أسعار النفط تهبط دون 100 دولار مع تصاعد رهانات الاتفاق الأمريكي الإيراني
تراجعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد إلى ما دون مستوى 100 دولار للبرميل، مع تنامي التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يضع حداً للتوترات العسكرية في الخليج ويؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة والطاقة.
وانخفض خام برنت، المرجع الرئيسي لأسعار النفط العالمية، بنسبة 5.55 بالمئة ليستقر عند 97.79 دولاراً للبرميل، مسجلاً أول هبوط دون مستوى 100 دولار منذ عدة أسابيع، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 5.92 بالمئة إلى 90.80 دولاراً للبرميل.
وجاء هذا الانخفاض بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن الحصار المفروض على مضيق هرمز سيستمر إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران، في وقت تحدثت فيه الإدارة الأمريكية عن “تقدم ملحوظ” في المحادثات الجارية.
وأدت هذه التصريحات إلى تعزيز رهانات الأسواق على قرب التوصل إلى تسوية تخفف من المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط، بعد أشهر من الاضطرابات التي تسببت بها الحرب التي اندلعت في 28 فبراير عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
وقال محللون إن الأسواق بدأت تسعر احتمال إعادة فتح المضيق بشكل تدريجي وعودة حركة ناقلات النفط والغاز، خصوصاً بعد عبور ناقلة نفط عراقية خط الحصار الأمريكي خلال عطلة نهاية الأسبوع، إضافة إلى مغادرة ثلاث ناقلات غاز طبيعي مسال منطقة المضيق خلال الأيام الماضية.
وأوضح حميد الراشدي، محلل الأبحاث في بنك الإمارات دبي الوطني، أن الغموض لا يزال يسيطر على المشهد رغم التقدم في المفاوضات، مشيراً إلى أن ترامب بدا أكثر حذراً في تصريحاته الأخيرة، فيما أكد مسؤولون أمريكيون أن الاتفاق لم يصبح جاهزاً للتوقيع بعد.
وأضاف أن إطار الاتفاق المقترح يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز دون فرض رسوم، مع إلزام إيران بإزالة الألغام البحرية، مقابل رفع الحصار الأمريكي ومنح إعفاءات تسمح لطهران باستئناف بيع النفط بحرية، على أن يتم تأجيل المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة تمتد بين 30 و60 يوماً.
وفي موازاة ذلك، أجرى ترامب اتصالات هاتفية مع عدد من قادة دول الخليج لبحث “الحلول الدبلوماسية”، بينما أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن تقدماً ملموساً تحقق في مسار التفاوض.
لكن روبيو عاد صباح الاثنين ليؤكد أن واشنطن إما ستتوصل إلى “اتفاق جيد” مع إيران أو ستتعامل معها “بطريقة أخرى”، في إشارة إلى استمرار التهديد العسكري رغم أجواء التفاوض.
وقالت فاندانا هاري، الرئيسة التنفيذية لشركة “فاندا إنسايتس”، إن أسعار النفط تراجعت بفعل تجدد الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام، لكنها أكدت أن العقبات الأساسية لا تزال قائمة، خصوصاً مطالبة الولايات المتحدة لطهران بتقديم التزامات نووية مسبقة.
وأضافت أن ترامب ربما تعرض لضغوط من التيار المتشدد داخل الإدارة الأمريكية، ما يفسر تراجعه عن الإيحاء بقرب توقيع الاتفاق بشكل نهائي.
من جهتها، حذرت إيبك أوزكاردسكايا، كبيرة المحللين في شركة “سويسكوت”، من أن أسعار النفط قد تعود سريعاً فوق مستوى 100 دولار للبرميل إذا تعثرت المفاوضات أو فشل الطرفان في تحقيق تقدم ملموس خلال الأيام المقبلة.
وأكدت أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالمحادثات الأمريكية الإيرانية ستظل العامل الأكثر تأثيراً في أسواق الطاقة خلال المرحلة المقبلة.
وأدت الحرب خلال الأشهر الماضية إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط بسبب المخاوف من توقف الإمدادات عبر الخليج وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
كما تسببت الأزمة في اضطرابات واسعة بحركة الشحن والطاقة، فيما راقب المستثمرون عن كثب بيانات المخزون الأمريكي لتقييم قدرة الأسواق على تحمل استمرار التوترات.
وأظهرت البيانات الأخيرة انخفاض مخزونات النفط الخام التجارية الأمريكية بنحو 7.86 مليون برميل، مع استمرار تشغيل المصافي بمعدلات مرتفعة بلغت 91.6 بالمئة، ما يشير إلى بقاء الطلب قوياً رغم التقلبات.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في “ساكسو بنك”، إن إعادة فتح مضيق هرمز قد تؤدي في البداية إلى موجة هبوط إضافية في الأسعار بسبب تدفق كميات كبيرة من النفط العالق دفعة واحدة إلى الأسواق العالمية.
لكنه أشار في المقابل إلى أن هذا التراجع قد يكون مؤقتاً، لأن الأسواق ستحتاج لاحقاً إلى إعادة بناء المخزونات التجارية والاحتياطيات الاستراتيجية التي استنزفت خلال الأزمة.
وأضاف أن عودة التجارة تدريجياً إلى وضعها الطبيعي قد تعيد خلق طلب قوي على النفط مع تنافس المشترين على إعادة تعبئة المخزونات، وهو ما قد يدعم الأسعار مجدداً خلال الفترة المقبلة.
ورجح “ساكسو بنك” أن يؤدي فتح المضيق إلى رفع الحد الأدنى للأسعار العالمية بمقدار يتراوح بين 10 و15 دولاراً فوق مستويات ما قبل الحرب، مع استمرار الضغوط الجيوسياسية وعدم تعافي تدفقات الطاقة بشكل كامل قبل منتصف عام 2027.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75193



