الخليج 24

 اتفاق أمريكي إيراني مرتقب يعيد فتح هرمز ويمنح طهران متنفساً نفطياً

كشفت مصادر أمريكية وإقليمية تفاصيل اتفاق مؤقت تقترب واشنطن وطهران من توقيعه برعاية وسطاء إقليميين، يتضمن وقفاً لإجراءات التصعيد العسكري وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مقابل التزامات إيرانية تتعلق ببرنامجها النووي، في خطوة تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خلالها إلى احتواء الحرب ومنع انهيار أسواق الطاقة العالمية.

وبحسب مسؤول أمريكي مطلع على المفاوضات، فإن الاتفاق المقترح يقوم على مذكرة تفاهم تمتد لمدة ستين يوماً قابلة للتمديد، وتشمل إعادة فتح مضيق هرمز وإزالة الألغام البحرية التي نشرتها إيران، مقابل رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية ومنح إعفاءات تسمح لطهران باستئناف بيع النفط بحرية.

وأكد المسؤول أن الاتفاق يهدف بشكل أساسي إلى منع اتساع الحرب وتخفيف الضغوط المتصاعدة على إمدادات النفط العالمية، مع الإبقاء على المفاوضات النووية مفتوحة خلال الفترة الانتقالية للوصول إلى تسوية أشمل.

وأوضح أن الاتفاق لم يُوقع بعد بشكل نهائي، رغم اقتراب الإعلان عنه، مشيراً إلى أن المحادثات لا تزال تواجه خلافات حساسة قد تؤدي إلى انهياره في اللحظات الأخيرة.

وتنص مسودة التفاهم، وفق المصادر، على فتح مضيق هرمز بالكامل دون فرض رسوم عبور، إلى جانب التزام إيران بإزالة الألغام وتأمين حركة السفن التجارية وناقلات النفط، في حين ستقوم الولايات المتحدة برفع الحصار البحري وتخفيف بعض العقوبات النفطية بصورة مؤقتة.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن إدارة ترامب تعتمد مبدأ “الإعفاء مقابل الأداء”، بمعنى أن أي تخفيف إضافي للعقوبات أو الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة سيكون مشروطاً بتنفيذ طهران التزامات عملية وملموسة على الأرض.

وبحسب المصادر، كانت إيران تطالب برفع شامل للعقوبات وفك التجميد المالي بصورة فورية، إلا أن واشنطن رفضت ذلك، واشترطت تقديم تنازلات نووية واضحة قبل أي خطوات اقتصادية دائمة.

وفي الملف النووي، تتضمن مسودة الاتفاق تعهداً إيرانياً بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، إلى جانب الدخول في مفاوضات بشأن تعليق تخصيب اليورانيوم والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وكشفت مصادر مطلعة أن إيران قدمت عبر الوسطاء تعهدات شفهية تتعلق بإمكانية تجميد أجزاء من برنامج التخصيب والتخلي عن بعض المواد النووية الحساسة، مقابل ضمانات أمريكية تتعلق بالعقوبات والاقتصاد.

وفي المقابل، ستبقى القوات الأمريكية التي جرى حشدها خلال الأشهر الماضية في المنطقة طوال فترة الستين يوماً، ولن تبدأ واشنطن أي انسحاب عسكري إلا في حال التوصل إلى اتفاق نهائي يتم التحقق من تنفيذه.

كما تتضمن المسودة بنداً مفاجئاً يتعلق بإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، في إطار صفقة إقليمية أوسع تسعى واشنطن لفرضها بالتوازي مع الاتفاق الإيراني.

وأفادت المصادر بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبدى اعتراضات واضحة خلال اتصال هاتفي مع ترامب، معبّراً عن قلقه من بعض بنود الاتفاق، خاصة ما يتعلق بوقف الحرب في لبنان والتسهيلات الاقتصادية المقدمة لإيران.

لكن مسؤولاً أمريكياً قال إن ترامب ينظر إلى الملف من زاوية “المصالح الأمريكية والاقتصاد العالمي”، مؤكداً أن وقف إطلاق النار مع حزب الله لن يكون مفتوحاً أو بلا شروط، وأن إسرائيل ستحتفظ بحق التحرك إذا حاول الحزب إعادة التسلح أو تنفيذ هجمات جديدة.

وجاءت هذه التطورات بعد اتصالات مكثفة أجراها ترامب مع عدد من القادة العرب والمسلمين، بينهم قادة السعودية والإمارات وقطر ومصر وتركيا وباكستان، الذين أبدوا دعماً للمسار التفاوضي الجاري مع إيران.

وبحسب المصادر، لعبت باكستان دور الوسيط الرئيسي خلال الأيام الأخيرة، بقيادة قائد الجيش المشير عاصم منير، الذي زار طهران في محاولة لإتمام الاتفاق ودفع الأطراف نحو التسوية.

وأكد مسؤولون أمريكيون أن ترامب كان منقسماً خلال الأيام الماضية بين خيار المضي في الاتفاق أو تنفيذ موجة واسعة من الضربات العسكرية ضد إيران، قبل أن يميل في النهاية نحو المسار الدبلوماسي.

ورغم الأجواء الإيجابية، ترى واشنطن أن الاتفاق قد لا يصمد طوال الستين يوماً إذا اعتبرت الولايات المتحدة أن إيران لا تتعامل بجدية مع الملف النووي، فيما تعتقد الإدارة الأمريكية أن الأزمة الاقتصادية الخانقة داخل إيران قد تدفع طهران إلى تقديم تنازلات أكبر لتأمين رفع العقوبات واستعادة السيولة المالية المجمدة.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75199

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى