ابتعد عن مقارنة نفسك بالآخرين
مقارنة الذات بالآخرين: تكلفة نفسية
لا تستنزف نفسك في متابعة ما يفعله الآخرون، ما حققوه، من عرفوا ومن اجتمعوا به، ومن تقدم وتأخر. كلما انشغلت بهذه التفاصيل ابتعدت خطوة عن ذاتك، وفقدت جزءًا من وقتك وطاقتك وسكينة قلبك.
ما يمنحه الله ولا يمكن انتزاعه
يظن بعض الناس أن النجاح يُحصَل بالمراقبة وأن التميز يُصنع بتتبع الآخرين، فيقضون أعمارهم ينظرون إلى ما في أيدي الناس وينسون ما وضعه الله بينهم من نعم وقدرات ومواهب. الحقيقة أن الإنسان حين يركز على غيره أكثر من تركيزه على نفسه يصبح كمن يركض في طريق لا يخصه، يتعب كثيرًا ولا يصل إلى شيء. ليس كل نجاح يُقلَّد، ولا كل موهبة تُكتسب بالمشاهدة، ولا كل قبول بين الناس يمكن انتزاعه أو سرقته.
الطريق إلى النجاح الحقيقي
هناك أشياء يمنحها الله لعباده: صفاء القلب، وحسن النية، والقبول، والكلمة الطيبة، والموهبة الصادقة. هذه لا تُشترى ولا تُنتزع من أصحابها، بل تُرزق كما يُرزق الإنسان رزقه. مؤسف أن يصل البعض إلى مرحلة يرهق فيها نفسه بالمقارنات، ويستنزف عقله في الحسابات، ويقضي أيامه في مراقبة نجاح الآخرين، بينما كان الأولى أن يبني نجاحه هو، ويزرع فكرته هو، ويصنع أثره بنفسه. تذكر دائمًا أن من ينشغل بالناس يخسر نفسه، ومن ينشغل بنفسه يربح طريقه. فلا تجعل الحسد يلبس ثوب المنافسة، ولا تجعل الفضول يتحول إلى مراقبة، ولا تسمح للأحقاد أن تقودك إلى طرق ستندم على سلوكها يومًا. أرح قلبك، وأغمض عينك عن ما لا يعنيك، ووجّه جهدك لما ينفعك. فالحياة أقصر من أن تُهدرها في متابعة الآخرين، وأجمل من أن تعيشها أسيرًا لما عند الناس. سر في طريقك بهدوء، فالرزق بيد الله، والقبول من الله، والنجاح الحقيقي أن تكون نسخةً أفضل من نفسك، لا نسخةً باهتة من غيرك.



