الخليج 24

استنزاف غير مسبوق لمخزونات النفط العالمية يهدد بصدمة طاقة جديدة

استنزاف غير مسبوق لمخزونات النفط العالمية يهدد بصدمة طاقة جديدة

أزمة النفط

يشهد العالم استنزافاً غير مسبوق لمخزونات النفط منذ اندلاع الحرب مع إيران، مع استمرار تعطل الإمدادات القادمة من الخليج العربي، ما يلتهم “وسادة الأمان” التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي لمواجهة صدمات الطاقة.

وبحسب وكالة بلومبيرغ، يعني التراجع السريع في المخزونات أن خطر حدوث قفزات أكثر حدة في الأسعار ونقص حاد في الإمدادات يقترب أكثر فأكثر، بينما تتضاءل الخيارات المتاحة أمام الحكومات والشركات لامتصاص أثر فقدان أكثر من مليار برميل من النفط، بعد نحو شهرين على شبه الإغلاق الكامل لمضيق هرمز.

كما أن هذا الاستنزاف الحاد سيجعل الأسواق أكثر هشاشة لفترة طويلة حتى بعد انتهاء الحرب.

وتقدّر “مورغان ستانلي” أن المخزونات النفطية العالمية انخفضت بنحو 4.8 ملايين برميل يومياً بين الأول من مارس و25 أبريل، وهو معدل يفوق بكثير أي تراجع ربع سنوي سابق في بيانات وكالة الطاقة الدولية.

ويشكّل النفط الخام نحو 60% من هذا الانخفاض، فيما تمثل المنتجات المكررة النسبة المتبقية.

وتحذر ناتاشا كانيفا، رئيسة أبحاث السلع العالمية في “جي بي مورغان”، من أن النظام النفطي العالمي يحتاج إلى حد أدنى تشغيلي من النفط، ما يعني أن الوصول إلى “الصفر” الفعلي يحدث قبل نفاد المخزونات بالكامل.

