الخليج 24

 بريطانيا والخليج يوقعان أكبر اتفاق تجاري بعد بريكست بقيمة 5 مليارات دولار

أبرمت المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي اتفاقية تجارة حرة تاريخية تُعد الأولى من نوعها بين التكتل الخليجي ودولة من مجموعة السبع، في خطوة وصفتها لندن بأنها واحدة من أهم الاتفاقيات الاقتصادية منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي، وسط توقعات بضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد البريطاني وتعزيز الشراكة الاقتصادية مع الخليج.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، التوصل إلى الاتفاقية بعد أربع سنوات من المفاوضات، مؤكداً أن الصفقة تمثل “مكسباً كبيراً” للشركات البريطانية وتعزز العلاقات الاقتصادية مع دول الخليج الست.

وبحسب الحكومة البريطانية، فإن الاتفاقية ستضيف نحو 3.7 مليار جنيه إسترليني، ما يعادل قرابة 5 مليارات دولار، إلى الاقتصاد البريطاني، مقارنة بتقديرات أولية سابقة كانت تشير إلى مكاسب بنحو 1.6 مليار جنيه فقط عند بدء المفاوضات عام 2022.

وقالت لندن إن الاتفاق سيؤدي إلى إلغاء رسوم جمركية تقدر بنحو 580 مليون جنيه إسترليني سنوياً على الصادرات البريطانية إلى الخليج، على أن يتم خفض نحو 360 مليون جنيه من هذه الرسوم في المرحلة الأولى فور بدء تنفيذ الاتفاقية.

ويُعد مجلس التعاون الخليجي عاشر أكبر شريك تجاري لبريطانيا، فيما يبلغ حجم التجارة الثنائية الحالية نحو 53 إلى 54 مليار جنيه إسترليني سنوياً، وسط توقعات بمضاعفة واردات دول الخليج بحلول عام 2050.

وأكد مسؤولون بريطانيون أن الاتفاقية تتضمن بنوداً وصفوها بـ”غير المسبوقة” فيما يتعلق بحرية تدفق البيانات بين بريطانيا ودول الخليج، إلى جانب تسهيلات أوسع للشركات البريطانية للوصول إلى الأسواق الخليجية وتعزيز التعاون الاقتصادي طويل الأمد.

وبموجب الاتفاقية التي تمتد على نحو ألفي صفحة، سيتم إلغاء الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من السلع البريطانية، تشمل المنتجات الغذائية مثل الشوكولاتة والزبدة، إضافة إلى المعدات الطبية والسيارات الفاخرة ومن بينها سيارات رولز رويس، بينما كانت غالبية الرسوم السابقة تبلغ نحو 5 بالمئة.

وقال ستارمر إن الاتفاق يعزز الثقة التجارية بين الجانبين ويفتح آفاقاً جديدة للتجارة والاستثمار في مرحلة تسعى فيها بريطانيا إلى توسيع أسواقها بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

وفي الخليج، رحبت دول المجلس بالاتفاقية باعتبارها خطوة استراتيجية لتعميق الشراكة الاقتصادية مع لندن. وقال سفير الإمارات لدى بريطانيا منصور أبو الهول إن الاتفاق يمثل “دفعة مرحباً بها” ستقرب اقتصادَي الإمارات وبريطانيا في “لحظة تحول محورية للتجارة العالمية”.

وأضاف أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تدعم آلاف الوظائف، مشيراً إلى أن حجم التجارة بين الإمارات وبريطانيا وحدهما يبلغ نحو 25 مليار جنيه إسترليني سنوياً.

من جانبه، قال سفير البحرين لدى المملكة المتحدة فواز بن محمد آل خليفة إن الاتفاقية تمثل “فصلاً جديداً” في العلاقات الاقتصادية المتنامية بين بريطانيا ودول الخليج، مؤكداً تطلع المنامة للاستفادة من “الإمكانات الهائلة” التي توفرها الصفقة الجديدة.

ويرى محللون اقتصاديون أن الاتفاقية قد تؤدي إلى تسريع تدفقات الاستثمار بين الجانبين، خصوصاً في قطاعات البنية التحتية والطاقة النظيفة والتكنولوجيا والخدمات المالية.

وقال إيدي ليستر، المبعوث البريطاني السابق إلى الخليج، إن الاتفاق يمثل “إشارة التزام وثقة” ستمنح الشركات البريطانية والخليجية وضوحاً أكبر للتخطيط والاستثمار في المستقبل.

وأضاف أن الاتفاق سيكون مهماً بشكل خاص للاستثمارات الخليجية في بريطانيا، كما سيفتح المجال أمام الشركات البريطانية لتوسيع حضورها في الأسواق الخليجية سريعة النمو.

وتوقعت الحكومة البريطانية أن تستفيد من الاتفاق قطاعات الزراعة والأغذية والمشروبات والرعاية الصحية والطاقة المتجددة والخدمات المالية، إضافة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تسعى لدخول الأسواق الخليجية.

كما اعتبرت لندن أن كونها أول دولة من مجموعة السبع توقع اتفاق تجارة حرة مع مجلس التعاون الخليجي يمنحها “ميزة تنافسية كبيرة” مقارنة ببقية الاقتصادات الغربية.

ويأتي الإعلان عن الاتفاقية في وقت تكثف فيه الحكومة البريطانية جهودها لتعزيز النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات بعد سنوات من الاضطراب وعدم اليقين الذي أعقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75145

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى