النفط يقفز فوق 125 دولاراً وسط تصعيد أمريكي ضد إيران يضغط على الأسواق
سجلت أسعار النفط أعلى مستوياتها في أربع سنوات، متجاوزة 125 دولاراً للبرميل، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير عن استعدادات عسكرية جديدة تشمل ضربات محتملة ونشر صواريخ فرط صوتية في المنطقة.
وارتفع سعر خام برنت، الذي يمثل المعيار لنحو ثلثي إنتاج النفط العالمي، بنسبة 6.03% ليصل إلى 125.20 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة تقارب 3.20% ليبلغ 110.30 دولاراً للبرميل، وفق بيانات التداول صباح الخميس.
ويأتي هذا الارتفاع الحاد في سياق موجة صعود مستمرة منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير، حيث ارتفع خام برنت بنسبة 64%، بينما قفز خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 60%، ما يعكس حجم التأثير الجيوسياسي على أسواق الطاقة.
وتعزو التحليلات هذا الارتفاع إلى المخاوف المتزايدة بشأن إمدادات النفط، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، وسط توقعات بمواجهة ممتدة قد تعطل حركة الشحن لفترة طويلة.
وقالت فاندانا هاري، الرئيسة التنفيذية لشركة “فاندا إنسايتس”، إن السوق تشهد “ارتفاعاً قوياً” نتيجة تفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، مشيرة إلى أن أسعار العقود الآجلة تعكس مخاوف من عودة التصعيد العسكري بشكل أوسع.
في السياق ذاته، حذرت غولدمان ساكس من استمرار الضغوط على الأسعار، مشيرة إلى أن حالة الجمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد تبقي الإمدادات غير مستقرة لفترة أطول، ما يدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة.
ورفع البنك توقعاته لأسعار النفط في الربع الأخير من عام 2026، مع تحذيرات من أن تراجع الإنتاج في الشرق الأوسط يؤدي إلى انخفاض المخزونات العالمية، ما يزيد من حساسية السوق لأي تطورات جديدة.
بالتوازي، تشير تقارير إلى أن الجيش الأمريكي يدرس نشر صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات تستهدف مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية داخل إيران، ما يعزز من احتمالات التصعيد العسكري.
وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من ضرورة “توحيد صفوفها”، في إشارة إلى الضغوط المتزايدة على طهران، وذلك بعد إعلانها حقها في اتخاذ “تدابير ضرورية” في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات وسط انتقادات دولية متصاعدة لإغلاق إيران الفعلي للمضيق عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية في فبراير، والتي أدت إلى اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
كما ساهم انسحاب الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك في زيادة المخاوف بشأن استقرار الإمدادات، حيث اعتُبر القرار مؤشراً على تصدع في منظومة إدارة الإنتاج داخل المنظمة.
وترى تحليلات أن هذا الانسحاب قد يضعف قدرة أوبك على تنسيق الإمدادات، ما يزيد من تقلبات السوق ويعزز الاتجاه الصعودي للأسعار في ظل غياب توازن واضح بين العرض والطلب.
وتعكس هذه التطورات مجتمعة مرحلة جديدة من عدم اليقين في سوق الطاقة العالمي، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع التحولات الهيكلية في الإنتاج، ما يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة ويضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات إضافية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74890