وقالت: “المخزونات تعمل كوسادة صدمات للنظام النفطي العالمي، لكن ليس كل برميل قابلاً للسحب.”
وتظهر بعض المؤشرات أن وتيرة التراجع ربما تباطأت قليلاً خلال الأيام الأخيرة، بحسب “غولدمان ساكس”، الذي أشار إلى تراجع الطلب الصيني، ما أتاح كميات إضافية لبقية المشترين.
ومع ذلك، تبقى المخزونات المرئية عالمياً قريبة من أدنى مستوياتها منذ عام 2018.
ويتمثل الضغط الأكبر حالياً في عدد من الدول الآسيوية المعتمدة على واردات الوقود، حيث يحذر التجار من أن إندونيسيا وفيتنام وباكستان والفلبين قد تواجه مستويات حرجة من الإمدادات خلال شهر واحد فقط.
أما الاقتصادات الأكبر، وخصوصاً الصين، فما زالت في وضع مريح نسبياً.
وفي أوروبا، تتراجع مخزونات وقود الطائرات بسرعة بالتزامن مع اقتراب موسم السفر الصيفي، فيما يتوقع بعض المحللين وصولها إلى مستويات حرجة بحلول يونيو.
وترى “جي بي مورغان” أن مخزونات النفط لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد تصل إلى “مستويات ضغط تشغيلي” مطلع الشهر المقبل إذا لم يُفتح المضيق، ثم إلى “الحد الأدنى التشغيلي” بحلول سبتمبر.
وهذه هي النقطة التي يصل فيها العالم إلى الحد الأدنى اللازم لتشغيل خطوط الأنابيب وخزانات التخزين ومحطات التصدير.
وفي الولايات المتحدة، التي أصبحت “المورد الأخير” للعالم، تراجعت المخزونات المحلية من النفط والوقود إلى ما دون المتوسطات التاريخية مع ارتفاع الصادرات.
وأظهرت بيانات الحكومة الأمريكية انخفاض مخزونات النفط الخام، بما فيها الاحتياطي الاستراتيجي، لأربعة أسابيع متتالية.
كما وصلت مخزونات المقطرات النفطية الأمريكية إلى أدنى مستوى منذ عام 2005، بينما اقتربت مخزونات البنزين من أدنى مستوياتها الموسمية منذ عام 2014.
ورغم أن شركات النفط الأمريكية بدأت زيادة الإنتاج، فإن التنفيذيين يحذرون من أن المخزونات ستواصل التراجع على المدى القصير.
وحتى لو أُعيد فتح المضيق، فمن غير المرجح أن تعود صادرات الخليج والشحن البحري إلى مستوياتها الطبيعية سريعاً، ما سيجبر الدول على السحب بشكل أعمق من خزاناتها الاحتياطية.
وقد أدى النزاع بالفعل إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والوقود، ما يهدد بموجة تضخم جديدة ويزيد خطر الركود العالمي.
كما تسبب في نقص غاز الطهي في الهند، وإلغاء رحلات جوية، وارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة.
وانخفض الاستهلاك العالمي للنفط بالفعل بشكل واضح، جزئياً بسبب نقص الإمدادات وجزئياً بسبب ارتفاع الأسعار.
لكن مع اقتراب المخزونات من المستويات الحرجة، يحذر المحللون والتجار من أن الأسعار ستضطر إلى الارتفاع أكثر من أجل تدمير الطلب بما يكفي لإعادة التوازن إلى السوق.
وقالت إيمير بونر، المديرة المالية لشركة “شيفرون”، إن “الكثير من المخزونات والطاقة الاحتياطية استُنزف بالفعل.”
وأضافت: “سنبدأ على الأرجح برؤية دول تعتمد على الاستيراد تواجه نقصاً حرجاً مع دخولنا يونيو ويوليو.”
ويواجه الديزل، الذي يُعد “شريان الاقتصاد العالمي”، أزمة متصاعدة، خصوصاً في الدول ذات القدرات المحدودة على التكرير والإنتاج المحلي.
وقال خافيير تانغ، محلل الأسواق في “فورتكسا”، إن الصين واليابان وكوريا الجنوبية ما تزال تمتلك احتياطيات مريحة، بينما تبدو أوضاع فيتنام والفلبين “أكثر خطورة.”
وفي أوروبا، يبرز وقود الطائرات بوصفه المنتج الأكثر عرضة للأزمة.
فقد هبطت مخزونات وقود الطائرات في منطقة أمستردام–روتردام–أنتويرب بمقدار الثلث منذ بداية الحرب إلى أدنى مستوى في ست سنوات.
وقال لارس فان فاغينينغن من “إنسايتس غلوبال”: “الجميع يتسابق للحصول على أي كميات من وقود الطائرات، لكن بثمن مرتفع.”
وأضاف أن بريطانيا وألمانيا وفرنسا تبدو الأكثر عرضة للخطر بسبب حركة الطيران الكثيفة وضعف الإنتاج المحلي.
وكانت الحكومات قد تعهدت بالفعل بضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة في أكبر عملية منسقة في تاريخ وكالة الطاقة الدولية.
لكن الولايات المتحدة استخدمت حتى الآن نحو 79.7 مليون برميل فقط من أصل 172 مليوناً وعدت بالإفراج عنها، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين دعم السوق وعدم استنزاف احتياطياتها بشكل مفرط.
وفي حال استكمال عملية السحب بالكامل، فإن الاحتياطي الأمريكي سيهبط إلى أدنى مستوى له منذ عام 1982.
لكن الحكومات تواجه معضلة حقيقية: فكلما ضخت المزيد من الاحتياطيات لخفض الأسعار، تقلصت وسادة الأمان العالمية أكثر.
ويرى محللون أن انخفاض المخزونات عالمياً سيخلق ضغوطاً إضافية حتى بعد فتح المضيق، عندما تبدأ الحكومات والشركات سباقاً جديداً لإعادة بناء الاحتياطيات.
وقال ويلي تشيانغ، الرئيس التنفيذي لشركة “بلينز أول أميركان بايبلاين”: “نتوقع استمرار بيئة السحب من المخزونات خلال الأشهر المقبلة، يليها لاحقاً سباق عالمي لإعادة التخزين.”
وأضاف: “لن يكون مفاجئاً أن تعمد عدة دول بعد الحرب إلى إعادة بناء احتياطياتها الاستراتيجية إلى مستويات تفوق ما كانت عليه قبل الحرب، ما سيخلق طبقة إضافية من الطلب في المستقبل.”

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى