الخليج 24

 الإمارات تفرض رقابة مشددة على رواتب القطاع الخاص بموعد موحد للدفع

أعلنت الإمارات العربية المتحدة تطبيق نظام جديد وموحد لدفع رواتب موظفي القطاع الخاص، يلزم الشركات بتحويل الأجور بحد أقصى في اليوم الأول من كل شهر، ابتداءً من الأول من يونيو المقبل، في خطوة تعكس تشديد الرقابة الحكومية على سوق العمل وآليات صرف الرواتب.

وقالت وزارة الموارد البشرية والتوطين إن القرار الجديد يأتي ضمن إجراءات تهدف إلى تعزيز حماية الأجور وضمان دفع الرواتب في مواعيدها المحددة، عبر توسيع صلاحيات الرقابة المرتبطة بنظام حماية الأجور.

وبحسب القرار أصبح لزاماً على جميع مؤسسات القطاع الخاص المسجلة لدى الوزارة دفع أجور العاملين عن الشهر السابق في موعد أقصاه اليوم الأول من الشهر التالي وفق التقويم الميلادي، مع اعتبار أي دفعة بعد هذا التاريخ متأخرة رسمياً.

ويأتي القرار بعد إجراءات وزارية جديدة اتخذتها الحكومة الإماراتية خلال الشهر الجاري لتعزيز الامتثال المالي داخل سوق العمل، وضبط عمليات تحويل الرواتب والتأكد من التزام الشركات بمواعيد الدفع.

وأكدت الوزارة أن جميع المؤسسات ستكون مطالبة باستخدام نظام حماية الأجور أو القنوات المعتمدة من الوزارة لتحويل الرواتب، مع إلزام الشركات بتقديم مستندات وإثباتات تؤكد إتمام عمليات الدفع وفقاً للآليات الرقابية المعتمدة.

وجاء في القرار أن “جميع المؤسسات المسجلة لدى الوزارة يتعين عليها دفع أجور العمال في الموعد المحدد من خلال نظام حماية الأجور المعتمد”، مضيفاً أن الشركات مطالبة أيضاً بتقديم البيانات والمستندات اللازمة لإثبات دفع الرواتب.

ويُعد نظام حماية الأجور أحد أبرز أدوات الرقابة الحكومية على سوق العمل الإماراتي، إذ أُطلق عام 2009 بالتعاون بين وزارة الموارد البشرية ومصرف الإمارات المركزي بهدف مراقبة عمليات صرف الرواتب وضمان وصولها للموظفين في الوقت المحدد.

ويعزز القرار الجديد الرقابة الحكومية على الشركات من خلال ربط الامتثال القانوني بمواعيد تحويل الرواتب ونسب السداد الفعلية.

وأوضحت الوزارة أن صاحب العمل سيُعتبر ملتزماً إذا قام بدفع ما لا يقل عن 85 في المئة من إجمالي الأجور المستحقة بحلول الموعد المحدد، بينما يُعتبر العامل قد استلم راتبه إذا حصل على ما لا يقل عن 85 في المئة من أجره، شريطة أن تكون أي اقتطاعات متوافقة مع قانون العمل الإماراتي.

ويمنح القرار السلطات الإماراتية مساحة أوسع لمراقبة الشركات التي تتأخر في دفع الرواتب أو تمتنع عن تحويلها عبر القنوات الرسمية، وسط توقعات بزيادة الغرامات والإجراءات العقابية بحق المؤسسات المخالفة.

كما حددت اللائحة التنفيذية الجديدة عدداً من الفئات المستثناة من تطبيق نظام حماية الأجور، من بينها العمال المرتبطون بنزاعات قضائية حول الرواتب، والأشخاص المُبلغ عن تغيبهم عن العمل، والعاملون في إجازات غير مدفوعة الأجر، إضافة إلى الموظفين غير القادرين على العمل بسبب قيود قانونية.

وشملت الاستثناءات أيضاً البحارة وبعض الموظفين الأجانب الذين تُدفع رواتبهم خارج الإمارات، والعاملين في مهام قصيرة الأجل، إلى جانب كيانات ومؤسسات محددة مثل البنوك وأماكن العبادة وبعض الأنشطة الفردية.

ويرى مراقبون أن الخطوة الإماراتية تعكس تشديداً متزايداً على سوق العمل في ظل توسع القطاع الخاص واعتماد الاقتصاد الإماراتي بشكل كبير على العمالة الأجنبية.

كما يعتبر القرار محاولة للحد من شكاوى تأخر الرواتب التي تصاعدت خلال السنوات الأخيرة، خاصة في قطاعات الإنشاءات والخدمات وبعض الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ويأتي القرار في وقت تواجه فيه قطاعات اقتصادية داخل الإمارات ضغوطاً مرتبطة بتباطؤ بعض المشاريع وارتفاع تكاليف التشغيل، ما يدفع السلطات إلى فرض رقابة أكبر على التزامات الشركات تجاه الموظفين.

ويعمل ملايين الأجانب في سوق العمل الإماراتي، وتشكل تحويلات الرواتب أحد الأعمدة الأساسية للحياة الاقتصادية والاجتماعية للعمالة الوافدة، خصوصاً في قطاعات البناء والخدمات والتجارة.

ويرى خبراء أن توحيد موعد صرف الرواتب سيمنح الحكومة قدرة أكبر على تتبع التدفقات المالية ومراقبة أوضاع الشركات، لكنه قد يزيد الضغوط على المؤسسات الصغيرة التي تواجه تحديات سيولة أو تعاني من تباطؤ الإيرادات.

كما يثير القرار تساؤلات حول قدرة بعض الشركات المتعثرة على الالتزام بالموعد الجديد، في ظل اعتماد جزء من الاقتصاد الإماراتي على شركات صغيرة ومتوسطة تعتمد على التدفقات النقدية الشهرية.

وفي المقابل، تعتبر السلطات الإماراتية أن تشديد نظام حماية الأجور يمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار داخل سوق العمل ومنع أي اضطرابات أو تأخير في صرف الرواتب، خاصة مع استمرار استقطاب العمالة الأجنبية والمستثمرين إلى الدولة.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75112

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى