الخليج 24

 السلطة السورية تعقد أول جلسة برلمانية في مناطق انتزعتها من “قسد”

تستعد السلطات السورية لعقد أول جلسة لمجلس الشعب منذ إسقاط نظام بشار الأسد، بعد استكمال انتخابات برلمانية جديدة في مناطق شمال شرق البلاد التي استعادت الحكومة السيطرة عليها من قوات سوريا الديمقراطية “قسد” المدعومة أمريكياً.

وأُجريت الانتخابات يوم الأحد في عدد من المناطق التي كانت خارج سيطرة الحكومة خلال الانتخابات البرلمانية التي نُظمت في أكتوبر الماضي، وتشمل مدناً رئيسية مثل الحسكة والقامشلي وكوباني، بعد اتفاقات عسكرية وسياسية أنهت سيطرة “قسد” على تلك المناطق عقب اشتباكات واسعة اندلعت في يناير الماضي.

وقال المتحدث باسم لجنة الانتخابات السورية نوار نجمة إن استكمال الاقتراع في المناطق المستعادة مهّد الطريق لانعقاد البرلمان الجديد للمرة الأولى، مؤكداً أن مجلس الشعب سيباشر جلساته فور الانتهاء من استكمال الإجراءات النهائية الخاصة بالنتائج والمقاعد الجديدة.

وجاءت هذه الانتخابات بعد أشهر من التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها سوريا عقب سقوط بشار الأسد وصعود الرئيس أحمد الشرع، الذي تمكن من تثبيت سلطته بدعم من تحالفات داخلية وإقليمية ودولية، بالتوازي مع إعادة تشكيل مؤسسات الدولة.

وكانت الانتخابات البرلمانية الرئيسية التي أُجريت في أكتوبر قد منحت التيار المحافظ الديني وحلفاء الشرع أغلبية المقاعد داخل المجلس، في خطوة اعتُبرت محاولة لترسيخ النظام السياسي الجديد بعد انتهاء حكم الأسد.

ورغم تقديم الانتخابات بوصفها خطوة نحو “الحكم الديمقراطي”، فإن العملية الانتخابية واجهت انتقادات واسعة بسبب محدودية المشاركة الشعبية، إذ اقتصر التصويت على نحو ستة آلاف ناخب معين فقط، بينما احتفظ الرئيس بحق تعيين ثلث أعضاء البرلمان بصورة مباشرة.

وتسعى الحكومة السورية الجديدة إلى تقديم صورة مختلفة عن النظام السابق أمام القوى الغربية والإقليمية، خاصة بعد نجاح الشرع في بناء علاقات متقدمة مع الولايات المتحدة والحصول على دعم واستثمارات خليجية، رغم خلفيته المرتبطة سابقاً بالتيارات الإسلامية المتشددة.

وخلال الأشهر الماضية، عملت دمشق على تعزيز حضورها السياسي والدبلوماسي، بالتوازي مع إعادة فرض السيطرة المركزية على المناطق الخارجة عن نفوذها، خصوصاً في شمال شرق البلاد الذي كان يخضع لسيطرة “قسد” بدعم أمريكي منذ سنوات الحرب ضد تنظيم داعش.

وأدى التوتر بين الحكومة السورية و”قسد” مطلع العام الجاري إلى اندلاع مواجهات كادت تتطور إلى حرب واسعة، قبل التوصل إلى اتفاق دمج أنهى فعلياً الوجود العسكري المستقل للقوات الكردية في عدد من المناطق الحيوية.

وتُعد انتخابات الأحد أول اقتراع رسمي يُنظم في تلك المناطق منذ عودتها إلى سيطرة الحكومة المركزية، في خطوة تسعى دمشق من خلالها إلى تثبيت سيادتها السياسية والإدارية على كامل الأراضي السورية.

وفي المقابل، لا تزال قطاعات واسعة من الأقليات الكردية والعلوية والدرزية تبدي تحفظات على مشروع الشرع لإعادة بناء السلطة المركزية، وسط مخاوف من هيمنة التيار المحافظ على مؤسسات الدولة الجديدة وإقصاء المكونات الأخرى.

كما أثيرت انتقادات تتعلق بضعف تمثيل الأقليات والنساء داخل البرلمان الجديد، حيث لم يفز سوى عدد محدود من أبناء الأقليات بمقاعد المجلس، في حين بقي الحضور النسائي محدوداً للغاية.

وكان نوار نجمة قد أثار جدلاً واسعاً بعد تصريح سابق قال فيه إن النساء “لم يرتقين بعد إلى مكانتهن في المجتمع السوري”، وهو ما اعتبره منتقدون مؤشراً على طبيعة التوجهات المحافظة المسيطرة على مؤسسات الحكم الجديدة.

وتنظر عدة عواصم إقليمية بحذر إلى التحولات الجارية في سوريا، خاصة في ظل محاولات الشرع الجمع بين الخطاب المعتدل خارجياً والمرجعية المحافظة داخلياً، مع استمرار القلق بشأن شكل النظام السياسي المقبل ومستقبل التوازنات الطائفية والعرقية داخل البلاد.

وفي الوقت نفسه، واصلت الولايات المتحدة دعمها السياسي لمسار إعادة توحيد سوريا تحت سلطة الحكومة الجديدة، رغم علاقتها السابقة مع “قسد” خلال الحرب على تنظيم داعش.

وأوضحت واشنطن خلال الأشهر الماضية أنها لن تعارض استعادة الحكومة السورية السيطرة على مناطق “قسد”، ما دام ذلك يتم ضمن ترتيبات تمنع عودة تنظيم داعش وتحافظ على الاستقرار الأمني في شمال شرق البلاد.

ويُتوقع أن يشكل انعقاد البرلمان الجديد محطة سياسية أساسية في مرحلة ما بعد الأسد، مع بدء السلطة السورية إعادة بناء مؤسسات الدولة وإعادة صياغة التوازنات الداخلية بعد أكثر من عقد من الحرب والانقسام.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75196

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى