الحبوب الفموية تمكنوا من الحفاظ على فقدان الوزن بصورة فعالة.

ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه الإمارات بالفعل اعتماد الأدوية الفموية الجديدة لعلاج السمنة، إذ حصل عقار “فاوندايو” على الموافقة داخل الدولة، بينما لا يزال دواء “ويغوفي” الفموي من شركة “نوفو نورديسك” بانتظار القرار التنظيمي النهائي لاستخدامه في الإمارات.

وبحسب المعلومات المعروضة في المؤتمر، بدأ تداول عقار “فاوندايو” في دبي خلال أبريل/نيسان الماضي، كما تمت الموافقة عليه في أبوظبي هذا الشهر.

وتبدأ أسعار الجرعة بتركيز 0.8 ملغ من 773 درهمًا إماراتيًا، بينما تصل تكلفة الجرعة الأعلى بتركيز 17.2 ملغ إلى 1599 درهمًا.

ورغم النجاح الكبير الذي حققته أدوية الحقن مثل “مونجارو” و”ويغوفي” في خفض الوزن خلال السنوات الأخيرة، فإن الأطباء والباحثين ما زالوا يبحثون عن أفضل الطرق للحفاظ على فقدان الوزن بعد التوقف عن الحقن، وهو ما دفع الشركات إلى تطوير بدائل فموية طويلة الأمد.

وقال الدكتور لويس أرون، مدير مركز التحكم الشامل في الوزن بكلية طب وايل كورنيل في نيويورك، إن المرضى الذين استخدموا الأدوية الفموية بعد التوقف عن الحقن تمكنوا من الحفاظ على نتائج فقدان الوزن بصورة أفضل مقارنة بمن أوقفوا العلاج بالكامل.

وأوضح أرون أن أدوية السمنة القابلة للحقن أثبتت فعالية وأمانًا كبيرين، لكن الاستمرار عليها لفترات طويلة يمثل تحديًا للمرضى بسبب التكلفة أو الحاجة للتخزين البارد أو تفضيل بعض المرضى للعلاج الفموي.

وأضاف أن الاعتقاد السائد بإمكانية التوقف عن العلاج بمجرد الوصول إلى الوزن المستهدف يُعد من أبرز المفاهيم الخاطئة المرتبطة بعلاج السمنة.

وأشار إلى أن التوقف عن تناول الأدوية يؤدي غالبًا إلى استعادة الوزن المفقود، إضافة إلى خسارة التحسن الذي تحقق في صحة القلب والتمثيل الغذائي.

وكشف أرون عن توجه بحثي جديد يقوم على استخدام هذه الأدوية مبكرًا كإجراء وقائي، قبل وصول المرضى إلى مراحل السمنة المفرطة.

وقال إن متوسط مؤشر كتلة الجسم للمرضى في مراكز علاج السمنة يبلغ نحو 33، وغالبًا ما يكون المريض في هذه المرحلة مصابًا بمضاعفات صحية متعددة مثل انقطاع النفس أثناء النوم ويستخدم عدة أدوية في الوقت ذاته.

وأضاف: “نتساءل الآن ماذا سيحدث إذا بدأ العلاج عندما يكون مؤشر كتلة الجسم 25 أو 27 قبل الوصول إلى السمنة المفرطة”.

وأشار إلى أن هذا النموذج قد يشبه علاج ارتفاع ضغط الدم، بحيث يتناول المريض حبة دواء يوميًا مدى الحياة للحفاظ على الوزن ومنع تطور الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة.

ومن المنتظر أن تصدر مؤسسة الإمارات للأدوية قرارها النهائي بشأن اعتماد حبوب “ويغوفي” الفموية خلال الفترة المقبلة.

وقال فينكات كاليان، المدير العام لشركة “نوفو نورديسك” في الخليج، إن الحبوب حققت انتشارًا هائلًا في الولايات المتحدة بعد موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عليها.

وأوضح أن الأسابيع الأولى من إطلاق الحبوب شهدت نحو مليوني وصفة طبية، مع وصول عدد المستخدمين إلى قرابة مليون مريض.

وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من المستخدمين كانوا مرضى جددًا لم يسبق لهم استخدام الحقن، ما يعكس توسع الإقبال على علاجات السمنة الفموية.

كما أظهرت دراسات أخرى قُدمت خلال مؤتمر إسطنبول أن أدوية GLP-1 تقدم فوائد صحية تتجاوز خفض الوزن، خصوصًا لدى النساء خلال فترة انقطاع الطمث.

وأظهرت تجربة “ستيب-أب” التي أجرتها شركة “نوفو نورديسك” أن النساء البدينات اللواتي استخدمن “سيماغلوتيد” أثناء انقطاع الطمث فقدن الوزن وقلّصن دهون البطن والدهون الحشوية، ما خفض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

كما سجلت النساء انخفاضًا في معدلات الاكتئاب وأعراض انقطاع الطمث الأخرى، إلى جانب تراجع خطر الإصابة بالصداع النصفي بنسبة تراوحت بين 42 و45 بالمئة بعد ستة أشهر من العلاج.

وأكدت الدكتورة إميليا هوفينين، الباحثة في أمراض النساء بجامعة هلسنكي، أن تأثير انقطاع الطمث وزيادة الوزن المرتبطة به ما يزال من أكثر الجوانب المهملة في أبحاث السمنة.

وقالت إن نتائج الدراسات تشير إلى أن “سيماغلوتيد” يقدم فوائد صحية واسعة للنساء المصابات بالسمنة تتجاوز مجرد فقدان الوزن، خاصة فيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية وتحسين جودة الحياة على المدى الطويل.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75040

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى