الخليج 24

شركات الأسلحة التركية تشهد ارتفاعاً في الطلب على خلفية الصراع الإقليمي

تشهد شركات الصناعات الدفاعية التركية ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على منتجاتها، مدفوعة بتصاعد الصراعات الإقليمية، في وقت يسعى فيه مقاولو الدفاع إلى تعزيز سجلات طلباتهم عبر استقطاب عملاء دوليين خلال معرض “ساها” للدفاع في إسطنبول.

وعندما سُئل مسؤول في الصناعات الدفاعية التركية عن تأثير “الحرب” على الأعمال التجارية، أجاب: “أي حرب؟”، في إشارة إلى أن الصراعات الإقليمية لم تؤثر سلباً على القطاع، بل ساهمت في تعزيز الطلب.

وتقع تركيا في موقع جغرافي حساس، حيث تحيط بها عدة مناطق صراع، تشمل سوريا ولبنان جنوباً، وروسيا وأوكرانيا شمالاً عبر البحر الأسود، وإيران شرقاً، ما يمنح صناعاتها الدفاعية أهمية استراتيجية متزايدة.

ويُعد معرض “ساها” منصة رئيسية لعرض القدرات الدفاعية التركية، حيث يشمل منتجات متنوعة تمتد من زوارق الطائرات المسيّرة إلى أول صاروخ باليستي عابر للقارات تركي، في استعراض واضح لطموحات أنقرة، العضو في حلف شمال الأطلسي، والتي تمتلك ثاني أكبر قوة عسكرية في الحلف بعد الولايات المتحدة.

ولا يقتصر طموح تركيا على تلبية احتياجاتها الدفاعية، بل يتجاوز ذلك إلى التحول إلى أحد أكبر موردي الأسلحة في العالم، حيث ارتفعت صادرات قطاعي الدفاع والطيران من 200 مليون دولار عام 2002 إلى 10.6 مليار دولار في العام الماضي، وفقاً لرئيس المؤسسة العسكرية الحكومية.

ارتفاع الطلب في الشرق الأوسط

تؤكد شركة بايكار، ومقرها إسطنبول، أنها أكبر مصدر للطائرات بدون طيار في العالم، حيث بلغت مبيعاتها الخارجية 2.2 مليار دولار في عام 2025.

ولا تقتصر أهمية تكنولوجيا الطائرات بدون طيار على كونها محركاً رئيسياً لقطاع الدفاع التركي، بل تمتد أيضاً إلى تقنيات مواجهة الطائرات المعادية غير المأهولة، التي يُقدّر حجم اقتصادها العالمي بنحو 1.64 تريليون دولار.

وأكد مسؤول في شركة روكيتسان أن الطلب “ازداد بشكل كبير منذ بدء الحرب”، مشيراً إلى أن الشركات الدفاعية التركية تسعى لتلبية احتياجات متزايدة من دول المنطقة التي تبحث عن حلول لحماية أجوائها.

وأوضح المسؤول أن الطلب قوي وأن الأعمال مزدهرة، مضيفاً أن عدة دول أبدت اهتماماً بعمليات الشراء، مع تركيز واضح على أنظمة الدفاع الجوي وتقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة.

وجاء هذا الارتفاع في الطلب في ظل تصاعد الهجمات الإيرانية في المنطقة، والتي استهدفت عدداً من الدول، ما دفعها إلى تعزيز قدراتها الدفاعية.

وتُولي الشركات التركية اهتماماً خاصاً بتطوير أنظمة منخفضة التكلفة لمواجهة الطائرات المسيّرة، التي باتت تمثل تحدياً كبيراً لأنظمة الدفاع التقليدية، نظراً لصغر حجمها وصعوبة رصدها.

وكشفت شركة روكيتسان عن صاروخ Cirit C-UAS المصمم لمواجهة الطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع بتكلفة منخفضة، فيما أضافت شركة أسيلسان عناصر جديدة مضادة للطائرات المسيّرة إلى نظام “القبة الفولاذية”.

وفي السياق ذاته، طورت شركة MKE نظام الدفاع الجوي قصير المدى “تولغا”، الذي يستهدف الطائرات المسيّرة الصغيرة والذخائر الذكية وصواريخ كروز، ويحظى باهتمام متزايد من دول المنطقة.

وقال إرسين كاندور، مدير المبيعات والتسويق الدولي في شركة MKE، إن التحدي الرئيسي يتمثل في مواجهة أهداف منخفضة التكلفة باستخدام صواريخ باهظة الثمن، مضيفاً: “هذه هي المشكلة التي نعمل على حلها الآن”.

وتشير تقارير إلى أن الطلب العالمي على الأسلحة ارتفع منذ اندلاع الحرب، حيث سجلت شركات كبرى مثل BAE Systems وRTX وNorthrop Grumman نمواً في الطلب والإيرادات.

كما أشار مسؤول عسكري عراقي إلى أن الأنظمة التركية تتميز بجودتها وتكلفتها المنخفضة، مؤكداً شراء 20 نظاماً للدفاع الجوي من تركيا.

ورغم ذلك، تواجه هذه الأنظمة تحديات تقنية، إذ تواصل الجماعات المسلحة تطوير طائرات مسيّرة أصغر حجماً وأكثر قدرة على التهرب من أنظمة الرصد.

ووضعت صادرات الأسلحة التركية، التي بلغت مليارات الدولارات، أنقرة في المرتبة الحادية عشرة عالمياً بين أكبر موردي الأسلحة، مع سعيها لدخول قائمة العشرة الأوائل.

وارتفعت صادرات الأسلحة التركية بنسبة 122% بين الفترتين 2016-2020 و2021-2025، وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

وفي معرض “ساها”، ظهرت مؤشرات واضحة على توسع العلاقات الدفاعية التركية، خاصة في إفريقيا، حيث تعد تركيا من أبرز موردي الأسلحة لدول جنوب الصحراء.

كما وقّعت شركات تركية صفقات مهمة، من بينها عقد لشركة بايكار بقيمة 8 مليارات دولار، واتفاق لشركة أسيلسان لإنشاء مشروع مشترك في سلطنة عُمان.

وفي المقابل، تواجه الصناعة الدفاعية التركية تحديات، من بينها العقوبات الأمريكية التي فُرضت عام 2020، إلى جانب تحديات تتعلق بالكوادر البشرية والمنافسة العالمية.

ويرى خبراء أن القيود السياسية تلعب دوراً في عمليات تصدير الأسلحة، حيث تخضع هذه الصادرات لاعتبارات السياسة الخارجية، وقد يتم تأخير أو رفض بعض التراخيص.

ورغم هذه التحديات، يركز قطاع الصناعات الدفاعية التركية على النمو والتوسع، مع تأكيد خبراء أن وتيرة التطور في هذا القطاع تعد من بين الأسرع عالمياً.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75014

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى