الخليج 24

 ترامب يسعى لتحدي منطق الصراع خلال قمة “الصداقة” مع شي في بكين

اختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قمته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين بجولة خاصة داخل مجمع “تشونغنانهاي”، المقر السري لقيادة الحزب الشيوعي الصيني، في مشهد عكس أجواء ودية حرص الطرفان على إظهارها رغم تصاعد التوترات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين.

وخلال تجوله في الحدائق المحيطة بالمجمع، قال ترامب إن الأزهار التي شاهدها “أجمل الورود التي رآها أي شخص على الإطلاق”، فيما وعده شي بإرسال البذور إلى الولايات المتحدة.

لكن التقرير أشار إلى أن هذه الأجواء الودية تخفي حقيقة مختلفة، تتمثل في أن معظم العوامل التي تحكم العلاقات الأمريكية الصينية تدفع نحو مزيد من الانفصال والتنافس الحاد بين القوتين العالميتين.

وأوضح التقرير أن ترامب أمضى زيارته محاولاً الترويج لعلاقات اقتصادية أوثق مع الصين، بعد سنوات من التوتر والانفصال الاقتصادي الذي ساهم هو نفسه بشكل كبير في إطلاقه خلال رئاسته السابقة.

وبحسب التقرير، أسفرت القمة عن مجموعة تفاهمات محدودة، رغم حديث ترامب عن “اتفاقيات تجارية رائعة” من دون الكشف عن تفاصيل دقيقة.

وقال ترامب لشبكة “فوكس نيوز” إن الصين وافقت على شراء 200 طائرة من شركة “بوينغ”، بينما أعلن الممثل التجاري الأمريكي جيمسون غرير أن واشنطن تتوقع التزام بكين بشراء منتجات زراعية أمريكية بقيمة لا تقل عن 10 مليارات دولار سنوياً.

وأضاف غرير أن الطرفين يناقشان أيضاً إنشاء “مجلس تجاري” مشترك يغطي سلعاً غير حساسة بقيمة تصل إلى 30 مليار دولار.

كما حضرت إيران بقوة في محادثات القمة، حيث قال ترامب إن شي جين بينغ أكد له أن الصين لن تزود إيران بالأسلحة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بكين “تشتري الكثير من النفط الإيراني وتريد الاستمرار بذلك”.

وفي المقابل، كشف التقرير أن شخصيات نافذة داخل إدارة ترامب عملت خلال الأسابيع السابقة للقمة على تقويض فرص التقارب مع الصين.

فقد فرضت وزارة الخارجية الأمريكية عقوبات على ثلاث شركات صينية متهمة بتزويد إيران بصور أقمار صناعية ساعدتها في استهداف القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على عدد من المصافي الصينية الصغيرة بسبب شرائها النفط الإيراني بمليارات الدولارات، فيما ردت بكين بتوجيه الشركات الصينية بعدم الالتزام بالعقوبات الأمريكية.

واتهمت مذكرة صادرة عن البيت الأبيض، أعدها المستشار العلمي مايكل كراتسيوس، جهات صينية بتنفيذ حملات “على نطاق صناعي” لسرقة تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة من الشركات الأمريكية.

وفي خطوة لافتة، كشف مدعون فيدراليون عن توجيه اتهامات لعمدة مدينة أركاديا في ولاية كاليفورنيا بالعمل كعميل غير شرعي للحكومة الصينية، وذلك قبل 48 ساعة فقط من وصول ترامب إلى بكين.

كما أظهرت تسريبات من داخل المؤسسات الأمريكية تصاعد النظرة العدائية تجاه الصين، إذ ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن تقييماً استخباراتياً أمريكياً خلص إلى أن بكين تستغل الحرب على إيران لتعزيز تفوقها الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي على الولايات المتحدة.

وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن شركات صينية تتفاوض على صفقات أسلحة سرية مع إيران، يتم تمريرها عبر دول ثالثة، بينها دول أفريقية، لإخفاء مصدرها الحقيقي.

ورغم هذه التوترات، حرص شي جين بينغ بدوره على الحفاظ على أجواء ودية خلال القمة، حيث استقبلت بكين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو استقبالاً رسمياً رغم استمرار العقوبات الصينية المفروضة عليه بسبب مواقفه السابقة المنتقدة لحقوق الإنسان في الصين.

وخلال مأدبة رسمية، قال شي لترامب إن “النهضة العظيمة” للصين وشعار “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” يمكن أن يسيرا “جنباً إلى جنب”.

ويرى التقرير أن لدى الطرفين دوافع واضحة للحفاظ على الهدنة مؤقتاً، إذ يسعى ترامب لتجنب أي صدمات اقتصادية جديدة خلال عام انتخابي حساس، خاصة بعد الأزمة التي سببتها القيود الصينية السابقة على صادرات المعادن النادرة.

في المقابل، يبدو أن شي جين بينغ يعتبر أن الحفاظ على “استقرار استراتيجي” مع واشنطن يمنح الصين فرصة للتركيز على أولوياتها الكبرى، بما في ذلك التحديث العسكري والهيمنة التكنولوجية.

لكن التقرير أشار إلى أن الحكومتين، رغم المظاهر الودية، تواصلان في الخفاء تقليل اعتمادهما الاقتصادي والاستراتيجي على بعضهما البعض.

وأوضح أن جهود ترامب لإحياء العلاقات الاقتصادية تصطدم بالمناخ السياسي الأمريكي الحالي، الذي بات يتعامل مع رأس المال الصيني باعتباره تهديداً أمنياً.

وبحسب بيانات مجموعة “روديوم”، تراجع حجم الاستثمار الصيني في الولايات المتحدة من نحو 45 مليار دولار عام 2016 إلى أقل من 3 مليارات دولار خلال العام الماضي.

كما قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن وبكين تناقشان إطاراً يسمح بتوجيه الاستثمارات الصينية نحو قطاعات “غير حساسة”، في مؤشر على عمق القيود الأمنية المفروضة على العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وختم التقرير بالقول إن زعيمين قوميين متقدمين في السن يقودان أخطر منافسة دولية في العالم، أمضيا الأسبوع في إظهار صداقة علنية، رغم أن مؤسسات بلديهما تبدو غير مستعدة للحفاظ عليها على المدى الطويل.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75073

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى